الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ "
) ﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ﴾( 28 ) ﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ ﴾( 29 ) وَقَوْلُهُ ﴿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ ﴾ ؟ وَفِي الْكَلَامِ مَتْرُوكٌ اسْتُغْنِيَ بِدَلَالَةِ الظَّاهِرِ عَلَيْهِ مِنْهُ وَهُوَ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ ، فَأَمْسَكُوا عَنْ أَكْلِهِ ، فَقَالَ : أَلَّا تَأْكُلُونَ؟ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ ، يَقُولُ : فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ إِبْرَاهِيمُ مِنْ ضَيْفِهِ خِيفَةً وَأَضْمَرَهَا قَالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ يَعْنِي : بِإِسْحَاقَ ، وَقَالَ : عَلِيمٌ بِمَعْنَى عَالِمٌ إِذَا كَبُرَ ، وَذَكَرَ الْفَرَّاءُ أَنَّ بَعْضَ الْمَشْيَخَةِ كَانَ يَقُولُ : إِذَا كَانَ لِلْعِلْمِ مُنْتَظَرًا قِيلَ : إِنَّهُ لَعَالَمٌ عَنْ قَلِيلٍ وَغَايَةٍ ، وَفِي السَّيِّدِ سَائِدٌ ، وَالْكَرِيمُ كَارِمٌ . قَالَ : وَالَّذِي قَالَ حَسَنٌ . قَالَ : وَهَذَا أَيْضًا كَلَامٌ عَرَبِيٌّ حَسَنٌ قَدْ قَالَهُ اللَّهُ فِي عَلِيمٍ وَحَكِيمٍ وَمَيْتٍ .
وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ بِغُلامٍ عَلِيمٍ مَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ بِغُلامٍ عَلِيمٍ قَالَ : إِسْمَاعِيلُ . وَإِنَّمَا قُلْتُ : عَنَى بِهِ إِسْحَاقَ ، لِأَنَّ الْبِشَارَةَ كَانَتْ بِالْوَلَدِ مِنْ سَارَّةَ ، وَإِسْمَاعِيلُ لِهَاجَرَ لَا لِسَارَّةَ . قَوْلُهُ فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ يَعْنَي : سَارَّةَ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ إِقْبَالُ نَقْلَةٍ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ ، وَلَا تَحَوُّلٍ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ : أَقْبَلَ يَشْتُمُنِي ، بِمَعْنَى : أَخَذَ فِي شَتْمِي .
وَقَوْلُهُ فِي صَرَّةٍ يَعْنِي : فِي صَيْحَةٍ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ فِي صَرَّةٍ يَقُولُ : فِي صَيْحَةٍ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا يَعْنِي بِالصّرَّةِ : الصَّيْحَةَ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي صَرَّةٍ قَالَ : صَيْحَةٌ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ : أَيْ أَقْبَلَتْ فِي رَنَّةٍ .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ ( صَرَّةٍ ) قَالَ : أَقْبَلَتْ تَرِنُّ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ اليَامِيِّ ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ قَوْلَهُ فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ قَالَ : فِي صَيْحَةٍ . حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ قَالَ : الصّرَّةُ : الصَّيْحَةُ .
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ ، سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ فِي صَرَّةٍ يَعْنِي : صَيْحَةً . وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّ تِلْكَ الصَّيْحَةَ أَوَّهْ مَقْصُورَةُ الْأَلِفِ . وَقَوْلُهُ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى صَكِّهَا ، وَالْمَوْضِعِ الَّذِي ضَرَبَتْهُ مِنْ وَجْهِهَا ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى صَكِّهَا وَجَّهَهَا : لَطْمُهَا إِيَّاهُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا يَقُولُ : لَطَمَتْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ضَرَبَتْ بِيَدِهَا جَبْهَتَهَا تَعَجُّبًا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : لَمَّا بَشَّرَ جِبْرِيلُ سَارَّةَ بِإِسْحَاقَ ، وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ ، ضَرَبَتْ جَبْهَتَهَا عَجَبًا ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا قَالَ : جَبْهَتَهَا . حَدَّثَنِي ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ اليَامِيِّ ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ قَوْلَهُ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا قَالَ : قَالَتْ هَكَذَا; وَضَرَبَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ . قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى جَبْهَتِهَا تَعَجُّبًا ، وَالصَّكُّ عِنْدَ الْعَرَبِ : هُوَ الضَّرْبُ .
وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ صَكَّهَا وَجْهَهَا ، أَنْ جَمَعَتْ أَصَابِعَهَا ، فَضَرَبَتْ بِهَا جَبْهَتَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ يَقُولُ : وَقَالَتْ : أَتَلِدُ ، وَحُذِفَتْ أَتَلِدُ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ ، وَبِضَمِيرٍ أَتَلِدُ رَفَعَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ ، وَعَنَى بِالْعَقِيمِ : الَّتِي لَا تَلِدُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ أَبُو دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُشَاشٍ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ عَجُوزٌ عَقِيمٌ قَالَ : لَا تَلِدُ . حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ مِنَ الْأَزْدِ ، يُكْنَى أَبَا سَاسَانَ قَالَ : سَأَلْتُ الضَّحَّاكَ ، عَنْ قَوْلِهِ ( عَقِيمٌ ) قَالَ : الَّتِي لَيْسَ لَهَا وَلَدٌ .