حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ "

) ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ( 9 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ ، فَجَحَدُوا تَوْحِيدَهُ فَتَعْسًا لَهُمْ يَقُولُ : فَخِزْيًا لَهُمْ وَشَقَاءً وَبَلَاءً . كَمَا حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ قَالَ : شَقَاءً لَهُمْ . وَقَوْلُهُ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ يَقُولُ وَجَعَلَ أَعْمَالَهُمْ مَعْمُولَةً عَلَى غَيْرِ هُدًى وَلَا اسْتِقَامَةٍ ؛ لِأَنَّهَا عَمِلَتْ فِي طَاعَةِ الشَّيْطَانِ ، لَا فِي طَاعَةِ الرَّحْمَنِ .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فَى ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ قَالَ : الضَّلَالَةُ الَّتِي أَضَلَّهُمُ اللَّهُ لَمْ يَهْدِهِمْ كَمَا هَدَى الْآخَرِينَ ، فَإِنَّ الضَّلَالَةَ الَّتِي أَخْبَرَكَ اللَّهُ : يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ ، وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ; قَالَ : وَهَؤُلَاءِ مِمَّنْ جَعَلَ عَمَلَهُ ضَلَالًا وَرَدَّ قَوْلَهَ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ عَلَى قَوْلِهِ فَتَعْسًا لَهُمْ وَهُوَ فِعْلُ مَاضٍ ، وَالتَّعْسُ اسْمٌ ؛ لِأَنَّ التَّعْسَ وَإِنْ كَانَ اسْمًا فَفِي مَعْنَى الْفِعْلِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الدُّعَاءِ ، فَهُوَ بِمَعْنَى : أَتْعَسَهُمُ اللَّهُ ، فَلِذَلِكَ صَلَحَ رَدُّ أَضَلَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الدُّعَاءَ يَجْرِي مَجْرَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ مَرْدُودَةً عَلَى أَمْرٍ مُضْمَرٍ نَاصِبٍ لِضَرْبَ . وَقَوْلُهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْـزَلَ اللَّهُ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : هَذَا الَّذِي فَعَلْنَا بِهِمْ مِنَ الْإِتْعَاسِ وَإِضْلَالِ الْأَعْمَالِ مِنْ أَجْلٍ أَنَّهُمْ كَرِهُوا كِتَابَنَا الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ إِلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَخَطُوهُ ، فَكَذَّبُوا بِهِ ، وَقَالُوا : هُوَ سِحْرٌ مُبِينٌ .

وَقَوْلُهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ يَقُولُ : فَأَبْطَلَ أَعْمَالَهُمُ الَّتِي عَمِلُوهَا فِي الدُّنْيَا ، وَذَلِكَ عِبَادَتُهُمُ الْآلِهَةَ ، لَمْ يَنْفَعْهُمُ اللَّهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ ، بَلْ أَوْبَقَهُمْ بِهَا ، فَأَصْلَاهُمْ سَعِيرًا ، وَهَذَا حُكْمُ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ فِي جَمِيعِ مَنْ كَفَرَ بِهِ مِنْ أَجْنَاسِ الْأُمَمِ ، كَمَا قَالَ قَتَادَةُ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ ( فَتَعْسًا لَهُمْ ) قَالَ : هِيَ عَامَّةٌ لِلْكُفَّارِ .

القراءات2 آية
سورة محمد آية 81 قراءة

﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    وِقْرًا لا يرقق ورش راءه للفصل بحرف الاستعلاء . يُسْرًا ضم السين أبو جعفر ، وأسكنها غيره . وَعُيُونٍ كسر العين المكي وابن ذكوان وشعبة والأخوان ، وضمها غيرهم . يَسْتَغْفِرُونَ ، تُبْصِرُونَ ، رقق الراء فيهما ورش . مِثْلَ رفع اللام شعبة والأخوان وخلف ، ونصبها غيرهم . ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ قرأ هشام بفتح الهاء وألف بعدها وغيره بكسرها وياء بعدها . قَالَ سَلامٌ قرأ الأخوان بكسر السين وإسكان اللام ، وغيرهما بفتح السين واللام وألف بعدها ، ولا خلاف بينهم في سلاما الذي قبله أنه بفتح السين واللام وألف بعدها . الْعَلِيمُ آخر الربع . الممال وَجَاءَ ، فَجَاءَ لابن ذكوان وخلف وحمزة ، لذكرى بالإمالة للبصري والأصحاب والتقليل لورش ، أَلْقَى لدى الوقف ، و آتَاهُمْ و أَتَاكَ بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلف عنه . بِجَبَّارٍ و النَّارِ ، وَبِالأَسْحَارِ بالإمالة للبصري والدوري والتقليل لورش . المدغم " الصغير إِذْ دَخَلُوا للبصري والشامي والأخوين وخلف . " الكبير قَالَ لا تَخْتَصِمُوا ، الْقَوْلُ لَدَيَّ ، نَقُولُ لِجَهَنَّمَ ، رَبِّكَ قَبْلَ ، نَحْنُ نُحْيِي ، أَعْلَمُ بِمَا ، وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا ، أُفِكَ * قُتِلَ ، <آية الآية="24" السورة="الذاريات" ربط="4

سورة محمد آية 91 قراءة

﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    بِظَلامٍ ، غَيْرَ ، مَنْ خَشِيَ ، وَهُوَ ، فَسَبِّحْهُ ، عَلَيْهِمْ ، كله جلي . نَقُولُ قرأ نافع وشعبة بالياء ، والباقون بالنون . تُوعَدُونَ قرأ المكي بالياء التحتية وغيره بالتاء الفوقة . مُنِيبٍ * ادْخُلُوهَا كسر التنوين وصلا البصريان وعاصم وحمزة وابن ذكوان وضمه الباقون كذلك . وَأَدْبَارَ كسر الهمزة المدنيان والمكي وحمزة وخلف ، وفتحها غيرهم . يُنَادِ لا خلاف بين العشرة في حذف الياء وصلا ، وأما في الوقف فأثبتها يعقوب وابن كثير بخلف عنه ، وحذفها الباقون ، وهو الوجه الثاني لابن كثير . الْمُنَادِ أثبت الياء وصلا المدنيان والبصري ، وفي الحالين المكي ويعقوب وحذفها الباقون مطلقا . تَشَقَّقُ شدد الشين المدنيان والمكي والشامي ويعقوب ، وخففها غيرهم . وَعِيدِ مثل الأول في الحكم .

موقع حَـدِيث