الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ "
) ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾( 28 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَلَقَدْ مَثَّلْنَا لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ مِنْ أَمْثَالِ الْقُرُونِ لِلْأُمَمِ الْخَالِيَةِ ، تَخْوِيفًا مِنَّا لَهُمْ وَتَحْذِيرًا ( لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) يَقُولُ : لِيَتَذَكَّرُوا فَيَنْزَجِرُوا عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ مِنَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ . وَقَوْلُهُ : ( قُرْآنًا عَرَبِيًّا ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : لَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ يَعْنِي : ذِي لَبْسٍ . كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ : غَيْرَ ذِي لَبْسٍ .
وَنُصِبَ قَوْلُهُ : ( قُرْآنًا عَرَبِيًّا ) عَلَى الْحَالِ مِنْ قَوْلِهِ : هَذَا الْقُرْآنُ ، لِأَنَّ الْقُرْآنَ مَعْرِفَةٌ ، وَقَوْلُهُ ( قُرْآنًا عَرَبِيًّا ) نَكِرَةٌ . وَقَوْلُهُ : ( لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) يَقُولُ : جَعَلْنَا قُرْآنًا عَرَبِيًّا إِذْ كَانُوا عَرَبًا ، لِيَفْهَمُوا مَا فِيهِ مِنَ الْمَوَاعِظِ ، حَتَّى يَتَّقُوا مَا حَذَّرَهُمُ اللَّهُ فِيهِ مِنْ بَأْسِهِ وَسَطْوَتِهِ ، فَيُنِيبُوا إِلَى عِبَادَتِهِ وَإِفْرَادِ الْأُلُوهَةِ لَهُ ، وَيَتَبَرَّءُوا مِنَ الْأَنْدَادِ وَالْآلِهَةِ .