حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ "

) ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ ( 28 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : إِنَّا بَاعَثُوا النَّاقَةِ الَّتِي سَأَلَتْهَا ثَمُودُ صَالِحًا مِنَ الْهَضْبَةِ الَّتِي سَأَلُوهُ بَعْثَتَهَا مِنْهَا آيَةً لَهُمْ ، وَحُجَّةً لِصَالِحٍ عَلَى حَقِيقَةِ نُبُوَّتِهِ وَصِدْقِ قَوْلِهِ . وَقَوْلُهُ ( فِتْنَةً لَهُمْ ) يَقُولُ : ابْتِلَاءً لَهُمْ وَاخْتِبَارًا ، هَلْ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَيَتْبَعُونَ صَالِحًا وَيُصَدِّقُونَهُ بِمَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ إِذَا أَرْسَلَ النَّاقَةَ ، أَمْ يُكَذِّبُونَهُ وَيَكْفُرُونَ بِاللَّهِ؟ وَقَوْلُهُ ( فَارْتَقِبْهُمْ ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِصَالِحٍ : إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ ، فَانْتَظِرْهُمْ ، وَتَبَصَّرْ مَا هُمْ صَانِعُوهُ بِهَا ( وَاصْطَبِرْ ) يَقُولُ لَهُ : وَاصْطَبِرْ عَلَى ارْتِقَابِهِمْ وَلَا تَعْجَلْ ، وَانْتَظَرَ مَا يَصْنَعُونَ بِنَاقَةِ اللَّهِ وَقِيلَ : ( وَاصْطَبِرْ ) وَأَصْلُ الطَّاءِ تَاءٌ ، فَجُعِلَتْ طَاءً ، وَإِنَّمَا هُوَ افْتَعَلَ مِنَ الصَّبْرِ . وَقَوْلُهُ وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : نَبِّئْهُمْ : أَخْبِرْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ ، يَوْمَ غِبِّ النَّاقَةِ ، وَذَلِكَ أَنَّهَا كَانَتْ تَرِدُ الْمَاءَ يَوْمًا ، وَتَغِبُّ يَوْمًا ، فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِصَالِحٍ : أَخْبِرْ قَوْمَكَ مِنْ ثَمُودَ أَنَّ الْمَاءَ يَوْمَ غِبِّ النَّاقَةِ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ ، فَكَانُوا يَقْتَسِمُونَ ذَلِكَ يَوْمَ غِبِّهَا ، فَيَشْرَبُونَ مِنْهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، وَيَتَزَوَّدُونَ فِيهِ مِنْهُ لِيَوْمِ وُرُودِهَا .

وَقَدْ وَجَّهَ تَأْوِيلَ ذَلِكَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّاقَةِ يَوْمًا لَهُمْ وَيَوْمًا لَهَا ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا قِيلَ بَيْنَهُمْ ، وَالْمَعْنَى : مَا ذَكَرْتُ عِنْدَهُمْ ، لِأَنَّ الْعَرَبَ إِذَا أَرَادَتِ الْخَبَرَ عَنْ فِعْلِ جَمَاعَةِ بَنِي آدَمَ مُخْتَلِطًا بِهِمُ الْبَهَائِمُ ، جَعَلُوا الْفِعْلَ خَارِجًا مَخْرَجَ فِعْلِ جَمَاعَةِ بَنِي آدَمَ ، لِتَغْلِيبِهِمْ فِعْلَ بَنِي آدَمَ عَلَى فِعْلِ الْبَهَائِمِ . وَقَوْلُهُ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : كُلُّ شِرْبٍ مِنْ مَاءٍ يَوْمَ غِبِّ النَّاقَةِ ، وَمِنْ لَبَنٍ يَوْمَ وُرُودِهَا مُحْتَضَرٌ يَحْتَضِرُونَهُ . كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ قَالَ : يَحْضُرُونَ بِهِمُ الْمَاءَ إِذَا غَابَتْ ، وَاذَا جَاءَتْ حَضَرُوا اللَّبَنَ .

حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ قَالَ : يَحْضُرُونَ بِهِمُ الْمَاءَ إِذَا غَابَتْ ، وَإِذَا جَاءَتْ حَضَرُوا اللَّبَنَ .

القراءات1 آية
سورة القمر آية 281 قراءة

﴿ وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    الْمَشْأَمَةِ فيه لحمزة وقفا نقل حركة الهمزة إلى الشين مع حذف الهمزة فينطق بشين مفتوحة بعدها الميم المفتوحة . مُتَّكِئِينَ ، عَلَيْهِمْ ، وَكَأْسٍ ، اللُّؤْلُؤِ ، كَثِيرَةٍ ، أَنْشَأْنَاهُنَّ ، يُصِرُّونَ ، تَذْكِرَةً ، أَفَرَأَيْتُمُ ، كله ، أَأَنْتُمْ ، جلي . يُنْـزِفُونَ قرأ الكوفيون بكسر الزاي وغيرهم بفتحها واتفق العشرة على ضم الياء فيه وَحُورٌ عِينٌ قرأ الأخوان وأبو جعفر بخفض الراء من حور والنون من عين ، والباقون برفعهما . قِيلا لا إشمام فيه لأحد . عُرُبًا قرأ شعبة وحمزة وخلف بإسكان الراء والباقون بضمها . أَئِذَا ، أَئِنَّا قرأ المدنيان والكسائي ويعقوب بالاستفهام في الأول والإخبار في الثاني والباقون بالاستفهام فيهما فلا خلاف بينهم في الاستفهام في الأول وكل على أصله من التسهيل وخلافه . وتذكر أن هشاما ليس له هنا إلا الإدخال . مِتْنَا كسر الميم الأخوان وحفص وخلف ونافع وضمها غيرهم . أَوَآبَاؤُنَا قرأ قالون وأبو جعفر وابن عامر بإسكان الواو والباقون بفتحها ولا يخفى ما فيه من البدل لورش . فَمَالِئُونَ حكمه حكم مُسْتَهْزِئُونَ . لجميع القراء وصلا ووقفا . شُرْبَ قرأ المدنيان وعاصم وحمزة بضم الشين وغيرهم بفتحها . قَدَّرْنَا خفف الدال ابن كثير وشددها غيره . وَنُنْشِئَكُمْ لحمزة في الوقف عليه إبدال الهمزة ياء خالصة . النَّشْأَةَ تقدم في سورة النجم حكمه لجميع القراء وصلا ووقفا . تَذَكَّرُونَ <

موقع حَـدِيث