حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ . . . "

) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَالَّذِينَ أَقَرُّوا بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ وَإِرْسَالِهِ رُسُلَهُ ، فَصَدَّقُوا الرُّسُلَ وَآمَنُوا بِمَا جَاءُوهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ ، أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ . وَقَوْلُهُ : وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ مُنْفَصِلٌ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَالْخَبَرُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ مُتَنَاهٍ عِنْدَ قَوْلِهِ : ( الصِّدِّيقُونَ ) ، وَالصِّدِّيقُونَ مَرْفُوعُونَ بِقَوْلِهِ : هُمْ . ثُمَّ ابْتُدِئَ الْخَبَرُ عَنِ الشُّهَدَاءِ فَقِيلَ : وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ .

وَالشُّهَدَاءُ - فِي قَوْلِهِمْ - مَرْفُوعُونَ بِقَوْلِهِ : لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي قَالَ : ثَنِي عَمِّي قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ قَالَ : هَذِهِ مَفْصُولَةٌ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ قَالَ : هِيَ لِلشُّهَدَاءِ خَاصَّةً .

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : هِيَ خَاصَّةٌ لِلشُّهَدَاءِ . قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الضُّحَى أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الْكَلَامَ فَقَالَ : وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ : فِي قَوْلِهِ : وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ هَذِهِ مَفْصُولَةٌ ، سَمَّاهُمُ اللَّهُ صِدِّيقِينَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا رُسُلَهُ ، ثُمَّ قَالَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ هَذِهِ مَفْصُولَةٌ .

وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ قَوْلُهُ وَالشُّهَدَاءُ مِنْ صِفَةِ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ قَالُوا : إِنَّمَا تَنَاهَى الْخَبَرُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا عِنْدَ قَوْلِهِ : وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ ، ثُمَّ ابْتُدِئَ الْخَبَرُ عَمَّا لَهُمْ ، فَقِيلَ : لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو قَيْسٍ أَنَّهُ سَمِعَ هُذَيْلًا يُحَدِّثُ قَالَ : ذَكَرُوا الشُّهَدَاءَ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلذِّكْرِ ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلدُّنْيَا ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلسُّمْعَةِ ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ - قَالَ شُعْبَةُ شَيْئًا هَذَا مَعْنَاهُ - وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ يُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ ، وَالرَّجُلُ يَمُوتُ عَلَى فِرَاشِهِ وَهُوَ شَهِيدٌ ، وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ هَذِهِ الْآيَةَ : وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، وَلَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ قَالَ : كُلُّ مُؤْمِنٍ شَهِيدٌ ، ثُمَّ قَرَأَهَا .

حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ حَرْبٍ أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مُؤْمِنُو أُمَّتِي شُهَدَاءُ . قَالَ : ثُمَّ تَلَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذِهِ الْآيَةَ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ : بِالْإِيمَانِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِاللَّهِ .

وَقَالَ آخَرُونَ : الشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : النَّبِيُّونَ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ عَلَى أُمَمِهِمْ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا . وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى الْأَقْوَالِ عِنْدِي فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : الْكَلَامُ وَالْخَبَرُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا مُتَنَاهٍ عِنْدَ قَوْلِهِ : أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ ، وَإِنَّ قَوْلَهُ : وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ عَنِ الشُّهَدَاءِ . وَإِنَّمَا قُلْنَا : إِنَّ ذَلِكَ أَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَغْلَبُ مِنْ مَعَانِيهِ فِي الظَّاهِرِ ، وَأَنَّ الْإِيمَانَ غَيْرُ مُوجِبٍ فِي الْمُتَعَارَفِ لِلْمُؤْمِنِ اسْمَ شَهِيدٍ إِلَّا بِمَعْنًى غَيْرِهِ ، إِلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ شَهِيدٌ عَلَى مَا آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ ، فَيَكُونَ ذَلِكَ وَجْهًا ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ بَعْضُ الْبُعْدِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ مَعَانِيهِ ، إِذَا أُطْلِقَ بِغَيْرِ وَصْلٍ ، فَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ : وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ إِذَنْ وَالشُّهَدَاءُ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَوْ هَلَكُوا فِي سَبِيلِهِ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ ثَوَابُ اللَّهِ إِيَّاهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَنُورُهُمْ .

وَقَوْلُهُ : ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَكَذَّبُوا بِأَدِلَّتِهِ وَحُجَجِهِ ، أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ .

موقع حَـدِيث