الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( قُلْ ) يَا مُحَمَّدُ لِلْمُكَذِّبِينَ بِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ ( أَرَأَيْتُمْ ) أَيُّهَا الْقَوْمُ ( إِنْ كَانَ ) هَذَا الَّذِي تُكَذِّبُونَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ أَلَسْتُمْ فِي فِرَاقٍ وَبُعْدٍ مِنَ الصَّوَابِ ، فَجُعِلَ مَكَانُ التَّفْرِيقِ الْخَبَرَ ، فَقَالَ : مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ إِذَا كَانَ مَفْهُومًا مَعْنَاهُ . وَقَوْلُهُ : مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ يَقُولُ : قُلْ لَهُمْ مَنْ أَشَدُّ ذَهَابًا عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ ، وَأَسْلَكُ لِغَيْرِ طَرِيقِ الصَّوَابِ ، مِمَّنْ هُوَ فِي فِرَاقٍ لِأَمْرِ اللَّهِ وَخَوْفٍ لَهُ ، بَعِيدٍ مِنَ الرَّشَادِ .