حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ "

) ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ ( 4 ) يَقُولُ الْقَائِلُ : لَمْ يَجْرِ لِلْبَعْثِ ذِكْرٌ ، فَيُخْبِرَ عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ بِكُفْرِهِمْ مَا دَعَوْا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ، فَمَا وَجْهُ الْخَبَرِ عَنْهُمْ بِإِنْكَارِهِمْ مَا لَمْ يُدْعَوْا إِلَيْهِ ، وَجَوَابِهِمْ عَمَّا لَمْ يُسْأَلُوا عَنْهُ . قِيلَ : قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي ذَلِكَ ، فَنَذْكُرُ مَا قَالُوا فِي ذَلِكَ ، ثُمَّ نُتْبِعُهُ الْبَيَانَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فَقَالَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ قَالَ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ رَاجِعٌ ، وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّهُ كَانَ عَلَى جَوَابٍ ، كَأَنَّهُ قِيلَ لَهُمْ : إِنَّكُمْ تَرْجِعُونَ ، فَقَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ : قَوْلُهُ : أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا كَلَامٌ لَمْ يَظْهَرْ قَبْلَهُ ، مَا يَكُونُ هَذَا جَوَابًا لَهُ ، وَلَكِنْ مَعْنَاهُ مُضْمَرٌ ، إِنَّمَا كَانَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ : ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ لَتُبْعَثُنَّ بَعْدَ الْمَوْتِ ، فَقَالُوا : أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا بُعِثْنَا ؟ جَحَدُوا الْبَعْثَ ، ثُمَّ قَالُوا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ جَحَدُوهُ أَصْلًا . قَوْلُهُ ( بَعِيدٌ ) كَمَا تَقُولُ لِلرَّجُلِ يُخْطِئُ فِي الْمَسْأَلَةِ ، لَقَدْ ذَهَبْتَ مَذْهَبًا بَعِيدًا مِنَ الصَّوَابِ : أَيْ أَخْطَأْتَ .

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا ، أَنَّ فِي هَذَا الْكَلَامِ مَتْرُوكًا اسْتُغْنِيَ بِدَلَالَةِ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ مِنْ ذِكْرِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ دَلَّ بِخَبَرِهِ عَنْ تَكْذِيبِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ ابْتَدَأَ هَذِهِ السُّورَةَ بِالْخَبَرِ عَنْ تَكْذِيبِهِمْ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ ﴿بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ عَلَى وَعِيدِهِ إِيَّاهُمْ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهُمْ : إِذْ قَالُوا مُنْكِرِينَ رِسَالَةَ اللَّهِ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ سَتَعْلَمُونَ - أَيُّهَا الْقَوْمُ - إِذَا أَنْتُمْ بُعِثْتُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا يَكُونُ حَالُكُمْ فِي تَكْذِيبِكُمْ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْكَارِكُمْ نُبُوَّتَهُ ، فَقَالُوا مُجِيبِينَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا نَعْلَمُ ذَلِكَ ، وَنَرَى مَا تَعِدُنَا عَلَى تَكْذِيبِكَ ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ : أَيْ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ كَائِنٍ ، وَلَسْنَا رَاجِعِينَ أَحْيَاءً بَعْدَ مَمَاتِنَا ، فَاسْتُغْنِيَ بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ مِنْ ذِكْرِ مَا ذَكَرْتُ مِنَ الْخَبَرِ عَنْ وَعِيدِهِمْ . وَفِيمَا حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ قَالُوا : كَيْفَ يُحْيِينَا اللَّهُ ، وَقَدْ صِرْنَا عِظَامًا وَرُفَاتًا ، وَضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ ، دَلَالَةٌ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّهُمْ أَنْكَرُوا الْبَعْثَ إِذَا تُوُعِّدُوا بِهِ . وَقَوْلُهُ قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : قَدْ عَلِمْنَا مَا تَأْكُلُ الْأَرْضُ مِنْ أَجْسَامِهِمْ بَعْدَ مَمَاتِهِمْ ، وَعِنْدَنَا كِتَابٌ بِمَا تَأْكُلُ الْأَرْضُ وَتُفْنِي مِنْ أَجْسَامِهِمْ ، وَلَهُمْ كِتَابٌ مَكْتُوبٌ مَعَ عِلْمِنَا بِذَلِكَ ، حَافِظٌ لِذَلِكَ كُلِّهِ ، وَسَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى حَفِيظًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرُسُ مَا كُتِبَ فِيهِ ، وَلَا يَتَغَيَّرُ وَلَا يَتَبَدَّلُ .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ يَقُولُ : مَا تَأْكُلُ الْأَرْضُ مِنْ لُحُومِهِمْ وَأَبْشَارِهِمْ وَعِظَامِهِمْ وَأَشْعَارِهِمْ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ مَا تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ قَالَ : مِنْ عِظَامِهِمْ .

حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ يَقُولُ : مَا تَأْكُلُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ قَالَ : يَعْنِي الْمَوْتَ ، يَقُولُ : مَنْ يَمُوتُ مِنْهُمْ ، أَوْ قَالَ : مَا تَأْكُلُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ إِذَا مَاتُوا . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ : قَالَ اللَّهُ قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ يَقُولُ : مَا أَكَلَتِ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَنَحْنُ عَالِمُونَ بِهِ ، وَهُمْ عِنْدِي - مَعَ عِلْمِي فِيهِمْ - فِي كِتَابٍ حَفِيظٍ .

القراءات1 آية
سورة ق آية 31 قراءة

﴿ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    وَتَسِيرُ ، سَيْرًا ، أَفَسِحْرٌ ، تُبْصِرُونَ ، اصْلَوْهَا ، فَاصْبِرُوا ، أَوْ لا تَصْبِرُوا ، لا يخفى ما فيه لورش . فَاكِهِينَ حذف الألف بعد الفاء أبو جعفر ، وأثبتها غيره . مُتَّكِئِينَ حذف الهمزة أبو جعفر في الحالين وحمزة عند الوقف في أحد وجهيه والآخر التسهيل بين بين . وَاتَّبَعَتْهُمْ قرأ أبو عمرو بهمزة قطع مفتوحة بعد الواو وإسكان التاء والعين ونون مفتوحة بعد العين وألف بعدها ، وغيره بوصل الهمزة وتشديد التاء مفتوحة بعد الواو مع فتح العين وتاء مثناة فوقية ساكنة بعدها . ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ قرأ البصري بألف بعد الياء على الجمع مع كسر التاء ، وابن عامر ويعقوب بألف بعد الياء على الجمع أيضا مع رفع التاء ، والباقون بحذف الألف على التوحيد مع رفع التاء . ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا قرأ المدنيان والبصريان والشامي بألف بعد الياء على الجمع مع كسر التاء ، والباقون بحذف الألف على التوحيد مع نصب التاء . أَلَتْنَاهُمْ قرأ ابن كثير بكسر اللام وغيره بفتحها . كَأْسًا أبدل همزه في الحالين السوسي وأبو جعفر ، وفي الوقف حمزة . لا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيمٌ قرأ المكي والبصريان بفتح الواو من لغو والميم من تأثيم من غير تنوين ، والباقون برفعهما مع التنوين وأبدل همز تأثيم في الحالين ورش والسوسي وأبو جعفر وفي الوقف حمزة وهو آخر الربع . الممال مُوسَى بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه . الذِّكْرَى بالإمالة للبصري والأصحاب والتقليل لورش فَتَوَلَّى ، و أَتَى لدى الوقف و آتَاهُمْ ، وَوَقَاهُمْ بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلف عنه ، نَارِ بالإمالة للبصري والدوري والتقليل لورش . المدغم " الكبير " الْعَقِيمَ * مَا ، <قراءة

موقع حَـدِيث