الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : أَوْلَمْ يَعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَشَفْنَا عَنْهُمْ ضُرَّهُمْ ، فَقَالُوا : إِنَّمَا أُوتِينَاهُ عَلَى عِلْمٍ مِنَّا ، أَنَّ الشِّدَّةَ وَالرَّخَاءَ وَالسَّعَةَ وَالضِّيقَ وَالْبَلَاءَ بِيَدِ اللَّهِ ، دُونَ كُلِّ مَنْ سِوَاهُ ، يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ ، فَيُوَسِّعُهُ عَلَيْهِ ، وَيَقْدِرُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَيُضَيِّقُهُ ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حُجَجِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ ؛ لِيَعْتَبِرُوا بِهِ وَيَتَذَكَّرُوا ، وَيَعْلَمُوا أَنَّ الرَّغْبَةَ إِلَيْهِ وَالرَّهْبَةَ دُونَ الْآلِهَةِ وَالْأَنْدَادِ . إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ يَقُولُ : إِنَّ فِي بَسْطِ اللَّهِ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ ، وَتَقْتِيرِهِ عَلَى مَنْ أَرَادَ لِآيَاتٍ ، يَعْنِي : دَلَالَاتٍ وَعَلَامَاتٍ ( لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) يَعْنِي : يُصَدِّقُونَ بِالْحَقِّ ، فَيُقِرُّونَ بِهِ إِذَا تَبَيَّنُوهُ وَعَلِمُوا حَقِيقَتَهُ أَنَّ الَّذِي يَفْعَلُ ذَلِكَ هُوَ اللَّهُ دُونَ كُلِّ مَا سِوَاهُ .