الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا . . . "
) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا لِلَّذِينَ آمَنُوا ) ( وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا يَقُولُ : الَّتِي مَنَعَتْ جَيْبَ دِرْعِهَا جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَكُلُّ مَا كَانَ فِي الدِّرْعِ مِنْ خَرْقٍ أَوْ فَتْقٍ ، فَإِنَّهُ يُسَمَّى فَرْجًا ، وَكَذَلِكَ كَلُّ صَدْعٍ وَشَقٍّ فِي حَائِطٍ ، أَوْ فَرْجِ سَقْفٍ فَهُوَ فَرْجٌ . وَقَوْلُهُ : فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا يَقُولُ : فَنَفَخْنَا فِيهِ فِي جَيْبِ دِرْعِهَا ، وَذَلِكَ فَرْجُهَا ، مِنْ رُوحِنَا مِنْ جِبْرِيلَ ، وَهُوَ الرُّوحُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا فَنَفَخْنَا فِي جَيْبِهَا مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا يَقُولُ : آمَنَتْ بِعِيسَى ، وَهُوَ كَلِمَةُ اللَّهِ ( وَكُتُبِهِ ) يَعْنِي التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ يَقُولُ : وَكَانَتْ مِنَ الْقَوْمِ الْمُطِيعِينَ . كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ( مِنَ الْقَانِتِينَ ) مِنَ الْمُطِيعِينَ . آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ التَّحْرِيمِ