حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ . . . "

) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : فَإِنْ أَعْرَضَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ يَا مُحَمَّدُ عَمَّا أَتَيْتَهُمْ بِهِ مِنَ الْحَقِّ ، وَدَعَوْتَهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الرُّشْدِ ، فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ ، وَأَبَوْا قَبُولَهُ مِنْكَ ، فَدَعْهُمْ ، فَإِنَّا لَنْ نُرْسِلَكَ إِلَيْهِمْ رَقِيبًا عَلَيْهِمْ ، تَحْفَظُ عَلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ وَتُحْصِيهَا . إِنْ عَلَيْكَ إِلا الْبَلاغُ يَقُولُ : مَا عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ إِلَّا أَنْ تُبْلِغَهُمْ مَا أَرْسَلْنَاكَ بِهِ إِلَيْهِمْ مِنَ الرِّسَالَةِ ، فَإِذَا بَلَّغْتَهُمْ ذَلِكَ ، فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ . يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : فَإِنَّا إِذَا أَغْنَيْنَا ابْنَ آدَمَ فَأَعْطَيْنَاهُ مِنْ عِنْدِنَا سَعَةً ، وَذَلِكَ هُوَ الرَّحْمَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - فَرِحَ بِهَا : يَقُولُ : سُرَّ بِمَا أَعْطَيْنَاهُ مِنَ الْغِنَى ، وَرَزَقْنَاهُ مِنَ السَّعَةِ وَكَثْرَةِ الْمَالِ .

وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُ : وَإِنْ أَصَابَتْهُمْ فَاقَةٌ وَفَقْرٌ وَضَيِّقُ عَيْشٍ . بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ يَقُولُ : بِمَا أَسْلَفَتْ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ عُقُوبَةً لَهُ عَلَى مَعْصِيَتِهِ إِيَّاهُ ، جَحَدَ نِعْمَةَ اللَّهِ ، وَأَيِسَ مِنَ الْخَيْرِ فَإِنَّ الإِنْسَانَ كَفُورٌ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : فَإِنَّ الْإِنْسَانَ جَحُودٌ نِعَمَ رَبِّهِ ، يُعَدِّدُ الْمَصَائِبَ وَيَجْحَدُ النِّعَمَ . وَإِنَّمَا قَالَ : وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ فَأَخْرَجَ الْهَاءَ وَالْمِيمَ مَخْرَجَ كِنَايَةِ جَمْعِ الذُّكُورِ ، وَقَدْ ذُكِّرَ الْإِنْسَانُ قَبْلَ ذَلِكَ بِمَعْنَى الْوَاحِدِ ، لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْجَمْعِ .

القراءات1 آية
سورة الشورى آية 481 قراءة

﴿ فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلا الْبَلاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الإِنْسَانَ كَفُورٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    إِنِّي آتِيكُمْ فتح الياء المدنيان والمكي والبصري ، وأسكنها غيرهم . تَرْجُمُونِ ، فَاعْتَزِلُونِ أثبت الياء وصلا ورش ، وفي الحالين ، يعقوب وحذفها الباقون مطلقا . تُؤْمِنُوا لِي فتح الياء ورش وأسكنها غيره . فَأَسْرِ قرأ المدنيان والمكي بوصل الهمزة ، والباقون بقطعها . بِعِبَادِي أثبت الجميع الياء في الحالين . وَعُيُونٍ كسر العين المكي وابن ذكوان وشعبة والأخوان ، وضمها غيرهم . وَمَقَامٍ كَرِيمٍ اتفقوا على فتح ميم ومقام . فَاكِهِينَ قرأ أبو جعفر بحذف الألف بعد الفاء ، وغيره بإثباتها . عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ ، إِسْرَائِيلَ ، خَيْرٌ ، جلي . " بلاؤا " رسمت الهمزة على واو ففيه لهشام وحمزة ، اثنا عشر وجها ذكرت غير مرة . شَجَرَتَ رسم بالتاء ، ووقف بالهاء المكي والبصريان والكسائي والباقون بالتاء . يَغْلِي قرأ ابن كثير وحفص ورويس بياء التذكير ، والباقون بتاء التأنيث . فَاعْتِلُوهُ ضم التاء نافع وابن كثير وابن عامر ويعقوب ، وكسرها غيرهم . ذُقْ إِنَّكَ فتح الهمزة الكسائي ، وكسرها غيره . مَقَامٍ أَمِينٍ ضم ميم مَقَامٍ المدنيان والشامي ، وفتحها غيرهم .

موقع حَـدِيث