الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : هَذَا الَّذِي فَعَلْتُ بِهَؤُلَاءِ الْأُمَمِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ مِنْ إِهْلَاكِنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ فِعْلُنَا بِهِمْ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُ اللَّهِ إِلَيْهِمْ بِالْبَيِّنَاتِ ، يَعْنِي بِالْآيَاتِ الدَّالَّاتِ عَلَى حَقِيقَةِ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ ، وَالِانْتِهَاءِ إِلَى طَاعَتِهِ ( فَكَفَرُوا ) يَقُولُ : فَأَنْكَرُوا رِسَالَتَهَا ، وَجَحَدُوا تَوْحِيدَ اللَّهِ ، وَأَبَوْا أَنْ يُطِيعُوا اللَّهَ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ يَقُولُ : فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِعَذَابِهِ فَأَهْلَكَهُمْ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ ذُو قُوَّةٍ لَا يَقْهَرُهُ شَيْءٌ ، وَلَا يَغْلِبُهُ ، وَلَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ أَرَادَهُ ، شَدِيدٌ عِقَابُهُ مَنْ عَاقَبَ مِنْ خَلْقِهِ ، وَهَذَا وَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ ، الْمُكَذِّبِينَ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لَهُمْ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : فَاحْذَرُوا أَيُّهَا الْقَوْمُ أَنْ تَسْلُكُوا سَبِيلَهُمْ فِي تَكْذِيبِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجُحُودِ تَوْحِيدِ اللَّهِ ، وَمُخَالَفَةِ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ فَيَسْلُكُ بِكُمْ فِي تَعْجِيلِ الْهَلَاكِ لَكُمْ مَسْلَكَهُمْ .