الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : مَنْ عَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا ، فَائْتَمَرَ لِأَمْرِهِ ، وَانْتَهَى عَمَّا نَهَاهُ عَنْهُ فَلِنَفْسِهِ يَقُولُ : فَلِنَفَسِهِ عَمِلَ ذَلِكَ الصَّالِحَ مِنَ الْعَمَلِ ، لِأَنَّهُ يُجَازَى عَلَيْهِ جَزَاءَهُ ، فَيَسْتَوْجِبُ فِي الْمَعَادِ مِنَ اللَّهِ الْجَنَّةَ ، وَالنَّجَاةَ مِنَ النَّارِ . وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا يَقُولُ : وَمَنْ عَمِلَ بِمَعَاصِي اللَّهِ فِيهَا ، فَعَلَى نَفْسِهِ جَنَى ، لِأَنَّهُ أَكْسَبَهَا بِذَلِكَ سُخْطَ اللَّهِ ، وَالْعِقَابَ الْأَلِيمَ . وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَمَا رَبُّكَ يَا مُحَمَّدُ بِحَامِلِ عُقُوبَةِ ذَنْبِ مُذْنِبٍ عَلَى غَيْرِ مُكْتَسِبِهِ ، بَلْ لَا يُعَاقِبُ أَحَدًا إِلَّا عَلَى جُرْمِهِ الَّذِي اكْتَسَبَهُ فِي الدُّنْيَا ، أَوْ عَلَى سَبَبٍ اسْتَحَقَّهُ بِهِ مِنْهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .