الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - مُخْبِرًا عَنْ دُعَاءِ مَلَائِكَتِهِ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِ مِنْ عِبَادِهِ تَقُولُ : يَا رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ يَعْنِي : بَسَاتِينَ إِقَامَةٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ يَعْنِي الَّتِي وَعَدْتَ أَهْلَ الْإِنَابَةِ إِلَى طَاعَتِكَ أَنْ تُدْخِلَهُمُوهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ يَقُولُ : وَأَدْخِلْ مَعَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ جَنَّاتِ عَدْنٍ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ، فَعَمِلَ بِمَا يُرْضِيكَ عَنْهُ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فِي الدُّنْيَا ، وَذُكِرَ أَنَّهُ يَدْخُلُ مَعَ الرَّجُلِ أَبَوَاهُ وَوَلَدُهُ وَزَوْجَتُهُ الْجَنَّةَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا عَمِلُوا عَمَلَهُ بِفَضْلِ رَحْمَةِ اللَّهِ إِيَّاهُ . كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ الْعِجْلِيُّ قَالَ : ثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سَعِيدٍ قَالَ : يَدْخُلُ الرَّجُلُ الْجَنَّةَ ، فَيَقُولُ : أَيْنَ أَبِي ، أَيْنَ أُمِّي ، أَيْنَ وَلَدِي ، أَيْنَ زَوْجَتِي ، فَيُقَالُ : لَمْ يَعْمَلُوا مِثْلَ عَمَلِكَ ، فَيَقُولُ : كُنْتُ أَعْمَلُ لِي وَلَهُمْ ، فَيُقَالُ : أَدْخِلُوهُمُ الْجَنَّةَ . ثُمَّ قَرَأَ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ .
فَمَنْ إِذَنْ - إِذْ كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ - فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَطْفًا عَلَى الْهَاءِ وَالْمِيمِ فِي قَوْلِهِ ( وَأَدْخِلْهُمْ ) وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ نَصْبًا عَلَى الْعَطْفِ عَلَى الْهَاءِ وَالْمِيمِ فِي وَعَدْتَهُمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يَقُولُ : إِنَّكَ أَنْتَ يَا رَبَّنَا الْعَزِيزُ فِي انْتِقَامِهِ مِنْ أَعْدَائِهِ ، الْحَكِيمُ فِي تَدْبِيرِهِ خَلْقَهُ .