حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ . . . "

) يَعْنِي - تَعَالَى ذِكْرُهُ - بِقَوْلِهِ : لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ : لَهُ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَبِيَدِهِ مَغَالِيقُ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَمَفَاتِيحُهَا ، فَمَا يَفْتَحْ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ، وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قَالَ : مَفَاتِيحُ بِالْفَارِسِيَّةِ .

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قَالَ : مَفَاتِيحُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ . وَعَنِ الْحَسَنِ بِمِثْلِ ذَلِكَ . ثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قَالَ : خَزَائِنُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ .

وَقَوْلُهُ : يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ يَقُولُ : يُوَسِّعُ رِزْقَهُ وَفَضْلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مَنْ خَلْقِهِ ، وَيَبْسُطُ لَهُ ، وَيُكْثِرُ مَالَهُ وَيُغْنِيهِ . وَيَقْدِرُ : يَقُولُ : وَيُقْتِرُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْهُمْ فَيُضَيِّقُهُ وَيُفْقِرُهُ . إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِكُلِّ مَا يَفْعَلُ مِنْ تَوْسِيعِهِ عَلَى مَنْ يُوَسِّعُ ، وَتَقْتِيرِهِ عَلَى مَنْ يُقَتِّرُ ، وَمَنِ الَّذِي يُصْلِحُهُ الْبَسْطُ عَلَيْهِ فِي الرِّزْقِ ، وَيُفْسِدُهُ مِنْ خَلْقِهِ ، وَالَّذِي يُصْلِحُهُ التَّقْتِيرُ عَلَيْهِ وَيُفْسِدُهُ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ ، ذُو عِلْمٍ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَوْضِعُ الْبَسْطِ وَالتَّقْتِيرِ وَغَيْرِهِ ، مِنْ صَلَاحِ تَدْبِيرِ خَلْقِهِ .

يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : فَإِلَى مَنْ لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي صِفَتُهُ مَا وَصَفْتُ لَكُمْ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ أَيُّهَا النَّاسُ فَارْغَبُوا ، وَإِيَّاهُ فَاعْبُدُوا مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَا الْأَوْثَانَ وَالْآلِهَةَ وَالْأَصْنَامَ ، الَّتِي لَا تَمْلِكُ لَكُمْ ضُرًّا وَلَا نَفْعًا .

موقع حَـدِيث