الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ "
) ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾( 14 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا عَلَى تَصْدِيقِهِمْ بِذَلِكَ فَلَمْ يَخْلِطُوهُ بِشِرْكٍ ، وَلَمْ يُخَالِفُوا اللَّهَ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ مِنْ فَزَعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَأَهْوَالِهِ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ عَلَى مَا خَلَّفُوا وَرَاءَهُمْ بَعْدَ مَمَاتِهِمْ . وَقَوْلُهُ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَالُوا هَذَا الْقَوْلَ ، وَاسْتَقَامُوا أَهْلُ الْجَنَّةِ وَسُكَّانُهَا خَالِدِينَ فِيهَا يَقُولُ : مَاكِثِينَ فِيهَا أَبَدًا ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ يَقُولُ : ثَوَابًا مِنَّا لَهُمْ آتَيْنَاهُمْ ذَلِكَ عَلَى أَعْمَالِهِمُ الصَّالِحَةِ الَّتِي كَانُوا فِي الدُّنْيَا يَعْمَلُونَهَا .