حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا . . . "

) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ، خَالِقِ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَالْأَرْضِ . كَمَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ : فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قَالَ : خَالِقِ . وَقَوْلُهُ : جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : زَوَّجَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا .

وَإِنَّمَا قَالَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : مِنْ أَنْفُسِكُمْ لِأَنَّهُ خَلَقَ حَوَّاءَ مِنْ ضِلْعِ آدَمَ ، فَهُوَ مِنَ الرِّجَالِ . وَمِنَ الأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَقُولُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ ، وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ ، وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ ، وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ ، ذُكُورًا وَإِنَاثًا ، وَمِنْ كُلِّ جِنْسٍ مِنْ ذَلِكَ . يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ يَقُولُ : يَخْلُقُكُمْ فِيمَا جُعِلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ ، وَيُعَيِّشُكُمْ فِيمَا جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ .

وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : يَخْلُقُكُمْ فِيهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُجَيْعٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ قَالَ : نَسْلٌ بَعْدَ نَسْلٍ مِنَ النَّاسِ وَالْأَنْعَامِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ : يَذْرَؤُكُمْ قَالَ : يَخْلُقُكُمْ .

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا حَكَّامٌ ، عَنْ عَنْبَسَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ قَالَ : نَسْلًا بَعْدَ نَسْلٍ مِنَ النَّاسِ وَالْأَنْعَامِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ قَالَ يَخْلُقُكُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَاهُ : يُعَيِّشُكُمْ فِيهِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ يَقُولُ : يُجْعَلُ لَكُمْ فِيهِ مَعِيشَةٌ تَعِيشُونَ بِهَا . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ قَالَ : يُعَيِّشُكُمْ فِيهِ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ قَالَ : عَيْشٌ مِنَ اللَّهِ يُعَيِّشُكُمْ فِيهِ .

وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي اللَّفْظِ مِنْ قَائِلِيهِمَا فَقَدْ يَحْتَمِلُ تَوْجِيهُهُمَا إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْقَائِلُ فِي مَعْنَاهُ يُعَيِّشُكُمْ فِيهِ ، أَرَادَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ : يُحْيِيكُمْ بِعَيْشِكُمْ بِهِ كَمَا يُحْيِي مَنْ لَمْ يَخْلُقْ بِتَكْوِينِهِ إِيَّاهُ ، وَنَفْخِهِ الرُّوحَ فِيهِ حَتَّى يَعِيشَ حَيًّا . وَقَدْ بَيَّنْتُ مَعْنَى ذَرْءِ اللَّهِ الْخَلْقَ فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ الْمُغْنِيَةِ عَنْ إِعَادَتِهِ . وَقَوْلُهُ : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فِيهِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : لَيْسَ هُوَ كَشَيْءٍ ، وَأَدْخَلَ الْمِثْلَ فِي الْكَلَامِ تَوْكِيدًا لِلْكَلَامِ إِذَا اخْتَلَفَ اللَّفْظُ بِهِ وَبِالْكَافِ ، وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، كَمَا قِيلَ : مَا إِنْ نَدِيتُ بِشَيْءٍ أَنْتَ تَكْرَهُهُ فَأُدْخِلَ عَلَى مَا وَهِيَ حَرْفُ جَحْدٍ إِنْ وَهِيَ أَيْضًا حَرْفُ جَحْدٍ ، لِاخْتِلَافِ اللَّفْظِ بِهِمَا ، وَإِنِ اتَّفَقَ مَعْنَاهُمَا تَوْكِيدًا لِلْكَلَامِ ، وَكَمَا قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ : وَقَتْلَى كَمِثْلِ جُذُوعِ النَّخِيلْ تَغَشَّاهُمُ مُسْبِلٌ مُنْهَمِرْ وَمَعْنَى ذَلِكَ : كَجُذُوعِ النَّخِيلِ ، وَكَمَا قَالَ الْآخَرُ : سَعْدُ بْنُ زَيْدٍ إِذَا أَبْصَرْتَ فَضْلَهُمُ مَا إِنْ كَمِثْلِهِمِ فِي النَّاسِ مِنْ أَحَدٍ وَالْآخَرُ : أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : لَيْسَ مِثْلَ شَيْءٍ ، وَتَكُونُ الْكَافُ هِيَ الْمُدْخَلَةُ فِي الْكَلَامِ ، كَقَوْلِ الرَّاجِزِ : وَصَالِيَاتٍ كَكَمَا يُؤْثَفَيْنِ فَأُدْخِلَ عَلَى الْكَافِ كَافًا تَوْكِيدًا لِلتَّشْبِيهِ ، وَكَمَا قَالَ الْآخَرُ : تَنْفِي الْغَيَادِيقُ عَلَى الطَّرِيقِ قَلَّصَ عَنْ كَبَيْضَةٍ فِي نِيقِ فَأَدْخِلَ الْكَافُ مَعَ عَنْ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ هَذَا الْمَكَانِ بِشَرْحٍ هُوَ أَبْلَغُ مِنْ هَذَا الشَّرْحِ ، فَلِذَلِكَ تَجَوَّزْنَا فِي الْبَيَانِ عَنْهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .

وَقَوْلُهُ : وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ يَقُولُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - وَاصِفًا نَفْسَهُ بِمَا هُوَ بِهِ ، وَهُوَ يَعْنِي نَفْسَهُ : السَّمِيعُ لِمَا تَنْطِقُ بِهِ خَلْقُهُ مِنْ قَوْلٍ ، الْبَصِيرُ لِأَعْمَالِهِمْ ، لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ، وَلَا يَعْزُبُ عَنْهُ عَلِمُ شَيْءٍ مِنْهُ ، وَهُوَ مُحِيطٌ بِجَمِيعِهِ ، مُحْصٍ صَغِيرَهُ وَكَبِيرَهُ لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ .

القراءات1 آية
سورة الشورى آية 112 قراءة

﴿ فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يَصِدُّونَ قرأ ابن كثير والبصريان وعاصم وحمزة بكسر الصاد وغيرهم بضمها . أَآلِهَتُنَا اجتمع في هذه الكلمة ثلاث همزات الأولى : والثانية مفتوحتان والثالثة ساكنة وقد أجمعوا على إثبات الأولى محققة كما أجمعوا على إبدال الثالثة ألفا واختلفوا في الثانية فسهلها المدنيان والمكي والبصري والشامي ورويس وحققها الباقون . ولم يدخل أحد ألفا بين الأولى والثانية . كما أن ورشا لا يبدل الثانية ألفا ، فليس له إلا تسهيلها بين بين وهو على أصله في البدل . خَيْرٌ ، كَثِيرَةٌ ، ضَرَبُوهُ ، قَوْمٌ خَصِمُونَ ، عَلَيْهِ ، وَجَعَلْنَاهُ ، إِسْرَائِيلَ ، جِئْنَاكُمْ ، ظَلَمْنَاهُمْ يَحْسَبُونَ ، سِرَّهُمْ ، وَرُسُلُنَا ؛ لَدَيْهِمْ ، عَلَيْهِمْ ، وَهُوَ ، وَإِلَيْهِ ، صِرَاطٌ ، ظَلَمُوا ، مَنْ خَلَقَهُمْ جلي . وَاتَّبِعُونِ أثبت الياء وصلا أبو عمرو وأبو جعفر وفي الحالين يعقوب ، وحذفها الباقون مطلقا . وَأَطِيعُونِ أثبت الياء مطلقا يعقوب ، وحذفها الباقون مطلقا . يَا عِبَادِ قرأ شعبة بفتح الياء وصلا وسكونها وقفا ، والمدنيان والبصري والشامي ورويس بإثباتها ساكنة في الحالين ، والباقون بحذفها في الحالين . لا خَوْفٌ قرأ يعقوب بفتح الفاء غير منونة ، وغيره برفعها منونة . تَشْتَهِيهِ قرأ المدنيان والشامي وحفص بزيادة هاء الضمير مذكرا بعد الياء والباقون بحذفها . <آية الآية="81" السورة="الزخرف" ربط="44

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    حم سكت أبو جعفر على حرفي الهجاء كما سبق . أَنْـزَلْنَاهُ ، عَنْهُ ، جلي للمكي . رَبِّ السَّمَاوَاتِ قرأ الكوفيون بجر الباء وغيرهم برفعها . نَبْطِشُ ضم الطاء أبو جعفر وكسرها غيره . مُنْتَقِمُونَ آخر الربع . الممال جَاءَ ، و جَاءَهُمْ لابن ذكوان وخلف ، وحمزة ، عِيسَى ، وَنَجْوَاهُمْ بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه ، الذِّكْرَى و الْكُبْرَى بالإمالة للبصري والأصحاب والتقليل لورش ، بَلَى و يَغْشَى لدى الوقف عليه بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلفه عنه فَأَنَّى و أَنَّى بالإمالة للأصحاب والتقليل لدوري البصري وورش بخلف عنه ، حم بالإمالة لابن ذكوان وشعبة والأخوين وخلف والتقليل لورش والبصري . المدغم " الصغير " قَدْ جِئْتُكُمْ ، لَقَدْ جِئْنَاكُمْ ، ولقد جاءهم للبصري وهشام والأخوين وخف . أُورِثْتُمُوهَا للبصري وهشام والأخوين . " الكبير " : مَرْيَمَ مَثَلا ، وَلأُبَيِّنَ لَكُمْ ، و إِنَّ اللَّهَ هُوَ ، فَاعْبُدُوهُ هَذَا ، رَبُّكَ قَالَ ، يُفْرَقُ كُلُّ ، إِنَّهُ هُوَ .

موقع حَـدِيث