الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ "
) ﴿وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ ﴾( 14 ) ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ ﴾( 15 ) ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ ﴾( 16 ) ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ ﴾( 17 ) ﴿بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ﴾( 18 ) ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنْـزِفُونَ ﴾( 19 ) ﴿وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ ﴾( 20 ) ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ﴾( 21 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : جَمَاعَةٌ مِنَ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ ، وَقَلِيلٌ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُمُ الْآخِرُونَ . وَقِيلَ لَهُمُ : الْآخِرُونَ ؛ لِأَنَّهُمْ آخِرُ الْأُمَمِ ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ ﴾ يَقُولُ : فَوْقَ سُرُرٍ مَنْسُوجَةٍ ، قَدْ أُدْخِلَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ ، كَمَا يُوضَنُ حِلَقُ الدِّرْعِ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ مُضَاعَفَةً . وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى : وَمِنْ نَسْجِ دَاوُدَ مَوْضُونَةً تُسَاقُ مَعَ الْحَيِّ عِيرًا فَعِيرَا وَمِنْهُ وَضِينُ النَّاقَةِ ، وَهُوَ الْبِطَانُ مِنَ السُّيُورِ إِذَا نُسِجَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ مُضَاعَفًا كَالْحِلَقِ حِلَقِ الدِّرْعِ .
وَقِيلَ : وَضِينٌ وَإِنَّمَا هُوَ مَوْضُونٌ ، صُرِفَ مِنْ مَفْعُولٍ إِلَى فَعِيلٍ كَمَا قِيلَ : قَتِيلٌ لِمَقْتُولٍ . وَحُكِيَ سَمَاعًا مِنْ بَعْضِ الْعَرَبِ أَزْيَارُ الْآجُرِّ مَوْضُونٌ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ ، يُرَادُ مُشَرَّجٌ صَفِيفٌ . وَقِيلَ : إِنَّمَا قِيلَ لَهَا سُرُرٌ مَوْضُونَةٌ ؛ لِأَنَّهَا مُشَبَّكَةٌ بِالذَّهَبِ وَالْجَوْهَرِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا مُؤَمَّلٌ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : ثَنَا حُصَيْنٌ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ ﴾ قَالَ : مَرْمُولَةٌ بِالذَّهَبِ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ ﴾ قَالَ : مَرْمُولَةٌ بِالذَّهَبِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي قَالَ : ثَنِي عَمِّي قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ ﴾ قَالَ : يَعْنِي الْأَسِرَّةَ الْمُرَمَّلَةَ .
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : الْمَوْضُونَةُ : الْمُرَمَّلَةُ بِالذَّهَبِ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَوْلَهُ : ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ ﴾ قَالَ : مُشَبَّكَةٌ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : ( مَوْضُونَةٍ ) قَالَ : مَرْمُولَةٌ بِالذَّهَبِ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ ﴾ وَالْمَوْضُونَةُ : الْمَرْمُولَةُ ، وَهَى أَوْثَرُ السُّرُرِ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ : ثَنَا أَبُو هِلَالٍ فِي قَوْلِهِ : ( مَوْضُونَةٍ ) قَالَ : مَرْمُولَةٌ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ فِي قَوْلِهِ : ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ ﴾ قَالَ : مُرَمَّلَةٌ مُشَبَّكَةٌ .
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ ﴾ الْوَضْنُ : التَّشْبِيكُ وَالنَّسْجُ . يَقُولُ : وَسَطُهَا مُشَبَّكٌ مَنْسُوجٌ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ ﴾ الْمَوْضُونَةُ : الْمَرْمُولَةُ بِالْجِلْدِ - ذَاكَ الْوَضِينُ - مَنْسُوجَةٌ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّهَا مَصْفُوفَةٌ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ ﴾ يَقُولُ : مَصْفُوفَةٍ . وَقَوْلُهُ : ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ ﴾ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - مُتَّكِئِينَ عَلَى السُّرُرِ الْمَوْضُونَةِ ، مُتَقَابِلِينَ بِوُجُوهِهِمْ ، لَا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى قَفَا بَعْضٍ .
كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ : ﴿عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ﴾ قَالَ : لَا يَنْظُرُ أَحَدُهُمْ فِي قَفَا صَاحِبِهِ ، وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا نَاعِمِينَ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي - ابْنِ مَسْعُودٍ مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا نَاعِمِينَ . وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَذَكَرْنَا مَا فِيهِ مِنَ الرِّوَايَةِ .
وَقَوْلُهُ : ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ ﴾ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : يَطُوفُ عَلَى هَؤُلَاءِ السَّابِقِينَ - الَّذِينَ قَرَّبَهُمُ اللَّهُ ﴿فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ﴾- وِلْدَانٌ عَلَى سِنٍّ وَاحِدَةٍ ، لَا يَتَغَيَّرُونَ وَلَا يَمُوتُونَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ( مُخَلَّدُونَ ) قَالَ : لَا يَمُوتُونَ . وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ مُقَرَّطُونَ مُسَوَّرُونَ .
وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ مَعْنَاهُ : إِنَّهُمْ لَا يَتَغَيَّرُونَ ، وَلَا يَمُوتُونَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَظْهَرُ مَعْنَيَيْهِ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا كَبُرَ وَلَمْ يَشْمَطْ : إِنَّهُ لَمُخَلَّدٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ مُفَعَّلٌ مِنَ الْخُلْدِ . وَقَوْلُهُ : بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَالْأَكْوَابُ : جَمْعُ كُوبٍ ، وَهُوَ مِنَ الْأَبَارِيقِ مَا اتَّسَعَ رَأْسُهُ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ خُرْطُومٌ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي قَالَ : ثَنِي عَمِّي قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : ( بِأَكْوَابٍ ) قَالَ : الْأَكْوَابُ : الْجِرَارُ مِنَ الْفِضَّةِ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ قَالَ : الْأَبَارِيقُ : مَا كَانَ لَهَا آذَانٌ ، وَالْأَكْوَابُ مَا لَيْسَ لَهَا آذَانٌ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : الْأَكْوَابُ لَيْسَ لَهَا آذَانٌ .
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ : سُئِلَ الْحَسَنُ عَنِ الْأَكْوَابِ قَالَ : هِيَ الْأَبَارِيقُ الَّتِي يَصُبُّ لَهُمْ مِنْهَا . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَأَبُو السَّائِبِ قَالَا : ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي قَالَ : مَرَّ أَبُو صَالِحٍ صَاحِبُ الْكَلْبِيِّ قَالَ : فَقَالَ أَبِي ، قَالَ لِي الْحَسَنُ وَأَنَا جَالِسٌ : سَلْهُ ، فَقُلْتُ : مَا الْأَكْوَابُ ؟ قَالَ : جِرَارُ الْفِضَّةِ الْمُسْتَدِيرَةِ أَفْوَاهُهَا ، وَالْأَبَارِيقُ ذَوَاتُ الْخَرَاطِيمِ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ( بِأَكْوَابٍ ) قَالَ : لَيْسَ لَهَا عُرًى وَلَا آذَانٌ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَالْأَكْوَابُ الَّتِي يُغْتَرَفُ بِهَا لَيْسَ لَهَا خَرَاطِيمُ ، وَهِيَ أَصْغَرُ مِنَ الْأَبَارِيقِ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ قَالَ : الْأَكْوَابُ الَّتِي دُونَ الْأَبَارِيقِ لَيْسَ لَهَا عُرًى . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ : الْأَكْوَابُ جِرَارٌ لَيْسَتْ لَهَا عُرًى ، وَهِيَ بِالنَّبَطِيَّةِ كُوبًا ، وَإِيَّاهَا عَنَى الْأَعْشَى بِقَوْلِهِ : صَرِيفِيَّةٌ طَيِّبٌ طَعْمُهَا لَهَا زَبَدٌ بَيْنَ كُوبٍ وَدَنٍّ وَأَمَّا الْأَبَارِيقُ : فَهِيَ الَّتِي لَهَا عُرًى .
وَقَوْلُهُ : وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ وَكَأْسِ خَمْرٍ مِنْ شَرَابٍ مَعِينٍ ظَاهِرِ الْعُيُونِ جَارٍ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ : قَالَ الْخَمْرُ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ أَيْ مِنْ خَمْرٍ جَارِيَةٍ . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ الْكَأْسُ : الْخَمْرُ . حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ : ثَنَا أَبُو هِلَالٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ قَالَ : الْخَمْرُ الْجَارِيَةُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ مِثْلَهُ . وَقَوْلُهُ : لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا يَقُولُ : لَا تُصَدَّعُ رُءُوسُهُمْ عَنْ شُرْبِهَا فَتَسْكَرَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدٍ قَوْلَهُ : لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا قَالَ : لَا تُصَدَّعُ رُءُوسُهُمْ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا لَيْسَ لَهَا وَجَعُ رَأْسٍ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ : ثَنَا أَبُو هِلَالٍ ، عَنْ قَتَادَةَ لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا قَالَ : لَا تُصَدَّعُ رُءُوسُهُمْ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا يَقُولُ : لَا تُصَدَّعُ رُءُوسُهُمْ . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا يَعْنِي وَجَعَ الرَّأْسِ . وَقَوْلُهُ : ( وَلَا يُنْزِفُونَ ) اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَتِهِ ، فَقَرَأَتْ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ يُنْزَفُونَ بِفَتْحِ الزَّايِ ، وَوَجَّهُوا ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ لَا تُنْزَفُ عُقُولُهُمْ .
وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ ( لَا يُنْزِفُونَ ) بِكَسْرِ الزَّايِ بِمَعْنَى : وَلَا يَنْفَدُ شَرَابُهُمْ . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ صَحِيحَتَا الْمَعْنَى ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ فِيهَا الصَّوَابَ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ عَلَى نَحْوِ اخْتِلَافِ الْقُرَّاءِ فِيهِ .
وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ أَقْوَالِهِمْ فِي ذَلِكَ ، وَبَيَّنَا الصَّوَابَ مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ فِي سُورَةِ الصَّافَّاتِ ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، غَيْرَ أَنَّا سَنَذْكُرُ قَوْلَ بَعْضِهِمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِئَلَّا يَظُنَّ ظَانٌّ أَنَّ مَعْنَاهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مُخَالِفٌ مَعْنَاهُ هُنَالِكَ . ذِكْرُ قَوْلِ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ مَعْنَاهُ : لَا تُنْزَفُ عُقُولُهُمْ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدٍ وَلَا يُنْزَفُونَ قَالَ : لَا تُنْزَفُ عُقُولُهُمْ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَلَا يُنْزَفُونَ قَالَ : لَا تُنْزَفُ عُقُولُهُمْ .
وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ - مَرَّةً أُخْرَى - فَقَالَ : وَلَا تَذْهَبُ عُقُولُهُمْ . حَدَّثَتْ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَلَا يُنْزَفُونَ لَا تُنْزَفُ عُقُولُهُمْ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَلَا يُنْزَفُونَ قَالَ : لَا يُغْلَبُ أَحَدٌ عَلَى عَقْلِهِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ فِي قَوْلِهِ : وَلَا يُنْزَفُونَ قَالَ : لَا يُغْلَبُ أَحَدٌ عَلَى عَقْلِهِ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ : ثَنَا أَبُو هِلَالٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ وَلَا يُنْزَفُونَ قَالَ : لَا تَغْلِبُ عَلَى عُقُولِهِمْ . وَقَوْلُهُ : ﴿وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ ﴾ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَيَطُوفُ هَؤُلَاءِ الْوِلْدَانُ الْمُخَلَّدُونَ عَلَى هَؤُلَاءِ السَّابِقِينَ بِفَاكِهَةٍ مِنَ الْفَوَاكِهِ الَّتِي يَتَخَيَّرُونَهَا مِنَ الْجَنَّةِ لِأَنْفُسِهِمْ ، وَتَشْتَهِيهَا نُفُوسُهُمْ ﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ﴾ يَقُولُ : وَيَطُوفُونَ أَيْضًا عَلَيْهِمْ بِلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ مِنَ الطَّيْرِ الَّذِي تَشْتَهِيهِ نُفُوسُهُمْ .