حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ . . . "

) ﴿إِنْ هُوَ إِلا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ( 59 ) ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ ( 60 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَقَالَ مُشْرِكُو قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ : آلِهَتُنَا الَّتِي نَعْبُدُهَا خَيْرٌ ؟ أَمْ مُحَمَّدٌ فَنَعْبُدُ مُحَمَّدًا ؟ وَنَتْرُكُ آلِهَتَنَا ؟ . وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هَذَا . ذِكْرُ الرِّوَايَةِ بِذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ فِي حَرْفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هَذَا يَعْنُونَ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِذَلِكَ : آلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ عِيسَى ؟ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلٍ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلا جَدَلا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ قَالَ : خَاصَمُوهُ ، فَقَالُوا : يَزْعُمُ أَنَّ كُلَّ مَنْ عُبِدَ مَنْ دُونِ اللَّهِ فِي النَّارِ ، فَنَحْنُ نَرْضَى أَنْ تَكُونَ آلِهَتُنَا مَعَ عِيسَى وَعُزَيْرٍ وَالْمَلَائِكَةِ هَؤُلَاءِ قَدْ عُبِدُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ، قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَرَاءَةَ عِيسَى . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فَى قَوْلِهِ : أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ قَالَ : عَبَدَ هَؤُلَاءِ عِيسَى ، وَنَحْنُ نَعْبُدُ الْمَلَائِكَةَ .

وَقَوْلُهُ : مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلا جَدَلا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ . إِلَى فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ . وَقَوْلُهُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلا جَدَلا يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : مَا مَثَّلُوا لَكَ هَذَا الْمَثَلَ يَا مُحَمَّدُ وَلَا قَالُوا لَكَ هَذَا الْقَوْلَ إِلَّا جَدَلًا وَخُصُومَةً يُخَاصِمُونَكَ بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ يَقُولُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : مَا بِقَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ فِي مُحَاجَّتِهِمْ إِيَّاكَ بِمَا يُحَاجُّونَكَ بِهِ طَلَبَ الْحَقَّ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ يَلْتَمِسُونَ الْخُصُومَةَ بِالْبَاطِلِ .

وَذُكِرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : مَا ضَلَّ قَوْمٌ عَنِ الْحَقِّ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ . ذِكْرُ الرِّوَايَةَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا يَعْلَى قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ ، وَقَرَأَ : مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلا جَدَلا . الْآيَةَ .

حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكِنْدِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ : ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ عَلَى النَّاسِ وَهُمْ يَتَنَازَعُونَ فِي الْقُرْآنِ ، فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا ، حَتَّى كَأَنَّمَا صُبَّ عَلَى وَجْهِهِ الْخَلُّ ، ثُمَّ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَضْرِبُوا كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ ، فَإِنَّهُ مَا ضَلَّ قَوْمٌ قَطُّ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ ثُمَّ تَلَا مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلا جَدَلا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ . وَقَوْلُهُ : إِنْ هُوَ إِلا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : فَمَا عِيسَى إِلَّا عَبْدٌ مِنْ عِبَادِنَا ، أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ بِالتَّوْفِيقِ وَالْإِيمَانِ ، وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ، يَقُولُ : وَجَعَلْنَاهُ آيَةً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَحُجَّةً لَنَا عَلَيْهِمْ بِإِرْسَالِنَاهُ إِلَيْهِمْ بِالدُّعَاءِ إِلَيْنَا ، وَلَيْسَ هُوَ كَمَا تَقُولُ النَّصَارَى مِنْ أَنَّهُ ابْنُ اللَّهِ تَعَالَى ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : إِنْ هُوَ إِلا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ يَعْنِي بِذَلِكَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ، مَا عَدَا ذَلِكَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ، إِنْ كَانَ إِلَّا عَبْدًا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا أَيْضًا فِي قَوْلِهِ : وَجَعَلْنَاهُ مَثَلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ قَالُوا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ مَثَلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَحْسَبُهُ قَالَ : آيَةً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ .

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَيْ آيَةً . قَوْلُهُ : ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَلَوْ نَشَاءُ مَعْشَرَ بَنِي آدَمَ أَهْلَكْنَاكُمْ ، فَأَفْنَيْنَا جَمِيعَكُمْ ، وَجَعَلْنَا بَدَلًا مِنْكُمْ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةً يَخْلُفُونَكُمْ فِيهَا يَعْبُدُونَنِي وَذَلِكَ نَحْوَ قَوْلِهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا وَكَمَا قَالَ : إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ ، غَيْرَ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : يَخْلُفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ يَقُولُ : يَخْلُفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ : لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ قَالَ : يُعَمِّرُونَ الْأَرْضَ بَدَلًا مِنْكُمْ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ قَالَ : يُخْلِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، مَكَانَ بَنِي آدَمَ .

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةً يَخْلُفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ قَالَ : خَلَفًا مِنْكُمْ .

القراءات1 آية
سورة الزخرف آية 601 قراءة

﴿ وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    لِيَجْزِيَ قَوْمًا قرأ الشامي والأخوان وخلف بنون مفتوحة بعد اللام وكسر الزاي وفتح الياء ، والباقون ما عدا أبا جعفر ، بياء مفتوحة في مكان النون مع كسر الزاي وفتح الياء أيضا ، وقرأ أبو جعفر بياء مضمومة مع فتح الزاي وألف بعدها ولا خلاف بين العشرة في نصب قوما . تُرْجَعُونَ فتح يعقوب التاء وكسر الجيم ، وضم غيره التاء وفتح الجيم . إِسْرَائِيلَ وَالنُّبُوَّةَ ، فِيهِ ، بَصَائِرُ ، يُظْلَمُونَ ، أَفَرَأَيْتَ ، عَلَيْهِمْ ، قَالُوا ائْتُوا ، قِيلَ يَسْتَهْزِئُونَ ، وَهُوَ ، هُزُوًا ، كله جلي . سَوَاءً قرأ حفص والأخوان وخلف بنصب الهمزة ، والباقون برفعها . غِشَاوَةً قرأ الأخوان وخلف بفتح الغين وإسكان الشين ، والباقون بكسر الغين وفتح الشين وألف بعدها . تَذَكَّرُونَ خفف الذال حفص والأخوان وخلف ، وشددها غيرهم . كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى قرأ يعقوب بنصب لام كل ، والباقون برفعها . وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ قرأ حمزة بنصب التاء ، والباقون برفعها ، ولا خلاف في رفع التاء في مَا السَّاعَةُ . لا يُخْرَجُونَ قرأ الأخوان وخلف بفتح الياء وضم الراء ، والباقون بضم الياء وفتح الراء . الْحَكِيمُ آخر السورة ، وآخر الربع . الممال جَاءَهُمُ لابن ذكوان وخلف وحمزة . لِلنَّاسِ و النَّاسِ لدوري البصري ، هُدًى لدى الوقف وَ

موقع حَـدِيث