الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ "
) ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ﴾( 2 ) يَعْنِي بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ( تَبَارَكَ ) : تَعَاظَمَ وَتَعَالَى الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ بِيَدِهِ مُلْكُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَسُلْطَانُهُمَا ، نَافِذٌ فِيهِمَا أَمْرُهُ وَقَضَاؤُهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يَقُولُ : وَهُوَ عَلَى مَا يَشَاءُ فِعْلَهُ ذُو قُدْرَةٍ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ فِعْلِهِ مَانِعٌ ، وَلَا يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ عَجْزٌ . وَقَوْلُهُ : الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ فَأَمَاتَ مَنْ شَاءَ وَمَا شَاءَ ، وَأَحْيَا مَنْ أَرَادَ وَمَا أَرَادَ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا يَقُولُ : لِيَخْتَبِرَكُمْ فَيَنْظُرَ أَيُّكُمْ لَهُ أَيُّهَا النَّاسُ أَطْوَعُ ، وَإِلَى طَلَبِ رِضَاهُ أَسْرَعُ . وَقَدْ حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ قَالَ : أَذَلَّ اللَّهُ ابْنَ آدَمَ بِالْمَوْتِ ، وَجَعَلَ الدُّنْيَا دَارَ حَيَاةٍ وَدَارَ فَنَاءٍ ، وَجَعَلَ الْآخِرَةَ دَارَ جَزَاءٍ وَبَقَاءٍ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ ذُكِرَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ أَذَلَّ ابْنَ آدَمَ بِالْمَوْتِ . وَقَوْلُهُ : ( وَهُوَ الْعَزِيزُ ) يَقُولُ : وَهُوَ الْقَوِيُّ الشَّدِيدُ انْتِقَامُهُ مِمَّنْ عَصَاهُ ، وَخَالَفَ أَمْرَهُ ( الْغَفُورُ ) ذُنُوبَ مَنْ أَنَابَ إِلَيْهِ وَتَابَ مِنْ ذُنُوبِهِ .