الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَلَئِنْ نَحْنُ كَشَفْنَا عَنْ هَذَا الْكَافِرِ مَا أَصَابَهُ مِنْ سَقَمٍ فِي نَفْسِهِ وَضُرٍّ ، وَشِدَّةٍ فِي مَعِيشَتِهِ وَجَهْدٍ ، رَحْمَةً مِنَّا ، فَوَهَبْنَا لَهُ الْعَافِيَةَ فِي نَفْسِهِ بَعْدَ السَّقَمِ ، وَرَزَقْنَاهُ مَالًا فَوَسَّعْنَا عَلَيْهِ فِي مَعِيشَتِهِ مِنْ بَعْدِ الْجَهْدِ وَالضُّرِّ . لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي عِنْدَ اللَّهِ ، لِأَنَّ اللَّهَ رَاضٍ عَنِّي بِرِضَاهُ عَمَلِي ، وَمَا أَنَا عَلَيْهِ مُقِيمٌ . كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي : أَيْ بِعَمَلِي ، وَأَنَا مَحْقُوقٌ بِهَذَا .
يَقُولُ : وَمَا أَحْسَبُ الْقِيَامَةَ قَائِمَةً يَوْمَ تَقُومُ . يَقُولُ : وَإِنْ قَامَتْ أَيْضًا الْقِيَامَةُ ، وَرُدِدْتُ إِلَى اللَّهِ حَيًّا بَعْدَ مَمَاتِي . يَقُولُ : إِنَّ لِي عِنْدَهُ غِنًى وَمَالًا .
كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، فِي قَوْلِهِ : إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى يَقُولُ : غِنًى . يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : فَلَنُخْبِرُنَّ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارَ بِاللَّهِ ، الْمُتَمَنِّينَ عَلَيْهِ الْأَبَاطِيلَ يَوْمَ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ بِمَا عَمِلُوا فِي الدُّنْيَا مِنَ الْمَعَاصِي ، وَاجْتَرَحُوا مِنَ السَّيِّئَاتِ ، ثُمَّ لَنُجَازِيَنَّ جَمِيعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ جَزَاءَهُمْ . وَذَلِكَ الْعَذَابُ الْغَلِيظُ تَخْلِيدُهُمْ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ، لَا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلَا يَحْيَوْنَ .