حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ . . "

) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، لَا تَقْرَبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ بِالْمُؤْمِنِينَ ، وَذَلِكَ أَنْ تَظُنُّوا بِهِمْ سُوءًا ، فَإِنَّ الظَّانَّ غَيْرُ مُحِقٍّ ، وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ وَلَمْ يَقُلِ : الظَّنَّ كُلَّهُ ، إِذْ كَانَ قَدْ أَذِنَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَظُنَّ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ الْخَيْرَ ، فَقَالَ : ﴿لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ فَأَذِنَ اللَّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - لِلْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَظُنَّ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ الْخَيْرَ وَأَنْ يَقُولُوهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ قِيلِهِ فِيهِمْ عَلَى يَقِينٍ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلَيٌّ قَالَ : ثَنِي أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ يَقُولُ : نَهَى اللَّهُ الْمُؤْمِنَ أَنْ يَظُنَّ بِالْمُؤْمِنِ شَرًّا .

وَقَوْلُهُ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ يَقُولُ : إِنَّ ظَنَّ الْمُؤْمِنِ بِالْمُؤْمِنِ الشَّرَّ لَا الْخَيْرَ إَثِمٌ ، لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ نَهَاهُ عَنْهُ ، فَفِعْلُ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ إِثْمٌ . وَقَوْلُهُ وَلا تَجَسَّسُوا يَقُولُ : وَلَا يَتَتَبَّعْ بَعْضُكُمْ عَوْرَةَ بَعْضٍ ، وَلَا يَبْحَثْ عَنْ سَرَائِرِهِ ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ الظُّهُورَ عَلَى عُيُوبِهِ ، وَلَكِنِ اقْنَعُوا بِمَا ظَهَرَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِهِ ، وَبِهِ فَاحْمِدُوا أَوْ ذِمُّوا ، لَا عَلَى مَا لَا تَعْلَمُونَهُ مِنْ سَرَائِرِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ وَلا تَجَسَّسُوا يَقُولُ : نَهَى اللَّهُ الْمُؤْمِنَ أَنْ يَتَتَبَّعَ عَوْرَاتِ الْمُؤْمِنِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ وَلا تَجَسَّسُوا قَالَ : خُذُوا مَا ظَهَرَ لَكُمْ وَدَعُوا مَا سَتَرَ اللَّهُ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا هَلْ تَدْرُونَ مَا التَّجَسُّسُ أَوِ التَّجْسِيسُ؟ هُوَ أَنْ تَتَبَّعَ ، أَوْ تَبْتَغِيَ عَيْبَ أَخِيكَ لِتَطَّلِعَ عَلَى سِرِّهِ .

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ( وَلَا تَجَسَّسُوا ) قَالَ : الْبَحْثُ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا قَالَ : حَتَّى أَنْظُرَ فِي ذَلِكَ وَأَسْأَلَ عَنْهُ ، حَتَّى أَعْرِفَ حَقٌّ هُوَ ، أَمْ بَاطِلٌ ؟ قَالَ : فَسَمَّاهُ اللَّهُ تَجَسُّسًا ، قَالَ : يَتَجَسَّسُ كَمَا يَتَجَسَّسُ الْكِلَابُ ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَقَوْلَهُ وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا يَقُولُ : وَلَا يَقُلْ بَعْضُكُمْ فِي بَعْضٍ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مَا يَكْرَهُ الْمَقُولُ فِيهِ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ لَهُ فِي وَجْهِهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ جَاءَ الْأَثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ ، وَالْأَثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْغِيبَةِ ، فَقَالَ : هُوَ أَنْ تَقُولَ لِأَخِيكَ مَا فِيهِ ، فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَقَدِ اغْتَبْتَهُ ، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَقَدْ بَهَتَّهُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، بِنَحْوِهِ . حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ الْعَلَاءَ يُحَدِّثُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : هَلْ تَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟ قَالَ : قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ; قَالَ : ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا لَيْسَ فِيهِ ، قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ لَهُ; قَالَ : إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ .

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْعَبَّاسِ ، عَنْ رَجُلٍ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : إِذَا ذَكَرْتَ الرَّجُلَ بِمَا فِيهِ ، فَقَدِ اغْتَبْتَهُ ، وَإِذَا ذَكَرْتَهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ . وَقَالَ شُعْبَةُ مَرَّةً أُخْرَى : وَإِذَا ذَكَرْتَهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ ، فَهِيَ فِرْيَةٌ قَالَ أَبُو مُوسَى : هُوَ عَبَّاسٌ الْجُرَيْرِيُّ . حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : إِذَا ذَكَرْتَ الرَّجُلَ بِأَسْوَإِ مَا فِيهِ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ ، وَإِذَا ذَكَرْتَهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ .

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : إِذَا قُلْتَ فِي الرَّجُلِ مَا لَيْسَ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : ثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ الْغِيبَةُ : أَنْ يَقُولَ لِلرَّجُلِ أَسْوَأَ مَا يَعْلَمُ فِيهِ ، وَالْبُهْتَانُ : أَنْ يَقُولَ مَا لَيْسَ فِيهِ . حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبَدِ الْأَعْلَى قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، مَوَلَى مُعَاوِيَةَ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ يَقُولُ : مَا الْتَقَمَ أَحَدٌ لُقْمَةً أَشَرَّ مِنَ اغْتِيَابِ الْمُؤْمِنِ ، إِنْ قَالَ فِيهِ مَا يَعْلَمُ فَقَدِ اغْتَابَهُ ، وَإِنْ قَالَ فِيهِ مَا لَا يَعْلَمُ فَقَدْ بَهَتَهُ .

حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : إِذَا ذَكَرْتَ الرَّجُلَ بِمَا فِيهِ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ ، وَإِذَا ذَكَرْتَهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ فَذَلِكَ الْبُهْتَانُ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ : سَمِعْتُ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ فِي الْغِيبَةِ : أَنْ تَذْكُرَ مِنْ أَخِيكَ مَا تَعْلَمُ فِيهِ مِنْ مَسَاوِئِ أَعْمَالِهِ ، فَإِذَا ذَكَرْتَهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ فَذَلِكَ الْبُهْتَانُ . حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الشَّوَارِبِ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ : ثَنَا حَسَّانُ بْنُ الْمُخَارِقِ أَنَّ امْرَأَةً دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ ; فَلَمَّا قَامَتْ لِتَخْرُجَ أَشَارَتْ عَائِشَةُ بِيَدِهَا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَيْ أَنَّهَا قَصِيرَةٌ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اغْتَبْتِهَا .

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : لَوْ مَرَّ بِكَ أَقْطَعُ ، فَقُلْتَ : ذَاكَ الْأَقْطَعُ ، كَانَتْ مِنْكَ غِيبَةٌ ، قَالَ : وَسَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ قُرَّةَ يَقُولُ ذَلِكَ . حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ قُرَّةَ يَقُولُ : لَوْ مَرَّ بِكَ رَجُلٌ أَقْطَعُ ، فَقُلْتَ لَهُ : إِنَّهُ أَقْطَعُ كُنْتَ قَدِ اغْتَبْتَهُ ، قَالَ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ فَقَالَ : صَدَقَ . حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ الْكُرْدِيِّ قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ : ثَنِي أَخِي أَبُو بَكْرٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَامَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَرَأَوْا فِي قِيَامِهِ عَجْزًا ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَعْجَزَ فُلَانًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَكَلْتُمْ أَخَاكُمْ وَاغَتَبْتُمُوهُ .

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : ثَنَا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَنَزِيُّ عَنْ مُثَنَّى بْنِ صَبَّاحٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَذَكَرَ الْقَوْمُ رَجُلًا فَقَالُوا : مَا يَأْكُلُ إِلَّا مَا أُطْعِمَ ، وَمَا يَرْحَلُ إِلَّا مَا رُحِلَ لَهُ ، وَمَا أَضْعَفَهُ ; فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اغْتَبْتُمْ أَخَاكُمْ ، فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَغِيبَتُهُ أَنْ نُحَدِّثَ بِمَا فِيهِ؟ قَالَ : بِحَسْبِكُمْ أَنْ تُحَدِّثُوا عَنْ أَخِيكُمْ مَا فِيهِ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا ذَكَرْتَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ فَإِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ بَهَتَّهُ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : كُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّ الْغِيبَةَ أَنْ تَذْكُرَ أَخَاكَ بِمَا يَشِينُهُ ، وَتَعِيبُهُ بِمَا فِيهِ ، وَإِنْ كَذَبْتَ عَلَيْهِ فَذَلِكَ الْبُهْتَانُ .

وَقَوْلُهُ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِلْمُؤْمِنِينَ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ بَعْدَ مَمَاتِهِ مَيْتًا ، فَإِنْ لَمْ تُحِبُّوا ذَلِكَ وَكَرِهْتُمُوهُ ، لِأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ ، فَكَذَلِكَ لَا تُحِبُّوا أَنْ تَغْتَابُوهُ فِي حَيَاتِهِ ، فَاكْرَهُوا غِيبَتَهُ حَيًّا ، كَمَا كَرِهْتُمْ لَحْمَهُ مَيْتًا ، فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ غِيبَتَهُ حَيًّا ، كَمَا حَرَّمَ أَكْلَ لَحْمِهِ مَيْتًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا قَالَ : حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَغْتَابَ الْمُؤْمِنَ بِشَيْءٍ ، كَمَا حَرَّمَ الْمَيْتَةَ .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا قَالُوا : نَكْرَهُ ذَلِكَ ، قَالَ : فَكَذَلِكَ فَاتَّقُوا اللَّهَ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ يَقُولُ : كَمَا أَنْتَ كَارِهٌ لَوْ وَجَدْتَ جِيفَةً مُدَوَّدَةً أَنْ تَأْكُلَ مِنْهَا ، فَكَذَلِكَ فَاكْرَهْ غِيبَتَهُ وَهُوَ حَيٌّ . وَقَوْلُهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : فَاتَّقُوا اللَّهَ أَيُّهَا النَّاسُ ، فَخَافُوا عُقُوبَتَهُ بِانْتِهَائِكُمْ عَمَّا نَهَاكُمْ عَنْهُ مِنْ ظَنِّ أَحَدِكُمْ بِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ ظَنَّ السَّوْءِ ، وَتَتَبُّعِ عَوْرَاتِهِ ، وَالتَّجَسُّسِ عَمَّا سُتِرَ عَنْهُ مِنْ أَمْرِهِ ، وَاغْتِيَابِهِ بِمَا يَكْرَهُهُ ، تُرِيدُونَ بِهِ شَيْنَهُ وَعَيْبَهُ ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي نَهَاكُمْ عَنْهَا رَبُّكُمْ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ رَاجِعٌ لِعَبْدِهِ إِلَى مَا يُحِبُّهُ إِذَا رَجَعَ الْعَبْدُ لِرَبِّهِ إِلَى مَا يُحِبُّهُ مِنْهُ ، رَحِيمٌ بِهِ بِأَنْ يُعَاقِبَهُ عَلَى ذَنَبٍ أَذَنَبَهُ بَعْدَ تَوْبَتِهِ مِنْهُ .

وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ بِالتَّثْقِيلِ ( مَيِّتًا ) ، وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ ( مَيْتًا ) بِالتَّخْفِيفِ ، وَهُمَا قِرَاءَتَانِ عِنْدَنَا مَعْرُوفَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ .

موقع حَـدِيث