الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى . . . "
) ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴾( 10 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : أَمِ اتَّخَذَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يَتَوَلَّوْنَهُمْ . فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ يَقُولُ : فَاللَّهُ هُوَ وَلِيُّ أَوْلِيَائِهِ ، وَإِيَّاهُ فَلْيَتَّخِذُوا وَلِيًّا لَا الْآلِهَةَ وَالْأَوْثَانَ ، وَلَا مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضُرًّا وَلَا نَفْعًا . وَهُوَ يُحْيِي الْمَوْتَى يَقُولُ : وَاللَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى مِنْ بَعْدِ مَمَاتِهِمْ ، فَيَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يَقُولُ : وَاللَّهُ الْقَادِرُ عَلَى إِحْيَاءِ خَلْقِهِ مِنْ بَعْدِ مَمَاتِهِمْ وَعَلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، إِنَّهُ ذُو قُدْرَةٍ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ . وَقَوْلُهُ : وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَمَا اخْتَلَفْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَتَنَازَعْتُمْ بَيْنَكُمْ ، فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ . يَقُولُ : فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي يَقْضِي بَيْنَكُمْ وَيَفْصِلُ فِيهِ الْحُكْمَ .
كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ قَالَ ابْنُ عَمْرٍو فِي حَدِيثِهِ : فَهُوَ يَحْكُمُ فِيهِ ، وَقَالَ الْحَارِثُ : فَاللَّهُ يَحْكُمُ فِيهِ . وَقَوْلُهُ : ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ يَقُولُ لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُلْ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ هَذَا الَّذِي هَذِهِ الصِّفَاتُ صِفَاتُهُ رَبِّي ، لَا آلِهَتُكُمُ الَّتِي تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ، الَّتِي لَا تَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ فِي أُمُورِي ، وَإِلَيْهِ فَوَّضْتُ أَسْبَابِي ، وَبِهِ وَثِقْتُ ( وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ) يَقُولُ : وَإِلَيْهِ أَرْجِعُ فِي أُمُورِي وَأَتُوبُ مِنْ ذُنُوبِي .