الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ "
) ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ ﴾( 24 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - مُسَلِّيًا نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمَّا كَانَ يَلْقَى مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِهِ مِنْ قُرَيْشٍ ، بِإِعْلَامِهِ مَا لَقِيَ مُوسَى مِمَّنْ أَرْسَلَ إِلَيْهِ مِنَ التَّكْذِيبِ ، وَمُخْبِرَهُ أَنَّهُ مُعْلِيهِ عَلَيْهِمْ ، وَجَاعِلَ دَائِرَةِ السَّوْءِ عَلَى مَنْ حَادَّهُ وَشَاقَّهُ ، كَسُنَّتِهِ فِي مُوسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، إِذْ أَعْلَاهُ ، وَأَهْلَكَ عَدُوَّهُ فِرْعَوْنَ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا : يَعْنِي بِأَدِلَّتِهِ . وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ : كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ : أَيْ عُذْرٍ مُبِينٍ ، يَقُولُ : وَحُجَجُهُ الْمُبِينَةُ لِمَنْ يَرَاهَا أَنَّهَا حُجَّةٌ مُحَقِّقَةٌ مَا يَدْعُو إِلَيْهِ مُوسَى ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ ﴾ يَقُولُ : فَقَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ مُوسَى لِمُوسَى : هُوَ سَاحِرٌ يَسْحَرُ الْعَصَا ، فَيَرَى النَّاظِرُ إِلَيْهَا أَنَّهَا حَيَّةٌ تَسْعَى . ( كَذَّابٌ ) يَقُولُ : يَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ أَرْسَلَهُ إِلَى النَّاسِ رَسُولًا .