حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ . . . "

) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : إِلَى اللَّهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ ، فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا قِيَامُهَا غَيْرُهُ . وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا يَقُولُ : وَمَا تَظْهَرُ مِنْ ثَمَرَةِ شَجَرَةٍ مِنْ أَكْمَامِهَا الَّتِي هِيَ مُتَغَيِّبَةٌ فِيهَا ، فَتَخْرُجُ مِنْهَا بَارِزَةً . ( وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى يَقُولُ : وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى مِنْ حَمْلٍ حِينَ تَحْمِلُهُ ، وَلَا تَضَعُ وَلَدَهَا إِلَّا بِعِلْمٍ مِنَ اللَّهِ ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : مِنْ أَكْمَامِهَا قَالَ : حِينَ تَطْلُعُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا قَالَ : مِنْ طَلْعِهَا وَالْأَكْمَامُ جَمْعُ كَمَّةٍ وَهُوَ كُلُّ ظَرْفٍ لِمَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَالْعَرَبُ تَدْعُو قِشْرَ الْكِفْرَاةِ كَمًّا .

وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : ( مِنْ ثَمَرَاتٍ ) فَقَرَأَتْ ذَلِكَ قُرَّاءُ الْمَدِينَةِ : ( مِنْ ثَمَرَاتٍ ) عَلَى الْجَمَاعِ ، وَقَرَأَتْ قُرَّاءُ الْكُوفَةِ مِنْ ثَمَرَاتٍ عَلَى لَفْظِ الْوَاحِدَةِ ، وَبِأَيِّ الْقِرَاءَتَيْنِ قُرِئَ ذَلِكَ فَهُوَ عِنْدَنَا صَوَابٌ لِتَقَارُبِ مَعْنَيَيْهِمَا مَعَ شُهْرَتِهِمَا فِي الْقِرَاءَةِ . وَقَوْلُهُ : وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَيَوْمَ يُنَادِي اللَّهُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِهِ فِي الدُّنْيَا الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ : أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشْرِكُونَهُمْ فِي عِبَادَتِكُمْ إِيَّايَ ؟ . قَالُوا آذَنَّاكَ يَقُولُ : أَعْلَمْنَاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ يَقُولُ : قَالَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ لِرَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ : مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ يَشْهَدُ أَنَّ لَكَ شَرِيكًا .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ آذَنَّاكَ يَقُولُ : أَعْلَمْنَاكَ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، فِي قَوْلِهِ : آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ قَالُوا : أَطَعْنَاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ عَلَى أَنَّ لَكَ شَرِيكًا .

موقع حَـدِيث