الْقوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَإِذَا نَحْنُ أَنْعَمْنَا عَلَى الْكَافِرِ ، فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ ، وَرَزَقْنَاهُ غِنًى وَسَعَةً ، وَوَهَبْنَا لَهُ صِحَّةَ جِسْمٍ وَعَافِيَةً ، أَعْرَضَ عَمَّا دَعَوْنَاهُ إِلَيْهِ مِنْ طَاعَتِهِ ، وَصَدَّ عَنْهُ وَنَأَى بِجَانِبِهِ يَقُولُ : وَبَعُدَ مِنْ إِجَابَتِنَا إِلَى مَا دَعَوْنَاهُ إِلَيْهِ ، وَيَعْنِي بِجَانِبِهِ بِنَاحِيَتِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، فِي قَوْلِهِ : أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ يَقُولُ : أَعْرَضَ : صَدَّ بِوَجْهِهِ ، وَنَأَى بِجَانِبِهِ : يَقُولُ : تَبَاعَدَ .
وَقَوْلُهُ : وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ يَعْنِي بِالْعَرِيضِ : الْكَثِيرَ . كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ يَقُولُ : كَثِيرٍ ، وَذَلِكَ قَوْلُ النَّاسِ : أَطَالَ فُلَانٌ الدُّعَاءَ : إِذَا أَكْثَرَ ، وَكَذَلِكَ أَعْرَضَ دُعَاءَهُ .