حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ . . . "

) ﴿الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ( 7 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُعْرِضِينَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ مِنْ قَوْمِكَ : أَيُّهَا الْقَوْمُ ، مَا أَنَا إِلَّا بَشَرٌ مِنْ بَنِي آدَمَ مِثْلُكُمْ فِي الْجِنْسِ وَالصُّورَةِ وَالْهَيْئَةِ لَسْتُ بِمَلَكٍ ( يُوحَى إِلَيَّ ) يُوحِي اللَّهُ إِلَيَّ أَنْ لَا مَعْبُودَ لَكُمْ تَصْلُحُ عِبَادَتُهُ إِلَّا مَعْبُودٌ وَاحِدٌ . فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ يَقُولُ : فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ ، وَوَجِّهُوا إِلَيْهِ وُجُوهَكُمْ بِالرَّغْبَةِ وَالْعِبَادَةِ دُونَ الْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ . يَقُولُ : وَسَلُوهُ الْعَفْوَ لَكُمْ عَنْ ذُنُوبِكُمُ الَّتِي سَلَفَتْ مِنْكُمْ بِالتَّوْبَةِ مِنْ شِرْكِكُمْ ، يَتُبْ عَلَيْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ .

وَقَوْلُهُ : وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ﴿الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَصَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ ، وَمَا يَسِيلُ مِنْهُمْ لِلْمُدَّعِينَ لِلَّهِ شَرِيكًا الْعَابِدِينَ الْأَوْثَانَ دُونَهُ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ . اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : الَّذِينَ لَا يُعْطُونَ اللَّهَ الطَّاعَةَ الَّتِي تُطَهِّرُهُمْ ، وَتُزَكِّي أَبْدَانَهُمْ ، وَلَا يُوَحِّدُونَهُ؛ وَذَلِكَ قَوْلٌ يُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . ذِكْرُ الرِّوَايَةِ بِذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ قَالَ : هُمُ الَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ .

حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ : ثَنَا حَفْصٌ قَالَ : ثَنَا الْحُكْمُ بْنُ أَبَانٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَوْلَهُ : وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ : الَّذِينَ لَا يَقُولُونَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : الَّذِينَ لَا يُقِرُّونَ بِزَكَاةِ أَمْوَالِهِمُ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ فِيهَا ، وَلَا يُعْطُونَهَا أَهْلَهَا . وَقَدْ ذَكَرْنَا أَيْضًا قَائِلِي ذَلِكَ قَبْلُ .

وَقَدْ حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ قَالَ : لَا يُقِرُّونَ بِهَا وَلَا يُؤْمِنُونَ بِهَا . وَكَانَ يُقَالُ : إِنِ الزَّكَاةَ قَنْطَرَةُ الْإِسْلَامِ ، فَمَنْ قَطَعَهَا نَجَا ، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ؛ وَقَدْ كَانَ أَهْلُ الرِّدَّةِ بَعْدَ نَبِيِّ اللَّهِ قَالُوا : أَمَّا الصَّلَاةُ فَنُصَلِّي ، وَأَمَّا الزَّكَاةُ فَوَاللَّهِ لَا تُغْصَبُ أَمْوَالُنَا؛ قَالَ : فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَاللَّهِ لَا أُفَرِّقُ بَيْنَ شَيْءٍ جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُ؛ وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا مِمَّا فَرَضَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَقَاتَلْنَاهُمْ عَلَيْهِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ قَالَ : لَوْ زَكُّوا وَهُمْ مُشْرِكُونَ لَمْ يَنْفَعْهُمْ .

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ الَّذِينَ قَالُوا : مَعْنَاهُ : لَا يُؤَدُّونَ زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ؛ وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَشْهَرُ مِنْ مَعْنَى الزَّكَاةِ ، وَأَنَّ فِي قَوْلِهِ : وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، لِأَنَّ الْكُفَّارَ الَّذِينَ عُنُوا بِهَذِهِ الْآيَةِ كَانُوا لَا يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَلَوْ كَانَ قَوْلُهُ : الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ مُرَادًا بِهِ الَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ : وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ مَعْنًى ، لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ لَا يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَا يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ ، وَفِي إِتْبَاعِ اللَّهِ قَوْلَهُ : وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ قَوْلُهُ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ مَا يُنَبِّئُ عَنْ أَنَّ الزَّكَاةَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَعْنِيٌّ بِهَا زَكَاةُ الْأَمْوَالِ . وَقَوْلُهُ : وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ يَقُولُ : وَهُمْ بِقِيَامِ السَّاعَةِ ، وَبَعْثِ اللَّهِ خَلَقَهُ أَحْيَاءً مِنْ قُبُورِهِمْ ، مِنْ بَعْدِ بَلَائِهِمْ وَفَنَائِهِمْ مُنْكِرُونَ .

القراءات2 آية
سورة فصلت آية 61 قراءة

﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    حم سكت أبو جعفر على حرفي الهجاء . جَعَلْنَاهُ ، قُرْآنًا ، الذِّكْرَ ، نَبِيٍّ ، يَأْتِيهِمْ ، يَسْتَهْزِئُونَ ، مَنْ خَلَقَ ، بُشِّرَ ، غَيْرُ ، ظَلَّ ، وَهُوَ ، جلي . فِي أُمِّ قرأ حمزة والكسائي وصلا بكسر الهمزة والباقون بضمها فإن ابتدئ بأم فلا خلاف بينهم في ضم الهمزة . أَنْ كُنْتُمْ كسر الهمزة المدنيان والأخوان وخلف وفتحها غيرهم . مَهْدًا قرأ الكوفيون بفتح الميم وإسكان الهاء وغيرهم بكسر الميم وفتح الهاء وألف بعدها . مَيْتًا شدد الياء مكسورة أبو جعفر وخففها ساكنة غيره . تُخْرَجُونَ قرأ ابن ذكوان والأخوان وخلف بفتح التاء وضم الراء وغيرهم بضم التاء وفتح الراء . جُزْءًا قرأ شعبة بضم الزاي وأبو جعفر بحذف الهمزة وتشديد الزاي والباقون بإسكان الزاي . وفيه لحمزة عند الوقف نقل حركة الهمزة إلى الزاي وحذف الهمزة ولا يخفى إبدال التنوين ألف عند الوقف . يُنَشَّأُ قرأ حفص والأخوان وخلف بضم الياء التحتية وفتح النون وتشديد الشين والباقون بفتح الياء وإسكان النون وتخفيف الشين ووقف عليه حمزة وهشام بخمسة أوجه : إبدال الهمزة ألفا وتسهيلها بالروم وإبدالها واوا مع السكون المحض والإشمام والروم لرسم الهمزة على واو على الراجح وعلى المرجوح يكون لهما وجهان فقط الإبدال ألفا والتسهيل مع الروم . عِبَادُ الرَّحْمَنِ قرأ المدنيان والمكي والشامي ويعقوب بنون ساكنة بعد العين مع فتح الدال والباقون بباء موحدة مفتوحة وبعدها ألف مع ضم الدال . أَشَهِدُوا قرأ المدنيان بهمزتين الأولى مفتوحة محققة والثانية مضمومة مسهلة بين بين مع إسكان الشين . وأدخل بينهما ألف أبو جعفر وقالون بخلف عنه وأما ورش فيسهل من غير إدخال والباقون بهمزة واحدة مفتوحة . محققة مع فتح الشين . مُقْتَدُونَ آخر الربع . الممال حم بالإمالة لابن ذكوان وشعبة والأخوين و

سورة فصلت آية 71 قراءة

﴿ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    حم سكت أبو جعفر على حرفي الهجاء . جَعَلْنَاهُ ، قُرْآنًا ، الذِّكْرَ ، نَبِيٍّ ، يَأْتِيهِمْ ، يَسْتَهْزِئُونَ ، مَنْ خَلَقَ ، بُشِّرَ ، غَيْرُ ، ظَلَّ ، وَهُوَ ، جلي . فِي أُمِّ قرأ حمزة والكسائي وصلا بكسر الهمزة والباقون بضمها فإن ابتدئ بأم فلا خلاف بينهم في ضم الهمزة . أَنْ كُنْتُمْ كسر الهمزة المدنيان والأخوان وخلف وفتحها غيرهم . مَهْدًا قرأ الكوفيون بفتح الميم وإسكان الهاء وغيرهم بكسر الميم وفتح الهاء وألف بعدها . مَيْتًا شدد الياء مكسورة أبو جعفر وخففها ساكنة غيره . تُخْرَجُونَ قرأ ابن ذكوان والأخوان وخلف بفتح التاء وضم الراء وغيرهم بضم التاء وفتح الراء . جُزْءًا قرأ شعبة بضم الزاي وأبو جعفر بحذف الهمزة وتشديد الزاي والباقون بإسكان الزاي . وفيه لحمزة عند الوقف نقل حركة الهمزة إلى الزاي وحذف الهمزة ولا يخفى إبدال التنوين ألف عند الوقف . يُنَشَّأُ قرأ حفص والأخوان وخلف بضم الياء التحتية وفتح النون وتشديد الشين والباقون بفتح الياء وإسكان النون وتخفيف الشين ووقف عليه حمزة وهشام بخمسة أوجه : إبدال الهمزة ألفا وتسهيلها بالروم وإبدالها واوا مع السكون المحض والإشمام والروم لرسم الهمزة على واو على الراجح وعلى المرجوح يكون لهما وجهان فقط الإبدال ألفا والتسهيل مع الروم . عِبَادُ الرَّحْمَنِ قرأ المدنيان والمكي والشامي ويعقوب بنون ساكنة بعد العين مع فتح الدال والباقون بباء موحدة مفتوحة وبعدها ألف مع ضم الدال . أَشَهِدُوا قرأ المدنيان بهمزتين الأولى مفتوحة محققة والثانية مضمومة مسهلة بين بين مع إسكان الشين . وأدخل بينهما ألف أبو جعفر وقالون بخلف عنه وأما ورش فيسهل من غير إدخال والباقون بهمزة واحدة مفتوحة . محققة مع فتح الشين . مُقْتَدُونَ آخر الربع . الممال حم بالإمالة لابن ذكوان وشعبة والأخوين و

موقع حَـدِيث