حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ . . . "

) ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ ( 16 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : مَثَلُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ وَالْمُنَافِقِينَ فِيمَا اللَّهُ صَانِعٌ بِهِمْ مِنْ إِحْلَالِ عُقُوبَتِهِ بِهِمْ كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يَقُولُ : كَشَبَهِهِمْ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِينَ عُنُوا بِالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عُنِيَ بِذَلِكَ بَنُو قَيْنُقَاعَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ يَعْنِي : بَنِي قَيْنُقَاعَ .

وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِذَلِكَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ بِبَدْرٍ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ قَالَ : كُفَّارُ قُرَيْشٍ . وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - مَثَّلَ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِمَّا هُوَ مُذِيقُهُمْ مِنْ نَكَالِهِ بِالَّذِينِ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ مُكَذِّبِي رَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِينَ أَهْلَكَهُمْ بِسُخْطِهِ ، وَأَمْرُ بَنِي قَيْنُقَاعَ وَوَقْعَةُ بَدْرٍ كَانَا قَبْلَ جَلَاءِ بَنِي النَّضِيرِ ، وَكُلُّ أُولَئِكَ قَدْ ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ ، وَلَمْ يُخَصِّصِ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنْهُمْ بَعْضًا فِي تَمْثِيلِ هَؤُلَاءِ بِهِمْ دُونَ بَعْضٍ ، وَكُلٌّ ذَائِقٌ وَبَالَ أَمْرِهِ ، فَمَنْ قَرُبَتْ مُدَّتُهُ مِنْهُمْ قَبْلَهُمْ ، فَهُمْ مُمَثَّلُونَ بِهِمْ فِيمَا عُنُوا بِهِ مِنَ الْمَثَلِ .

وَقَوْلُهُ : ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ يَقُولُ : نَالَهُمْ عِقَابُ اللَّهِ عَلَى كُفْرِهِمْ بِهِ . وَقَوْلُهُ : وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ يَقُولُ : وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ مَعَ مَا نَالَهُمْ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْخِزْيِ عَذَابٌ أَلِيمٌ ، يَعْنِي : مُوجِعٌ . وَقَوْلُهُ : ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : مَثَلُ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ وَعَدُوا الْيَهُودَ مِنَ النَّضِيرِ النُّصْرَةَ إِنْ قُوتِلُوا ، أَوِ الْخُرُوجَ مَعَهُمْ إِنْ أُخْرِجُوا ، وَمَثَلُ النَّضِيرِ فِي غُرُورِهِمْ إِيَّاهُمْ بِإِخْلَافِهِمُ الْوَعْدَ ، وَإِسْلَامِهِمْ إِيَّاهُمْ عِنْدَ شِدَّةِ حَاجَتِهِمْ إِلَيْهِمْ وَإِلَى نُصْرَتِهِمْ إِيَّاهُمْ كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ الَّذِي غَرَّ إِنْسَانًا ، وَوَعَدَهُ عَلَى اتِّبَاعِهِ وَكُفْرِهِ بِاللَّهِ النُّصْرَةَ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ ، فَكَفَرَ بِاللَّهِ وَاتَّبَعَهُ وَأَطَاعَهُ ، فَلَمَّا احْتَاجَ إِلَى نُصْرَتِهِ أَسْلَمَهُ وَتَبَرَّأَ مِنْهُ ، وَقَالَ لَهُ : إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ فِي نُصْرَتِكَ .

وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْإِنْسَانِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - إِذْ قَالَ لِلإِنْسَانِ اكْفُرْ هُوَ إِنْسَانٌ بِعَيْنِهِ ، أَمْ أُرِيدَ بِهِ الْمَثَلُ لِمَنْ فَعَلَ الشَّيْطَانُ ذَلِكَ بِهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عُنِيَ بِذَلِكَ إِنْسَانٌ بِعَيْنِهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ قَالَ : ثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ نَهِيكٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : إِنْ رَاهِبًا تَعَبَّدَ سِتِّينَ سَنَةً ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ أَرَادَهُ فَأَعْيَاهُ ، فَعَمَدَ إِلَى امْرَأَةٍ فَأَجَنَّهَا ، وَلَهَا إِخْوَةٌ ، فَقَالَ لِإِخْوَتِهَا : عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقَسِّ فَيُدَاوِيهَا ، فَجَاءُوا بِهَا قَالَ : فَدَاوَاهَا ، وَكَانَتْ عِنْدَهُ فَبَيْنَمَا هُوَ يَوْمًا عِنْدَهَا إِذَا أَعْجَبَتْهُ ، فَأَتَاهَا فَحَمَلَتْ ، فَعَمَدَ إِلَيْهَا فَقَتَلَهَا ، فَجَاءَ إِخْوَتُهَا ، فَقَالَ الشَّيْطَانُ لِلرَّاهِبِ : أَنَا صَاحِبُكَ ، إِنْ أَعْيَيْتَنِي ، أَنَا صَنَعْتُ بِكَ هَذَا فَأَطِعْنِي أُنْجِكَ مِمَّا صَنَعْتُ بِكَ ، اسْجُدْ لِي سَجْدَةً ، فَسَجَدَ لَهُ فَلَمَّا سَجَدَ لَهُ قَالَ : إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ ، إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ : ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ . حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَسْعُودِيُّ قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عُمَارَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ قَالَ : كَانَتِ امْرَأَةٌ تَرْعَى الْغَنَمَ ، وَكَانَ لَهَا أَرْبَعَةُ إِخْوَةٍ ، وَكَانَتْ تَأْوِي بِاللَّيْلِ إِلَى صَوْمَعَةِ رَاهِبٍ قَالَ : فَنَزَلَ الرَّاهِبُ فَفَجَرَ بِهَا ، فَحَمَلَتْ ، فَآتَاهُ الشَّيْطَانُ ، فَقَالَ لَهُ : اقْتُلْهَا ثُمَّ ادْفِنْهَا ، فَإِنَّكَ رَجُلٌ مُصَدَّقٌ يُسْمَعُ كَلَامُكَ ، فَقَتَلَهَا ثُمَّ دَفَنَهَا .

قَالَ : فَأَتَى الشَّيْطَانُ إِخْوَتَهَا فِي الْمَنَامِ ، فَقَالَ لَهُمْ : إِنَّ الرَّاهِبَ صَاحِبَ الصَّوْمَعَةِ فَجَرَ بِأُخْتِكُمْ فَلَمَّا أَحْبَلَهَا قَتَلَهَا ، ثُمَّ دَفَنَهَا فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا فَلَمَّا أَصْبَحُوا قَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ : وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ رُؤْيَا وَمَا أَدْرِي أَقُصُّهَا عَلَيْكُمْ أَمْ أَتْرُكُ ؟ قَالُوا : لَا بَلْ قُصَّهَا عَلَيْنَا قَالَ : فَقَصَّهَا ، فَقَالَ الْآخَرُ : وَأَنَا وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ ذَلِكَ قَالُوا : فَمَا هَذَا إِلَّا لِشَيْءٍ ، فَانْطَلَقُوا فَاسْتَعْدَوْا مَلِكَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الرَّاهِبِ ، فَأَتَوْهُ فَأَنْزَلُوهُ ، ثُمَّ انْطَلَقُوا بِهِ ، فَلَقِيَهُ الشَّيْطَانُ فَقَالَ : إِنِّي أَنَا الَّذِي أَوْقَعْتُكَ فِي هَذَا وَلَنْ يُنْجِيَكَ مِنْهُ غَيْرِي فَاسْجُدْ لِي سَجْدَةً وَاحِدَةً وَأَنَا أُنْجِيكَ مِمَّا أَوْقَعْتُكَ فِيهِ ، قَالَ : فَسَجَدَ لَهُ فَلَمَّا أَتَوْا بِهِ مَلِكَهُمْ تَبَرَّأَ مِنْهُ ، وَأُخِذَ فَقُتِلَ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي قَالَ : ثَنِي عَمِّي قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنْسَانِ اكْفُرْ . إِلَى ( وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ ) قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ : كَانَ رَاهِبٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَيُحْسِنُ عِبَادَتَهُ ، وَكَانَ يُؤْتَى مِنْ كُلِّ أَرْضٍ فَيُسْأَلُ عَنِ الْفِقْهِ ، وَكَانَ عَالِمًا ، وَإِنَّ ثَلَاثَةَ إِخْوَةٍ كَانَتْ لَهُمْ أُخْتٌ حَسَنَةٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ ، وَإِنَّهُمْ أَرَادُوا أَنْ يُسَافِرُوا ، فَكَبُرَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُخَلِّفُوهَا ضَائِعَةً ، فَجَعَلُوا يَأْتَمِرُونَ مَا يَفْعَلُونَ بِهَا فَقَالَ أَحَدُهُمْ : أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ تَتْرُكُونَهَا عِنْدَهُ ؟ قَالُوا : مَنْ هُوَ ؟ قَالَ : رَاهِبُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، إِنْ مَاتَتْ قَامَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ عَاشَتْ حَفِظَهَا حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَيْهِ فَعَمَدُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا : إِنَّا نُرِيدُ السَّفَرَ ، وَلَا نَجِدُ أَحَدًا أَوْثَقَ فَى أَنْفُسِنَا ، وَلَا أَحْفَظُ لِمَا وُلِّيَ مِنْكَ لِمَا جُعِلَ عِنْدَكَ ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ نَجْعَلَ أُخْتَنَا عِنْدَكَ فَإِنَّهَا ضَائِعَةٌ شَدِيدَةُ الْوَجَعِ ، فَإِنْ مَاتَتْ فَقُمْ عَلَيْهَا ، وَإِنْ عَاشَتْ فَأَصْلِحْ إِلَيْهَا حَتَّى نَرْجِعَ ، فَقَالَ : أَكْفِيكُمْ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - فَانْطَلَقُوا فَقَامَ عَلَيْهَا فَدَاوَاهَا حَتَّى بَرَأَتْ ، وَعَادَ إِلَيْهَا حُسْنُهَا ، فَاطَّلَعَ إِلَيْهَا فَوَجَدَهَا مُتَصَنِّعَةً ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ الشَّيْطَانُ حَتَّى يُزَيِّنَ لَهُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهَا حَتَّى وَقَعَ عَلَيْهَا ، فَحَمَلَتْ ، ثُمَّ نَدَّمَهُ الشَّيْطَانُ فَزَيَّنَ لَهُ قَتْلَهَا قَالَ : إِنْ لَمْ تَقْتُلْهَا افْتُضِحْتَ وَعُرِفَ شَبَهُكَ فِي الْوَلَدِ ، فَلَمْ يَكُنْ لَكَ مَعْذِرَةً ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى قَتَلَهَا فَلَمَّا قَدِمَ إِخْوَتُهَا سَأَلُوهُ مَا فَعَلَتْ ؟ قَالَ : مَاتَتْ فَدَفَنْتُهَا ، قَالُوا : قَدْ أَحْسَنْتَ ، ثُمَّ جَعَلُوا يَرَوْنَ فِي الْمَنَامِ ، وَيُخْبَرُونَ أَنَّ الرَّاهِبَ هُوَ قَتَلَهَا ، وَأَنَّهَا تَحْتَ شَجَرَةِ كَذَا وَكَذَا ، فَعَمَدُوا إِلَى الشَّجَرَةِ فَوَجَدُوهَا تَحْتَهَا قَدْ قُتِلَتْ ، فَعَمَدُوا إِلَيْهِ فَأَخَذُوهُ .

فَقَالَ لَهُ الشَّيْطَانُ : أَنَا زَيَّنْتُ لَكَ الزِّنَا وَقَتْلَهَا بَعْدَ الزِّنَا ، فَهَلْ لَكَ أَنْ أُنْجِيَكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : أَفَتُطِيعُنِي ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : فَاسْجُدْ لِي سَجْدَةً وَاحِدَةً ، فَسَجَدَ لَهُ ثُمَّ قُتِلَ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ الْآيَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَابِدًا ، وَكَانَ رُبَّمَا دَاوَى الْمَجَانِينَ ، فَكَانَتِ امْرَأَةٌ جَمِيلَةٌ ، فَأَخَذَهَا الْجُنُونُ ، فَجِيءَ بِهَا إِلَيْهِ ، فَتُرِكَتْ عِنْدَهُ ، فَأَعْجَبَتْهُ فَوَقَعَ عَلَيْهَا فَحَمَلَتْ ، فَجَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَقَالَ : إِنْ عُلِمَ بِهَذَا افْتُضِحْتَ ، فَاقْتُلْهَا وَادْفِنْهَا فِي بَيْتِكَ ، فَقَتَلَهَا وَدَفَنَهَا ، فَجَاءَ أَهْلُهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَانٍ يَسْأَلُونَهُ ، فَقَالَ : مَاتَتْ ، فَلَمْ يَتَّهِمُوهُ لِصَلَاحِهِ فِيهِمْ ، فَجَاءَهُمُ الشَّيْطَانُ فَقَالَ : إِنَّهَا لَمْ تَمُتْ ، وَلَكِنَّهُ وَقَعَ عَلَيْهَا فَقَتَلَهَا وَدَفَنَهَا فِي بَيْتِهِ فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا ، فَجَاءَ أَهْلُهَا ، فَقَالُوا : مَا نَتَّهِمُكَ ، فَأَخْبِرْنَا أَيْنَ دَفَنْتَهَا ، وَمَنْ كَانَ مَعَكَ ، فَوَجَدُوهَا حَيْثُ دَفَنَهَا ، فَأُخِذَ وَسُجِنَ ، فَجَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَقَالَ : إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ أُخْرِجَكَ مِمَّا أَنْتَ فِيهِ فَتَخْرُجَ مِنْهُ ، فَاكْفُرْ بِاللَّهِ ، فَأَطَاعَ الشَّيْطَانَ ، وَكَفَرَ بِاللَّهِ ، فَأُخِذَ وَقُتِلَ ، فَتَبَرَّأَ الشَّيْطَانُ مِنْهُ حِينَئِذٍ . قَالَ : فَمَا أَعْلَمُ هَذِهِ الْآيَةَ إِلَّا نَزَلَتْ فِيهِ ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِذَلِكَ النَّاسُ كُلُّهُمْ ، وَقَالُوا : إِنَّمَا هَذَا مَثَلٌ ضُرِبَ لِلنَّضِيرِ فَى غُرُورِ الْمُنَافِقِينَ إِيَّاهُمْ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنْسَانِ اكْفُرْ عَامَّةُ النَّاسِ .

القراءات2 آية
سورة الحشر آية 151 قراءة

﴿ كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    وَهُوَ ، كله ، وَهِيَ ، وَبِئْسَ ، يَأْتِكُمْ ، نَذِيرٌ ، مَغْفِرَةٌ ، وَأَسِرُّوا ، مَنْ خَلَقَ ، الْكَافِرُونَ ، صِرَاطٍ ، رَأَوْهُ ، وَقِيلَ ، أَرَأَيْتُمْ ، يُجِيرُ جلي . تَفَاوُتٍ قرأ الأخوان بحذف الألف بعد الفاء وتشديد الواو والباقون بإثبات الألف وتخفيف الواو . خَاسِئًا أبدل همزه ياء خالصة في الحالين أبو جعفر وكذلك حمزة إن وقف . تَكَادُ تَمَيَّزُ شدد البزي التاء وصلا وخففها غيره ، ولا خلاف بينهم في تخفيفها ابتداء وقد مر مثله مرارا . فَسُحْقًا ضم الحاء الكسائي وأبو جعفر وأسكنها غيرهما . النُّشُورُ ، أَأَمِنْتُمْ قرأ قالون والبصري وأبو جعفر بتسهيل الثانية مع الإدخال . وورش والبزي ورويس بالتسهيل من غير إدخال ، ولورش الإبدال مع القصر وهشام بالتسهيل والتحقيق مع الإدخال في كل منهما ، وأما قنبل فإذا وصل النُّشُورُ بـ أَأَمِنْتُمْ أبدل الأولى واوا خالصة ، وسهل الثانية من غير إدخال وإذا وقف على النُّشُورُ وابتدأ بـ أَأَمِنْتُمْ قرأ كالبزي فحقق الأولى وسهل الثانية من غير إدخال والباقون بتحقيقهما من غير إدخال . السَّمَاءِ أَنْ معا أبدل الثانية ياء خالصة المدنيان والمكي والبصري ورويس وحققها الباقون . نَذِيرٌ ، و نَكِيرِ أثبت الياء فيهما وصلا فقط ورش ، وفي الحالين يعقوب وحذفها الباقون مطلقا . <آية الآية="20" السورة="الملك" ربط="526

سورة الحشر آية 161 قراءة

﴿ كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    وَهُوَ ، كله ، وَهِيَ ، وَبِئْسَ ، يَأْتِكُمْ ، نَذِيرٌ ، مَغْفِرَةٌ ، وَأَسِرُّوا ، مَنْ خَلَقَ ، الْكَافِرُونَ ، صِرَاطٍ ، رَأَوْهُ ، وَقِيلَ ، أَرَأَيْتُمْ ، يُجِيرُ جلي . تَفَاوُتٍ قرأ الأخوان بحذف الألف بعد الفاء وتشديد الواو والباقون بإثبات الألف وتخفيف الواو . خَاسِئًا أبدل همزه ياء خالصة في الحالين أبو جعفر وكذلك حمزة إن وقف . تَكَادُ تَمَيَّزُ شدد البزي التاء وصلا وخففها غيره ، ولا خلاف بينهم في تخفيفها ابتداء وقد مر مثله مرارا . فَسُحْقًا ضم الحاء الكسائي وأبو جعفر وأسكنها غيرهما . النُّشُورُ ، أَأَمِنْتُمْ قرأ قالون والبصري وأبو جعفر بتسهيل الثانية مع الإدخال . وورش والبزي ورويس بالتسهيل من غير إدخال ، ولورش الإبدال مع القصر وهشام بالتسهيل والتحقيق مع الإدخال في كل منهما ، وأما قنبل فإذا وصل النُّشُورُ بـ أَأَمِنْتُمْ أبدل الأولى واوا خالصة ، وسهل الثانية من غير إدخال وإذا وقف على النُّشُورُ وابتدأ بـ أَأَمِنْتُمْ قرأ كالبزي فحقق الأولى وسهل الثانية من غير إدخال والباقون بتحقيقهما من غير إدخال . السَّمَاءِ أَنْ معا أبدل الثانية ياء خالصة المدنيان والمكي والبصري ورويس وحققها الباقون . نَذِيرٌ ، و نَكِيرِ أثبت الياء فيهما وصلا فقط ورش ، وفي الحالين يعقوب وحذفها الباقون مطلقا . <آية الآية="20" السورة="الملك" ربط="526

موقع حَـدِيث