الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ "
) ﴿لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴾( 4 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي ) إِلَى الْحَقِّ وَدِينِهِ الْإِسْلَامِ ، وَالْإِقْرَارِ بِوَحْدَانِيَّتِهِ ، فَيُوَفِّقُهُ لَهُ ( مَنْ هُوَ كَاذِبٌ ) مُفْتَرٍ عَلَى اللَّهِ ، يَتَقَوَّلُ عَلَيْهِ الْبَاطِلَ ، وَيُضِيفُ إِلَيْهِ مَا لَيْسَ مِنْ صِفَتِهِ ، وَيَزْعُمُ أَنَّ لَهُ وَلَدًا افْتِرَاءً عَلَيْهِ - كَفَّارٌ لِنِعَمِهِ ، جُحُودًا لِرُبُوبِيَّتِهِ . وَقَوْلُهُ : لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : لَوْ شَاءَ اللَّهُ اتِّخَاذَ وَلَدٍ ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ ، لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ، يَقُولُ : لَاخْتَارَ مِنْ خَلْقِهِ مَا يَشَاءُ . وَقَوْلُهُ : سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ يَقُولُ : تَنْزِيهًا لِلَّهِ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ ، وَعَمَّا أَضَافَ إِلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ بِهِ مِنْ شِرْكِهِمْ ( هُوَ اللَّهُ ) يَقُولُ : هُوَ الَّذِي يَعْبُدُهُ كُلُّ شَيْءٍ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَبْدًا ، يَقُولُ : فَالْأَشْيَاءُ كُلُّهَا لَهُ مِلْكٌ ، فَأَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ ، وَهُوَ الْوَاحِدُ الَّذِي لَا شَرِيكَ لَهُ فِي مُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ ، وَالْقَهَّارُ لِخَلْقِهِ بِقُدْرَتِهِ ، فَكُلُّ شَيْءٍ لَهُ مُتَذَلِّلٌ ، وَمِنْ سَطْوَتِهِ خَاشِعٌ .