الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ "
) ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ﴾( 34 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فِي أَمْرِهِمَا وَنَهْيِهِمَا وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ يَقُولُ : وَلَا تُبْطِلُوا بِمَعْصِيَتِكُمْ إِيَّاهُمَا ، وَكُفْرِكُمْ بِرَبِّكُمْ ثَوَابَ أَعْمَالِكُمْ فَإِنَّ الْكُفْرَ بِاللَّهِ يُحْبِطُ السَّالِفَ مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ﴾.
الْآيَةَ ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ لَا يُبْطِلَ عَمَلًا صَالِحًا عَمِلَهُ بِعَمَلٍ سَيِّئٍ فَلْيَفْعَلْ ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، فَإِنَّ الْخَيْرَ يَنْسَخُ الشَّرَّ ، وَإِنَّ الشَّرَّ يَنْسَخُ الْخَيْرَ ، وَإِنَّ مِلَاكَ الْأَعْمَالِ خَوَاتِيمُهَا . وَقَوْلُهُ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : إِنَّ الَّذِينَ أَنْكَرُوا تَوْحِيدَ اللَّهِ ، وَصَدُّوا مَنْ أَرَادَ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ عَنْ ذَلِكَ ، فَفَتَنُوهُمْ عَنْهُ ، وَحَالُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا أَرَادُوا مِنْ ذَلِكَ ، ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ : يَقُولُ : ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ مِنْ كُفْرِهِمْ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ يَقُولُ : فَلَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ عَمَّا صَنَعَ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُ يُعَاقِبُهُ عَلَيْهِ ، وَيَفْضَحُهُ بِهِ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ .