الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ . . . "
) اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانِ ، أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّةِ ، وَإِنْ كَانُوا لَمْ يَبْلُغُوا بِأَعْمَالِهِمْ دَرَجَاتِ آبَائِهِمْ ، تَكْرِمَةً لِآبَائِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ ، وَمَا أَلَتْنَا آبَاءَهُمُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أُجُورِ أَعْمَالِهِمْ مِنْ شَيْءٍ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَرْفَعُ لِلْمُؤْمِنِ ذُرِّيَّتَهُ ، وَإِنْ كَانُوا دُونَهُ فِي الْعَمَلِ ، لِيُقِرَّ اللَّهُ بِهِمْ عَيْنَهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا مُؤَمَّلٌ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيَرْفَعُ ذُرِّيَّةَ الْمُؤْمِنِ فِي دَرَجَتِهِ ، وَإِنْ كَانُوا دُونَهُ فِي الْعَمَلِ ، لِيُقِرَّ بِهِمْ عَيْنَهُ ، ثُمَّ قَرَأَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجَمَلِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيَرْفَعُ ذُرِّيَّةَ الْمُؤْمِنِ مَعَهُ فِي دَرَجَتِهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَرَأَ وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ . حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سَمَاعَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، نَحْوَهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ قَالَ : الْمُؤْمِنُ تُرْفَعُ لَهُ ذُرِّيَّتُهُ ، فَيَلْحَقُونَ بِهِ ، وَإِنْ كَانُوا دُونَهُ فِي الْعَمَلِ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمُ الَّتِي بَلَغَتِ الْإِيمَانَ بِإِيمَانٍ ، أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمُ الصِّغَارَ الَّتِي لَمْ تَبْلُغِ الْإِيمَانَ ، وَمَا أَلَتْنَا الْآبَاءَ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ يَقُولُ : الَّذِينَ أَدْرَكَ ذُرِّيَّتُهُمُ الْإِيمَانَ ، فَعَمِلُوا بِطَاعَتِي ، أَلْحَقْتُهُمْ بِإِيمَانِهِمْ إِلَى الْجَنَّةِ ، وَأَوْلَادُهُمُ الصِّغَارُ نُلْحِقُهُمْ بِهِمْ . حُدِّثَتْ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ ، يَقُولُ : مَنْ أَدْرَكَ ذُرِّيَّتُهُ الْإِيمَانَ ، فَعَمِلُوا بِطَاعَتِي أَلْحَقْتُهُمْ بِآبَائِهِمْ فِي الْجَنَّةِ ، وَأَوْلَادَهُمُ الصِّغَارَ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ .
وَقَالَ آخَرُونَ نَحْوَ هَذَا الْقَوْلِ ، غَيْرَ أَنَّهُمْ جَعَلُوا الْهَاءَ وَالْمِيمَ فِي قَوْلِهِ : ( أَلْحَقْنَا بِهِمْ ) مِنْ ذِكْرِ الذُّرِّيَّةِ ، وَالْهَاءَ وَالْمِيمَ فِي قَوْلِهِ : ذُرِّيَّتَهُمْ الثَّانِيَةِ مِنْ ذِكْرِ الَّذِينَ . وَقَالُوا : مَعْنَى الْكَلَامِ : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمُ الصِّغَارُ ، وَمَا أَلَتْنَا الْكِبَارَ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ قَالَ : أَدْرَكَ أَبْنَاؤُهُمُ الْأَعْمَالَ الَّتِي عَمِلُوا ، فَاتَّبَعُوهُمْ عَلَيْهَا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّاتُهُمُ الَّتِي لَمْ يُدْرِكُوا الْأَعْمَالَ ، فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ قَالَ : يَقُولُ : لَمْ نَظْلِمْهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَنُنْقِصَهُمْ ، فَنُعْطِيَهُ ذُرِّيَّاتِهِمُ الَّذِينَ أَلْحَقْنَاهُمْ بِهِمُ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْأَعْمَالَ أَلْحَقْتُهُمْ بِالَّذِينِ قَدْ بَلَغُوا الْأَعْمَالَ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ فَأَدْخَلْنَاهُمُ الْجَنَّةَ بِعَمَلِ آبَائِهِمْ ، وَمَا أَلَتْنَا الْآبَاءَ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ دَاوُدَ يُحَدِّثُ عَنْ عَامِرٍ ، أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَدْخَلَ اللَّهُ الذَّرِّيَّةَ بِعَمَلِ الْآبَاءِ الْجَنَّةَ ، وَلَمْ يُنْقِصِ اللَّهُ الْآبَاءَ مِنْ عَمَلِهِمْ شَيْئًا ، قَالَ : فَهُوَ قَوْلُهُ : وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ . حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ : أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ، قَالَ : أَلْحَقَ اللَّهُ ذُرِّيَّاتِهِمْ بِآبَائِهِمْ ، وَلَمْ يُنْقِصِ الْآبَاءَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ ، فَيَرُدَّهُ عَلَى أَبْنَائِهِمْ .
وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ : أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ : أَعْطَيْنَاهُمْ مِنَ الثَّوَابِ مَا أَعْطَيْنَا الْآبَاءَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ : وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ قَالَ : أُعْطُوا مِثْلَ أُجُورِ آبَائِهِمْ ، وَلَمْ يُنْقَصْ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ قَالَ : أُعْطُوا مِثْلَ أُجُورِهِمْ ، وَلَمْ يَنْقُصْ مِنْ أُجُورِهِمْ .
قَالَ : ثَنَا حَكَّامٌ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ يَقُولُ : أَعْطَيْنَاهُمْ مِنَ الثَّوَابِ مَا أَعْطَيْنَاهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ يَقُولُ : مَا نَقَصْنَا آبَاءَهُمْ شَيْئًا . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ كَذَلِكَ قَالَهَا يَزِيدُ ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ قَالَ : عَمِلُوا بِطَاعَةِ اللَّهِ فَألْحَقَهُمُ اللَّهُ بِآبَائِهِمْ . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ وَأَشْبَهُهَا بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ التَّنْزِيلِ ، الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ : وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمُ الَّذِينَ أَدْرَكُوا الْإِيمَانَ بِإِيمَانٍ ، وَآمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، أَلْحَقْنَا بِالَّذِينِ آمَنُوا ذُرِّيَّتَهُمُ الَّذِينَ أَدْرَكُوا الْإِيمَانَ فَآمَنُوا ، فِي الْجَنَّةِ فَجَعَلْنَاهُمْ مَعَهُمْ فِي دَرَجَاتِهِمْ ، وَإِنْ قَصُرَتْ أَعْمَالُهُمْ عَنْ أَعْمَالِهِمْ تَكْرِمَةً مِنَّا لِآبَائِهِمْ ، وَمَا أَلِتْنَاهُمْ مِنْ أُجُورِ عَمَلِهِمْ شَيْئًا .
وَإِنَّمَا قُلْتُ : ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَاتِ بِهِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ الْأَغْلَبُ مِنْ مَعَانِيهِ ، وَإِنْ كَانَ لِلْأَقْوَالِ الْأُخَرِ وُجُوهٌ . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ عَلَى التَّوْحِيدِ بِإِيمَانٍ ( أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ ) عَلَى الْجَمْعِ ، وَقَرَأَتْهُ قُرَّاءُ الْكُوفَةِ وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ كِلْتَيْهِمَا بِإِفْرَادٍ . وَقَرَأَ بَعْضُ قُرَّاءِ الْبَصْرَةِ وَهُوَ أَبُو عَمْرٍو وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ .
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ قِرَاءَاتٌ مَعْرُوفَاتٌ مُسْتَفِيضَاتٌ فِي قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ ، مُتَقَارِبَاتُ الْمَعَانِي ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ . وَقَوْلُهُ : وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَمَا أَلَتْنَا الْآبَاءَ ، يَعْنِي بِقَوْلِهِ : ( وَمَا أَلَتْنَاهُمْ ) : وَمَا نَقَصْنَاهُمْ مِنْ أُجُورِ أَعْمَالِهِمْ شَيْئًا ، فَنَأْخُذَهُ مِنْهُمْ ، فَنَجْعَلَهُ لِأَبْنَائِهِمُ الَّذِينَ أَلْحَقْنَاهُمْ بِهِمْ ، وَلَكِنَّا وَفَّيْنَاهُمْ أُجُورَ أَعْمَالِهِمْ ، وَأَلْحَقْنَا أَبْنَاءَهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ ، تَفَضُّلًا مِنَّا عَلَيْهِمْ . وَالْأَلْتُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ : النَّقْصُ وَالْبَخْسُ ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى ، وَلَمْ يَقْرَأْ بِهَا أَحَدٌ نَعْلَمُهُ ، وَمِنَ الْأَلْتِ قَوْلُ الشَّاعِرِ : أَبْلِغْ بَنِي ثُعَلٍ عَنِّي مُغَلْغَلَةً جَهْدَ الرِّسَالَةِ لَا أَلْتًا وَلَا كَذِبًا يَعْنِي : لَا نُقْصَانَ وَلَا زِيَادَةَ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا مُؤَمَّلٌ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ قَالَ : مَا نَقَصْنَاهُمْ . حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ يَقُولُ : مَا نَقَصْنَاهُمْ .
وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا مُوسَى بْنُ بِشْرٍ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ قَالَ : وَمَا نَقَصْنَاهُمْ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ قَالَ : مَا نَقَصْنَا الْآبَاءَ لِلْأَبْنَاءِ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : مَا نَقَصْنَا الْآبَاءَ لِلْأَبْنَاءِ ، ( وَمَا أَلَتْنَاهُمْ ) قَالَ : وَمَا نَقَصْنَاهُمْ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ : وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ قَالَ : نَقَصْنَاهُمْ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا حَكَّامٌ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ يَقُولُ : مَا نَقَصْنَا آبَاءَهُمْ شَيْئًا . قَالَ ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، مِثْلَهُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي الْمُعَلَّى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ( وَمَا أَلَتْنَاهُمْ ) قَالَ : وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ يَقُولُ : وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ يَقُولُ : وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ .
وَحُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : ( وَمَا أَلَتْنَاهُمْ ) يَقُولُ : وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ قَالَ : يَقُولُ : لَمْ نَظْلِمْهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ : لَمْ نَنْتَقِصْهُمْ فَنُعْطِيَهُ ذُرِّيَّاتِهِمُ الَّذِينَ أَلْحَقْنَاهُمْ بِهِمْ لَمْ يَبْلُغُوا الْأَعْمَالَ أَلْحَقَهُمْ بِالَّذِينِ قَدْ بَلَغُوا الْأَعْمَالَ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ قَالَ : لَمْ يَأْخُذْ عَمَلَ الْكِبَارِ فَيَجْزِيهِ الصِّغَارَ ، وَأَدْخَلَهُمْ بِرَحْمَتِهِ ، وَالْكِبَارَ عَمِلُوا فَدَخَلُوا بِأَعْمَالِهِمْ . وَقَوْلُهُ : كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ يَقُولُ : كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَعَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ مُرْتَهَنَةٌ لَا يُؤَاخَذُ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِذَنْبِ غَيْرِهِ ، وَإِنَّمَا يُعَاقَبُ بِذَنْبِ نَفْسِهِ .