الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ "
) ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ ﴾( 44 ) ﴿لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ﴾( 45 ) ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ ﴾( 46 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلَكِنَّهُ ﴿تَنْـزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ نَزَلَ عَلَيْهِ ، وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا مُحَمَّدٌ ، بَعْضَ الأَقَاوِيلِ الْبَاطِلَةِ ، وَتَكَذَّبَ عَلَيْنَا ، ﴿لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ﴾ يَقُولُ : لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْقُوَّةِ مِنَّا وَالْقُدْرَةِ ، ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ نِيَاطَ الْقَلْبِ ، وَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يُعَاجِلُهُ بِالْعُقُوبَةِ ، وَلَا يُؤَخِّرُهُ بِهَا . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : ﴿لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ﴾ : لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَدِ الْيُمْنَى مِنْ يَدَيْهِ; قَالُوا : وَإِنَّمَا ذَلِكَ مَثَلٌ ، وَمَعْنَاهُ : إِنَّا كُنَّا نُذِلُّهُ وَنُهِينُهُ ، ثُمَّ نَقْطَعُ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْوَتِينَ ، قَالُوا : وَإِنَّمَا ذَلِكَ كَقَوْلِ ذِي السُّلْطَانِ إِذَا أَرَادَ الِاسْتِخْفَافَ بِبَعْضِ مَنْ بَيْنَ يَدَيْهِ لِبَعْضِ أَعْوَانِهِ : خُذْ بِيَدِهِ فَأَقِمْهُ ، وَافْعَلْ بِهِ كَذَا وَكَذَا ، قَالُوا : وَكَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ : ﴿لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ﴾ أَيْ لَأَهَنَّاهُ كَالَّذِي يُفْعَلُ بِالَّذِي وَصَفْنَا حَالَهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : الْوَتِينَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو كَدِينَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ قَالَ : نِيَاطُ الْقَلْبِ . حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمِثْلِهِ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا حَكَّامٌ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمِثْلِهِ .
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْوَتِينَ : نِيَاطُ الْقَلْبِ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ بِنَحْوِهِ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ بِمِثْلِهِ .
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ ﴾ يَقُولُ : عِرْقُ الْقَلْبِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ ﴾ يَعْنِي عِرْقًا فِي الْقَلْبِ ، وَيُقَالُ : هُوَ حَبْلٌ فِي الْقَلْبِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : الْوَتِينَ قَالَ : حَبْلُ الْقَلْبِ الَّذِي فِي الظَّهْرِ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ ﴾ قَالَ : حَبْلُ الْقَلْبِ . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ وَتِينُ الْقَلْبِ ، وَهُوَ عِرْقٌ يَكُونُ فِي الْقَلْبِ ، فَإِذَا قُطِعَ مَاتَ الْإِنْسَانُ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ ﴾ قَالَ : الْوَتِينُ : نِيَاطُ الْقَلْبِ الَّذِي الْقَلْبُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ ، وَإِيَّاهُ عَنَى الشَّمَّاخُ بْنُ ضِرَارٍ التَّغْلِبِيُّ بِقَوْلِهِ : إِذَا بَلَّغْتِنِي وَحَمَلْتِ رَحْلِي عَرَابَةَ فَاشْرَقِي بِدَمِ الْوَتِينِ