الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - مُخْبِرًا عَنْ قِيلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يَبْعَثُ خَلْقَهُ مِنْ قُبُورِهِمْ لِمَوْقِفِ الْحِسَابِ : الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ يَقُولُ : الْيَوْمَ يُثَابُ كُلُّ عَامِلٍ بِعَمَلِهِ ، فَيُوَفَّى أَجْرَ عَمَلِهِ ، فَعَامِلُ الْخَيْرِ يُجْزَى الْخَيْرَ ، وَعَامِلُ الشَّرِّ يُجْزَى جَزَاءَهُ . وَقَوْلُهُ : لا ظُلْمَ الْيَوْمَ يَقُولُ : لَا بَخْسَ عَلَى أَحَدٍ فِيمَا اسْتَوْجَبَهُ مِنْ أَجْرِ عَمَلِهِ فِي الدُّنْيَا ، فَيَنْقُصُ مِنْهُ إِنْ كَانَ مُحْسِنًا ، وَلَا حُمِلَ عَلَى مُسِيءٍ إِثْمُ ذَنْبٍ لَمْ يَعْمَلْهُ فَيُعَاقَبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ ذُو سُرْعَةٍ فِي مُحَاسَبَةِ عِبَادِهِ يَوْمَئِذٍ عَلَى أَعْمَالِهِمُ الَّتِي عَمِلُوهَا فِي الدُّنْيَا؛ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ لَا يَنْتَصِفُ حَتَّى يَقِيلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ ، وَأَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ ، وَقَدْ فَرَغَ مِنْ حِسَابِهِمْ ، وَالْقَضَاءِ بَيْنَهُمْ .