الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : أَوْ لَمْ يَسِرْ هَؤُلَاءِ الْمُقِيمُونَ عَلَى شِرْكِهِمْ بِاللَّهِ ، الْمُكَذِّبُونَ رَسُولَهُ مِنْ قُرَيْشٍ ، فِي الْبِلَادِ ، فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ يَقُولُ : فَيَرَوْا مَا الَّذِي كَانَ خَاتِمَةُ أُمَمِ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ الَّذِينَ سَلَكُوا سَبِيلَهُمْ ، فِي الْكُفْرِ بِاللَّهِ ، وَتَكْذِيبِ رُسُلِهِ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً يَقُولُ : كَانَتْ تِلْكَ الْأُمَمُ الَّذِينَ كَانُوا مَنْ قَبْلِهِمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا ، وَأَبْقَى فِي الْأَرْضِ آثَارًا ، فَلَمْ تَنْفَعْهُمْ شِدَّةُ قُوَاهُمْ ، وَعِظَمُ أَجْسَامِهِمْ ، إِذْ جَاءَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ ، وَأَخَذَهُمْ بِمَا أَجْرَمُوا مِنْ مَعَاصِيهِ ، وَاكْتَسَبُوا مِنَ الْآثَامِ ، وَلَكِنَّهُ أَبَادَ جَمْعَهُمْ ، وَصَارَتْ مَسَاكِنُهُمْ خَاوِيَةً مِنْهُمْ بِمَا ظَلَمُوا وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ يَقُولُ : وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ إِذْ جَاءَهُمْ ، مِنْ وَاقٍ يَقِيهِمْ ، فَيَدْفَعُهُ عَنْهُمْ . كَالَّذِي حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ يَقِيهِمْ ، وَلَا يَنْفَعُهُمْ .