الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ . . . "
) ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ ﴾( 47 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَلَمْ يَكُنْ لِهَؤُلَاءِ الْكَافِرِينَ حِينَ يُعَذِّبُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْلِيَاءُ يَمْنَعُونَهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَلَا يَنْتَصِرُونَ لَهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ عَلَى مَا نَالَهُمْ بِهِ مِنَ الْعَذَابِ مَنْ دُونِ اللَّهِ . وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ يَقُولُ : وَمَنْ يَخْذُلْهُ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ فَمَا لَهُ مِنْ طَرِيقٍ إِلَى الْوُصُولِ إِلَيْهِ ، لِأَنَّ الْهِدَايَةَ وَالْإِضْلَالَ بِيَدِهِ دُونَ كُلِّ أَحَدٍ سِوَاهُ . وَقَوْلُهُ : اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِلْكَافِرِينَ بِهِ : أَجِيبُوا أَيُّهَا النَّاسُ دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ وَاتَّبِعُوهُ عَلَى مَا جَاءَكُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكُمْ .
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَقُولُ : لَا شَيْءَ يُرَدُّ مَجِيئُهُ إِذَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ ، وَذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ يَقُولُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : مَا لَكَمَ أَيُّهَا النَّاسُ مِنْ مَعْقِلٍ تَحْتَرِزُونَ فِيهِ ، وَتَلْجَئُونَ إِلَيْهِ ، فَتَعْتَصِمُونَ بِهِ مِنَ النَّازِلِ بِكُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عَلَى كُفْرِكُمْ بِهِ ، كَانَ فِي الدُّنْيَا وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ يَقُولُ : وَلَا أَنْتُمْ تَقْدِرُونَ لِمَا يَحِلُّ بِكُمْ مِنْ عِقَابِهِ يَوْمَئِذٍ عَلَى تَغْيِيرِهِ ، وَلَا عَلَى انْتِصَارٍ مِنْهُ إِذَا عَاقَبَكُمْ بِمَا عَاقَبَكُمْ بِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ : مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ قَالَ : مِنْ مَحْرَزٍ . وَقَوْلُهُ : ( مِنْ نَكِيرٍ ) قَالَ : نَاصِرٍ يَنْصُرُكُمْ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ تَلْجَئُونَ إِلَيْهِ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ يَقُولُ : مِنْ عِزٍّ تَعْتَزُّونَ .