الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ . . . "
) يَقُولُ : حَقًّا أَنَّ الَّذِي تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ مِنَ الْأَوْثَانِ ، لَيْسَ لَهُ دُعَاءٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ ، لِأَنَّهُ جَمَادٌ لَا يَنْطِقُ ، وَلَا يَفْهَمُ شَيْئًا . وَ بِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ : لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا قَالَ : الْوَثَنُ لَيْسَ بِشَيْءٍ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الآخِرَةِ : أَيْ لَا يَنْفَعُ وَلَا يَضُرُّ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، فِي قَوْلِهِ : لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الآخِرَةِ . وَقَوْلُهُ : وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ يَقُولُ : وَأَنَّ مَرْجِعَنَا وَمُنْقَلَبَنَا بَعْدَ مَمَاتِنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ يَقُولُ : وَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ الْمُتَعَدِّينَ حُدُودَهُ ، الْقَتَلَةَ النُّفُوسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ قَتْلَهَا ، هُمْ أَصْحَابُ نَارِ جَهَنَّمَ عِنْدَ مَرْجِعِنَا إِلَى اللَّهِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ عَلَى اخْتِلَافٍ مِنْهُمْ فِي مَعْنَى الْمُسْرِفِينَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُمْ سَفَّاكُو الدِّمَاءِ بِغَيْرِ حَقِّهَا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا حَكَّامٌ ، عَنْ عَنْبَسَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ قَالَ : هُمُ السَّفَّاكُونَ الدِّمَاءَ بِغَيْرِ حَقِّهَا . حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ قَالَ : هُمُ السَّفَّاكُونَ الدِّمَاءَ بِغَيْرِ حَقِّهَا .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ قَالَ : السَّفَّاكُونَ الدِّمَاءَ بِغَيْرِ حَقِّهَا ، هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ قَالَ : سَمَّاهُمُ اللَّهُ مُسْرِفِينَ ، فِرْعَوْنَ وَمَنْ مَعَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُمُ الْمُشْرِكُونَ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ : أَيِ الْمُشْرِكُونَ . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْإِسْرَافِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ مِنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ . وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَا اخْتَرْنَا ، لِأَنَّ قَائِلَ هَذَا الْقَوْلِ لِفِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ ، إِنَّمَا قَصَدَ فِرْعَوْنَ بِهِ لِكُفْرِهِ ، وَمَا كَانَ هَمَّ بِهِ مِنْ قَتْلِ مُوسَى ، وَكَانَ فِرْعَوْنُ عَالِيًا عَاتِيًا فِي كُفْرٍ .
سَفَّاكًا لِلدِّمَاءِ الَّتِي كَانَ مُحَرَّمًا عَلَيْهِ سَفْكُهَا ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الْإِسْرَافِ ، فَلِذَلِكَ اخْتَرْنَا مَا اخْتَرْنَا مِنَ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ .