حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ "

) ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ ( 12 ) ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ( 13 ) ﴿هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ ( 14 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : فَالْوَادِي الَّذِي يَسِيلُ مِنْ قَيْحٍ وَصَدِيدٍ فِي جَهَنَّمَ ، ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا ، وَذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِلْمُكَذِّبِينَ بِوُقُوعِ عَذَابِ اللَّهِ لِلْكَافِرِينَ ، ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا . وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ يَقُولُ : أُدْخِلَتِ الْفَاءُ فِي قَوْلِهِ : فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى إِذَا كَانَ كَذَا وَكَذَا ، فَأَشْبَهَ الْمُجَازَاةَ ، لِأَنَّ الْمُجَازَاةَ يَكُونُ خَبَرُهَا بِالْفَاءِ . وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ : الْأَوْقَاتُ تَكُونُ كُلُّهَا جَزَاءً مَعَ الِاسْتِقْبَالِ ، فَهَذَا مِنْ ذَاكَ ، لِأَنَّهُمْ قَدْ شَبَّهُوا إِنْ وَهِيَ أَصِلُ الْجَزَاءِ بِ حِينَ وَقَالَ : إِنَّ مَعَ يَوْمَ إِضْمَارَ فِعْلٍ ، وَإِنْ كَانَ التَّأْوِيلُ جَزَاءً ، لِأَنَّ الْإِعْرَابَ يَأْخُذُ ظَاهِرَ الْكَلَامِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى جَزَاءٌ .

وَقَوْلُهُ : ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ يَقُولُ : الَّذِينَ هُمْ فِي فِتْنَةٍ وَاخْتِلَاطٍ فِي الدُّنْيَا يَلْعَبُونَ ، غَافِلِينَ عَمَّا هُمْ صَائِرُونَ إِلَيْهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ . وَقَوْلُهُ : ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : فَوَيْلٌ لِلْمُكَذِّبِينَ يَوْمَ يُدَعُّونَ . وَقَوْلُهُ : يَوْمَ يُدَعُّونَ تَرْجَمَةٌ عَنْ قَوْلِهِ : ( يَوْمَئِذٍ ) وَإِبْدَالٌ مِنْهُ .

وَعَنَى بِقَوْلِهِ : ( يُدَعُّونَ ) يُدْفَعُونَ بِإِرْهَاقٍ وَإِزْعَاجٍ ، يُقَالُ مِنْهُ : دَعَعْتُ فِي قَفَاهُ : إِذَا دَفَعْتُ فِيهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ : ثَنَا أَبُو كُدَيْنَةَ ، عَنْ قَابُوسَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا قَالَ : يُدْفَعُ فِي أَعْنَاقِهِمْ حَتَّى يَرِدُوا النَّارَ .

حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا يَقُولُ : يُدْفَعُونَ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا قَالَ : يُدْفَعُونَ فِيهَا دَفْعًا . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا يَقُولُ : يُدْفَعُونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَفْعًا .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ قَالَ : يُدْفَعُونَ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا قَالَ : يُزْعَجُونَ إِلَيْهَا إِزْعَاجًا . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ بِنَحْوِهِ .

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ ، يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا الدَّعُّ : الدَّفْعُ وَالْإِرْهَاقُ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا قَالَ : يُدْفَعُونَ دَفْعًا ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ قَالَ : يَدْفَعُهُ ، وَيَغْلُظُ عَلَيْهِ . وَقَوْلُهُ : ﴿هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : يُقَالُ لَهُمْ : هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا تُكَذِّبُونَ ، فَتَجْحَدُونَ أَنْ تَرِدُوهَا ، وَتَصْلَوْهَا ، أَوْ يُعَاقِبَكُمْ بِهَا رَبُّكُمْ ، وَتَرَكَ ذِكْرَ يُقَالُ لَهُمْ ، اجْتِزَاءً بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ .

القراءات1 آية
سورة الطور آية 141 قراءة

﴿ هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    فَفَتَحْنَا شدد التاء ابن عامر ، وأبو جعفر ويعقوب وخففها غيرهم . عُيُونًا كسر العين المكي وابن ذكوان وشعبة والأخوان وضمها غيرهم . وَنُذُرِ في مواضعه الستة أثبت الياء وصلا ورش وفي الحالين يعقوب وحذفها غيرهما مطلقا . الْقُرْآنَ ، عَلَيْهِمْ كله الذِّكْرُ ، خَيْرٌ ، شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ ، فَعَلُوهُ ، لا يخفى . أَؤُلْقِيَ سهل الهمزة الثانية مع إدخال ألف الفصل بينهما قالون وأبو جعفر وسهلها مع الإدخال وعدمه أبو عمرو وسهلها من غير إدخال ورش والمكي ورويس ، ولهشام ثلاثة أوجه التسهيل مع الإدخال والتحقيق مع الإدخال وعدمه وللباقين التحقيق بلا إدخال . سَيَعْلَمُونَ قرأ الشامي وحمزة بتاء الخطاب وغيرهما بياء الغيبة . وَنَبِّئْهُمْ لا يبدل همزه أحد من العشرة إلا حمزة عند الوقف فحسب . جَاءَ آلَ قرأ قالون والبزي والبصري بإسقاط الأولى وتحقيق الثانية مع القصر والمد . وورش وقنبل وأبو جعفر ورويس بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية مع ثلاثة البدل لورش وله أيضا ولقنبل إبدالها ألفا مع القصر والمد . فيكون لورش خمسة أوجه ولقنبل ثلاثة وإن وصلت إلى بِآيَاتِنَا يكون لورش تسعة أوجه التسهيل مع قصر البدلين وتوسطهما ومدهما ، ثم إبدال همزة آل مع القصر والمد وعلى كل القصر والتوسط والطول في بِآيَاتِنَا . مُقْتَدِرٍ آخر السورة وآخر الربع . الممال فَالْتَقَى لدى الوقف عليه فَتَعَاطَى و أَدْهَى بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلف عنه ، جاء لابن ذكوان وخلف وحمزة النَّارِ بالإمالة للبصري والدوري والتقليل لورش ، ودعا واوي فلا إمالة فيه . المدغم " الصغير وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا للجميع . كَذَّبَتْ ثَمُودُ للبصري والشامي والأخوين ، وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ ، وَلَقَدْ جَاءَ </آ

موقع حَـدِيث