حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ "

) ﴿لا يَسْأَمُ الإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ ( 49 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَضَلَّ عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ آلِهَتُهُمُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا فِي الدُّنْيَا ، فَأُخِذَ بِهَا طَرِيقٌ غَيْرُ طَرِيقِهِمْ ، فَلَمْ تَنْفَعْهُمْ ، وَلَمْ تَدْفَعْ عَنْهُمْ شَيْئًا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ الَّذِي حَلَّ بِهِمْ . وَقَوْلُهُ : وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ يَقُولُ : وَأَيْقَنُوا حِينَئِذٍ مَا لَهُمْ مِنْ مَلْجَأٍ : أَيْ لَيْسَ لَهُمْ مَلْجَأٌ يَلْجَئُونَ إِلَيْهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ : اسْتَيْقَنُوا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ مَلْجَأٌ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أُبْطِلَ عَمَلُ الظَّنِّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فُعِلَ ذَلِكَ ، لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : ( وَظَنُّوا ) : اسْتَيْقَنُوا . قَالَ : و مَا هَاهُنَا حَرْفٌ وَلَيْسَ بِاسْمٍ ، وَالْفِعْلُ لَا يَعْمَلُ فِي مِثْلِ هَذَا ، فَلِذَلِكَ جُعِلَ الْفِعْلُ مُلْغًى .

وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يُلْغَى الْفِعْلُ وَهُوَ عَامِلٌ فِي الْمَعْنَى إِلَّا لِعِلَّةٍ . قَالَ : وَالْعِلَّةُ أَنَّهُ حِكَايَةٌ ، فَإِذَا وَقَعَ عَلَى مَا لَمْ يَعْمَلْ فِيهِ كَانَ حِكَايَةً وَتَمَنِّيًا ، وَإِذَا عَمِلَ فَهُوَ عَلَى أَصْلِهِ . وَقَوْلُهُ : لا يَسْأَمُ الإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : لَا يَمَلُّ الْكَافِرُ بِاللَّهِ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ ، يَعْنِي مِنْ دُعَائِهِ بِالْخَيْرِ ، وَمَسْأَلَتِهِ إِيَّاهُ رَبَّهُ .

وَالْخَيْرُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : الْمَالُ وَصِحَّةُ الْجِسْمِ ، يَقُولُ : لَا يَمَلُّ مِنْ طَلَبِ ذَلِكَ . وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ يَقُولُ : وَإِنْ نَالَهُ ضُرٌّ فِي نَفْسِهِ مِنْ سَقْمٍ أَوْ جَهْدٍ فِي مَعِيشَتِهِ ، أَوِ احْتِبَاسٍ مِنْ رِزْقِهِ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ يَقُولُ : فَإِنَّهُ ذُو يَأْسٍ مِنْ رُوحِ اللَّهِ وَفَرَجِهِ ، قَنُوطٌ مِنْ رَحْمَتِهِ ، وَمِنْ أَنْ يَكْشِفَ ذَلِكَ الشَّرَّ النَّازِلَ بِهِ عَنْهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ لا يَسْأَمُ الإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ يَقُولُ : الْكَافِرُ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ : قَانِطٌ مِنَ الْخَيْرِ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : لا يَسْأَمُ الإِنْسَانُ قَالَ : لَا يَمَلُّ . وَذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ : لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دَعَاءٍ بِالْخَيْرِ .

القراءات1 آية
سورة فصلت آية 481 قراءة

﴿ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يَصِدُّونَ قرأ ابن كثير والبصريان وعاصم وحمزة بكسر الصاد وغيرهم بضمها . أَآلِهَتُنَا اجتمع في هذه الكلمة ثلاث همزات الأولى : والثانية مفتوحتان والثالثة ساكنة وقد أجمعوا على إثبات الأولى محققة كما أجمعوا على إبدال الثالثة ألفا واختلفوا في الثانية فسهلها المدنيان والمكي والبصري والشامي ورويس وحققها الباقون . ولم يدخل أحد ألفا بين الأولى والثانية . كما أن ورشا لا يبدل الثانية ألفا ، فليس له إلا تسهيلها بين بين وهو على أصله في البدل . خَيْرٌ ، كَثِيرَةٌ ، ضَرَبُوهُ ، قَوْمٌ خَصِمُونَ ، عَلَيْهِ ، وَجَعَلْنَاهُ ، إِسْرَائِيلَ ، جِئْنَاكُمْ ، ظَلَمْنَاهُمْ يَحْسَبُونَ ، سِرَّهُمْ ، وَرُسُلُنَا ؛ لَدَيْهِمْ ، عَلَيْهِمْ ، وَهُوَ ، وَإِلَيْهِ ، صِرَاطٌ ، ظَلَمُوا ، مَنْ خَلَقَهُمْ جلي . وَاتَّبِعُونِ أثبت الياء وصلا أبو عمرو وأبو جعفر وفي الحالين يعقوب ، وحذفها الباقون مطلقا . وَأَطِيعُونِ أثبت الياء مطلقا يعقوب ، وحذفها الباقون مطلقا . يَا عِبَادِ قرأ شعبة بفتح الياء وصلا وسكونها وقفا ، والمدنيان والبصري والشامي ورويس بإثباتها ساكنة في الحالين ، والباقون بحذفها في الحالين . لا خَوْفٌ قرأ يعقوب بفتح الفاء غير منونة ، وغيره برفعها منونة . تَشْتَهِيهِ قرأ المدنيان والشامي وحفص بزيادة هاء الضمير مذكرا بعد الياء والباقون بحذفها . <آية الآية="81" السورة="الزخرف" ربط="44

موقع حَـدِيث