حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ . . . "

) ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 64 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِالْبَيِّنَاتِ ، يَعْنِي بِالْوَاضِحَاتِ مِنَ الْأَدِلَّةِ . وَقِيلَ : عَنَى بِالْبَيِّنَاتِ : الْإِنْجِيلَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ أَيْ بِالْإِنْجِيلِ .

وَقَوْلُهُ : قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ قِيلَ : عَنَى بِالْحِكْمَةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : النُّبُوَّةَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ قَالَ : النُّبُوَّةِ . وَقَدْ بَيَّنْتُ مَعْنَى الْحِكْمَةِ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا بِشَوَاهِدِهِ ، وَذَكَرْتُ اخْتِلَافَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي تَأْوِيلِهِ ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ .

وَقَوْلُهُ : وَلأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ يَقُولُ : وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ مَعْشَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ مِنْ أَحْكَامِ التَّوْرَاةِ . كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ : وَلأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ قَالَ : مِنْ تَبْدِيلِ التَّوْرَاةِ . وَقَدْ قِيلَ : مَعْنَى الْبَعْضِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَعْنَى الْكُلِّ ، وَجَعَلُوا ذَلِكَ نَظِيرَ قَوْلِ لَبِيدٍ ؟ تَرَّاكُ أَمْكِنَةٍ إِذَا لَمْ أَرْضَهَا أَوْ يَعْتَلِقْ بَعْضَ النُّفُوسِ حِمَامُهَا قَالُوا : الْمَوْتُ لَا يَعْتَلِقُ بَعْضَ النُّفُوسِ ، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى : أَوْ يَعْتَلِقُ النُّفُوسَ حِمَامُهَا ، وَلَيْسَ لِمَا قَالَ هَذَا الْقَائِلُ كَبِيرُ مَعْنًى ، لِأَنَّ عِيسَى إِنَّمَا قَالَ لَهُمْ : وَلأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ ، لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ بَيْنَهُمُ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ فِي أَسْبَابِ دَيْنِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ ، فَقَالَ لَهُمْ : أُبَيِّنُ لَكُمْ بَعْضَ ذَلِكَ ، وَهُوَ أَمْرُ دِينِهِمْ دُونَ مَا هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاهُمْ ، فَلِذَلِكَ خَصَّ مَا أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ يُبَيِّنُهُ لَهُمْ .

وَأَمَّا قَوْلُ لَبِيدٍ : أَوْ يَعْتَلِقُ بَعْضَ النُّفُوسِ فَإِنَّهُ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا كَذَلِكَ ، لِأَنَّهُ أَرَادَ : أَوْ يَعْتَلِقُ نَفْسَهُ حِمَامُهَا ، فَنَفْسُهُ مِنْ بَيْنِ النُّفُوسِ لَا شَكَّ أَنَّهَا بَعْضٌ لَا كُلٌّ . وَقَوْلُهُ : ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ يَقُولُ : فَاتَّقُوا رَبَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ بِطَاعَتِهِ ، وَخَافُوهُ بِاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ ، وَأَطِيعُونِ فِيمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ مِنِ اتِّقَاءِ اللَّهِ وَاتِّبَاعِ أَمْرِهِ ، وَقَبُولِ نَصِيحَتِي لَكُمْ . وَقَوْلُهُ : إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ الَّذِي يَسْتَوْجِبُ عَلَيْنَا إِفْرَادُهُ بِالْأُلُوهِيَّةِ وَإِخْلَاصُ الطَّاعَةِ لَهُ ، رَبِّي وَرَبُّكُمْ جَمِيعًا ، فَاعْبُدُوهُ وَحْدَهُ ، لَا تَشْرِكُوا مَعَهُ فِي عِبَادَتِهِ شَيْئًا ، فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْبَدَ شَيْءٌ سِوَاهُ .

وَقَوْلُهُ : هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ يَقُولُ : هَذَا الَّذِي أَمَرْتُكُمْ بِهِ مِنِ اتِّقَاءِ اللَّهِ وَطَاعَتِي ، وَإِفْرَادِ اللَّهِ بِالْأُلُوهَةِ ، هُوَ الطَّرِيقُ الْمُسْتَقِيمُ ، وَهُوَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي لَا يُقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ مِنْ عِبَادِهِ غَيْرِهِ .

القراءات1 آية
سورة الزخرف آية 631 قراءة

﴿ وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    لِيَجْزِيَ قَوْمًا قرأ الشامي والأخوان وخلف بنون مفتوحة بعد اللام وكسر الزاي وفتح الياء ، والباقون ما عدا أبا جعفر ، بياء مفتوحة في مكان النون مع كسر الزاي وفتح الياء أيضا ، وقرأ أبو جعفر بياء مضمومة مع فتح الزاي وألف بعدها ولا خلاف بين العشرة في نصب قوما . تُرْجَعُونَ فتح يعقوب التاء وكسر الجيم ، وضم غيره التاء وفتح الجيم . إِسْرَائِيلَ وَالنُّبُوَّةَ ، فِيهِ ، بَصَائِرُ ، يُظْلَمُونَ ، أَفَرَأَيْتَ ، عَلَيْهِمْ ، قَالُوا ائْتُوا ، قِيلَ يَسْتَهْزِئُونَ ، وَهُوَ ، هُزُوًا ، كله جلي . سَوَاءً قرأ حفص والأخوان وخلف بنصب الهمزة ، والباقون برفعها . غِشَاوَةً قرأ الأخوان وخلف بفتح الغين وإسكان الشين ، والباقون بكسر الغين وفتح الشين وألف بعدها . تَذَكَّرُونَ خفف الذال حفص والأخوان وخلف ، وشددها غيرهم . كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى قرأ يعقوب بنصب لام كل ، والباقون برفعها . وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ قرأ حمزة بنصب التاء ، والباقون برفعها ، ولا خلاف في رفع التاء في مَا السَّاعَةُ . لا يُخْرَجُونَ قرأ الأخوان وخلف بفتح الياء وضم الراء ، والباقون بضم الياء وفتح الراء . الْحَكِيمُ آخر السورة ، وآخر الربع . الممال جَاءَهُمُ لابن ذكوان وخلف وحمزة . لِلنَّاسِ و النَّاسِ لدوري البصري ، هُدًى لدى الوقف وَ

موقع حَـدِيث