الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : فَلَمَّا جَاءَ مُوسَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا ، وَذَلِكَ مَجِيئُهُ إِيَّاهُمْ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ ، وَالْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ ، مَعَ إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ ، بِأَنَّ اللَّهَ ابْتَعَثَهُ إِلَيْهِمْ بِالدُّعَاءِ إِلَى ذَلِكَ قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ( مَعَهُ ) مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ يَقُولُ : وَاسْتَبْقَوْا نِسَاءَهُمْ لِلْخِدْمَةِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ قِيلَ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ ، وَإِنَّمَا كَانَ قَتْلُ فِرْعَوْنَ الْوِلْدَانَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَذَارِ الْمَوْلُودِ الَّذِي كَانَ أُخْبِرَ أَنَّهُ عَلَى رَأْسِهِ ذَهَابُ مُلْكِهِ ، وَهَلَاكُ قَوْمِهِ ، وَذَلِكَ كَانَ فِيمَا يُقَالُ قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مُوسَى نَبِيًّا ؟ قِيلَ : إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ بِقَتْلِ أَبْنَاءِ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَ مُوسَى ، وَاسْتِحْيَاءِ نِسَائِهِمْ ، كَانَ أَمْرًا مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ مِنْ بَعْدِ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ مِنْ فِرْعَوْنَ قَبْلَ مَوْلِدِ مُوسَى . كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ قَالَ : هَذَا قَتْلٌ غَيْرُ الْقَتْلِ الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ .
وَقَوْلُهُ : وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ يَقُولُ : وَمَا احْتِيَالُ أَهْلِ الْكُفْرِ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ إِلَّا فِي جَوْرٍ عَنْ سَبِيلِ الْحَقِّ ، وَصَدٍّ عَنْ قَصْدِ الْمَحَجَّةِ ، وَأَخْذٍ عَلَى غَيْرِ هُدًى .