الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ . . . "
) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : هَذَا الَّذِي فَعَلْنَا بِهَذَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ مِنْ إِضْلَالِنَا أَعْمَالَ الْكَافِرِينَ ، وَتَكْفِيرِنَا عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَزَاءٌ مِنَّا لِكُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ عَلَى فِعْلِهِ . أَمَّا الْكَافِرُونَ فَأَضْلَلْنَا أَعْمَالَهُمْ ، وَجَعَلْنَاهَا عَلَى غَيْرِ اسْتِقَامَةٍ وَهُدًى ، بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا الشَّيْطَانَ فَأَطَاعُوهُ ، وَهُوَ الْبَاطِلُ . كَمَا حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، وَعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي خَالِدٌ أَنَّهُ سَمِعَ مُجَاهِدًا يَقُولُ ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ قَالَ : الْبَاطِلُ : الشَّيْطَانُ .
وَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ ، وَأَصْلَحْنَا لَهُمْ حَالَهُمْ بِأَنَّهُمُ اتُّبَعُوا الْحَقَّ الَّذِي جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ ، وَهُوَ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ مِنَ النُّورِ وَالْبُرْهَانِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ يَقُولُ - عَزَّ وَجَلَّ - : كَمَا بَيَّنْتُ لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ فِعْلِي بِفَرِيقِ الْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ ، كَذَلِكَ نُمَثِّلُ لِلنَّاسِ الْأَمْثَالَ ، وَنُشَبِّهُ لَهُمُ الْأَشْبَاهَ ، فَنُلْحِقُ بِكُلِّ قَوْمٍ مِنَ الْأَمْثَالِ أَشْكَالًا .