حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ "

) ﴿لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ ( 2 ) ﴿مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ ( 3 ) ﴿تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ( 4 ) ﴿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا ( 5 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : سَأَلَ سَائِلٌ ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ : سَأَلَ سَائِلٌ بِهَمْزِ سَأَلَ سَائِلٌ بِمَعْنَى سَأَلَ سَائِلٌ مِنَ الْكُفَّارِ عَنْ عَذَابِ اللَّهِ ، بِمَنْ هُوَ وَاقِعٌ ، وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ ( سَالَ سَائِلٌ ) فَلَمْ يَهْمِزْ سَأَلَ ، وَوَجَّهَهُ إِلَى أَنَّهُ فَعَلَ مِنَ السَّيْلِ . وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بِالصَّوَابِ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ بِالْهَمْزِ; لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَى ذَلِكَ ، وَأَنَّ عَامَّةَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ مِنَ السَّلَفِ بِمَعْنَى الْهَمْزِ تَأَوَّلُوهُ . ذِكْرُ مَنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَقَالَ فِي تَأْوِيلِهِ نَحْوَ قَوْلِنَا فِيهِ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ قَالَ : ذَاكَ سُؤَالُ الْكُفَّارِ عَنْ عَذَابِ اللَّهِ وَهُوَ وَاقِعٌ .

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا حَكَّامٌ ، عَنْ عَنْبَسَةَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ . الْآيَةَ ، قَالَ ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : سَأَلَ سَائِلٌ قَالَ : دَعَا دَاعٍ ، بِعَذَابٍ وَاقِعٍ قَالَ : يَقَعُ فِي الْآخِرَةِ ، قَالَ : وَهُوَ قَوْلُهُمْ : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ .

حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ قَالَ : سَأَلَ عَذَابَ اللَّهِ أَقْوَامٌ ، فَبَيَّنَ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَقَعُ; عَلَى الْكَافِرِينَ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : سَأَلَ سَائِلٌ قَالَ : سَأَلَ عَنْ عَذَابٍ وَاقِعٍ ، فَقَالَ اللَّهُ : ﴿لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ . وَأَمَّا الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ بِغَيْرِ هَمْزٍ ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا : السَّائِلُ وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ جَهَنَّمَ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ قَالَ : قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : هُوَ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ يُقَالُ لَهُ سَائِلٌ . وَقَوْلُهُ : بِعَذَابٍ وَاقِعٍ لِلْكَافِرِينَ يَقُولُ : سَأَلَ بِعَذَابٍ لِلْكَافِرِينَ وَاجِبٍ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاقِعٍ بِهِمْ ، وَمَعْنَى ( لِلْكَافِرِينَ ) عَلَى الْكَافِرِينَ ، كَالَّذِي حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : بِعَذَابٍ وَاقِعٍ لِلْكَافِرِينَ يَقُولُ : وَاقِعٌ عَلَى الْكَافِرِينَ ، وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ : ( لِلْكَافِرِينَ ) مِنْ صِلَةِ الْوَاقِعِ . وَقَوْلُهُ : لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ ﴿مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : لَيْسَ لِلْعَذَابِ الْوَاقِعِ عَلَى الْكَافِرِينَ مِنَ اللَّهِ دَافِعٌ يَدْفَعُهُ عَنْهُمْ .

وَقَوْلُهُ : ذِي الْمَعَارِجِ يَعْنِي : ذَا الْعُلُوِّ وَالدَّرَجَاتِ وَالْفَوَاضِلِ وَالنِّعَمِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : ذِي الْمَعَارِجِ يَقُولُ : الْعُلُوُّ وَالْفَوَاضِلُ .

حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ : ذِي الْفَوَاضِلِ وَالنِّعَمِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ قَالَ : مَعَارِجُ السَّمَاءِ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ذِي الْمَعَارِجِ قَالَ : اللَّهُ ذُو الْمَعَارِجِ .

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ذِي الْمَعَارِجِ قَالَ : ذِي الدَّرَجَاتِ . وَقَوْلُهُ : ﴿تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : تَصْعَدُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ - وَهُوَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِلَيْهِ يَعْنِي إِلَى اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ ، وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ : ( إِلَيْهِ ) عَائِدَةٌ عَلَى اسْمِ اللَّهِ ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ يَقُولُ : كَانَ مِقْدَارُ صُعُودِهِمْ ذَلِكَ فِي يَوْمٍ لِغَيْرِهِمْ مِنَ الْخَلْقِ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ، وَذَلِكَ أَنَّهَا تَصْعَدُ مِنْ مُنْتَهَى أَمْرِهِ مِنْ أَسْفَلِ الْأَرْضِ السَّابِعَةِ إِلَى مُنْتَهَى أَمْرِهِ ، مِنْ فَوْقِ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَعْرُوفٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ قَالَ : مُنْتَهَى أَمْرِهِ مِنْ أَسْفَلِ الْأَرْضِينَ إِلَى مُنْتَهَى أَمْرِهِ مِنْ فَوْقِ السَّمَاوَاتِ مِقْدَارُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ; وَ : يَوْمٌ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ ، يَعْنِي بِذَلِكَ نُزُولَ الْأَمْرِ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ، وَمِنَ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ، فَذَلِكَ مِقْدَارُهُ أَلْفُ سَنَةٍ ، لِأَنَّ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ، مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ عَامٍ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ يَفْرَغُ فِيهِ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ خَلْقِهِ ، كَانَ قَدْرُ ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي فَرَغَ فِيهِ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَهُمْ قَدْرَ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ قَالَ : فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ ، يَفْرَغُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ الْقَضَاءِ كَقَدْرِ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ .

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ قَالَ : يَوْمُ الْقِيَامَةِ . حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ قَالَ : يَوْمُ الْقِيَامَةِ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ : ذَاكُمْ يَوْمُ الْقِيَامَةِ .

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ مَعْمَرٌ : وَبَلَغَنِي أَيْضًا ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، فِي قَوْلِهِ : مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ : لَا يَدْرِي أَحَدٌ كَمْ مَضَى ، وَلَا كَمْ بَقِيَ إِلَّا اللَّهُ . حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فَهَذَا يَوْمُ الْقِيَامَةِ ، جَعَلَهُ اللَّهُ عَلَى الْكَافِرِينَ مِقْدَارَ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ : يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ .

حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ قَالَ : هَذَا يَوْمُ الْقِيَامَةِ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ دَرَّاجًا حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ سَعِيدٍ ، أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مَا أَطْوَلَ هَذَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنَّهُ لَيُخَفَّفُ عَلَى الْمُؤْمِنِ حَتَّى يَكُونَ أَخَفَّ عَلَيْهِ مِنَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ يُصَلِّيهَا فِي الدُّنْيَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ غَيْرُ الْقَوْلِ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْهُ ، وَذَلِكَ مَا : حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ ، فَقَالَ : مَا يَوْمٌ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ؟ قَالَ : إِنَّمَا سَأَلْتُكَ لِتُخْبِرَنِي ، قَالَ : هُمَا يَوْمَانِ ذَكَرَهُمَا اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ ، اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِمَا ، فَكَرِهَ أَنْ يَقُولَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا لَا يَعْلَمُ .

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، قَالَ : ثَنَا أَيُّوبُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ ، قَالَ : فَاتَّهَمَهُ ، فَقِيلَ لَهُ فِيهِ ، فَقَالَ : مَا يَوْمٌ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ؟ فَقَالَ : إِنَّمَا سَأَلْتُكَ لِتُخْبِرَنِي ، فَقَالَ : هُمَا يَوْمَانِ ذَكَرَهُمَا اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ ، اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِمَا ، وَأَكْرَهُ أَنْ أَقُولَ فِي كِتَابِ اللَّهِ بِمَا لَا أَعْلَمُ; وَقَرَأَتْ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ قَوْلَهُ : تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ بِالتَّاءِ خَلَا الْكِسَائِيُّ ، فَإِنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ بِالْيَاءِ بِخَبَرٍ كَانَ يَرْوِيهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ . وَالصَّوَابُ مِنْ قِرَاءَةِ ذَلِكَ عِنْدَنَا مَا عَلَيْهِ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ ، وَهُوَ بِالتَّاءِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ . وَقَوْلُهُ : ﴿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ﴿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا يَعْنِي : صَبْرًا لَا جَزَعَ فِيهِ .

يَقُولُ لَهُ : اصْبِرْ عَلَى أَذَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ لَكَ ، وَلَا يُثْنِيكَ مَا تَلْقَى مِنْهُمْ مَنِ الْمَكْرُوهِ عَنْ تَبْلِيغِ مَا أَمَرَكَ رَبُّكَ أَنْ تُبَلِّغَهُمْ مِنَ الرِّسَالَةِ . وَكَانَ ابْنُ زَيْدٍ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنِي بِهِ يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا قَالَ : هَذَا حِينَ كَانَ يَأْمُرُهُ بِالْعَفْوِ عَنْهُمْ لَا يُكَافِئُهُمْ ، فَلَمَّا أُمِرَ بِالْجِهَادِ وَالْغِلْظَةِ عَلَيْهِمْ أُمِرَ بِالشِّدَّةِ وَالْقَتْلِ حَتَّى يَتْرُكُوا ، وَنُسِخَ هَذَا ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ أَنَّهُ كَانَ أُمِرَ بِالْعَفْوِ بِهَذِهِ الْآيَةِ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ ، قَوْلٌ لَا وَجْهَ لَهُ ، لِأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالَ مِنْ بَعْضِ الْأَوْجُهِ الَّتِي تَصِحُّ مِنْهَا الدَّعَاوَى ، وَلَيْسَ فِي أَمْرِ اللَّهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّبْرِ الْجَمِيلِ عَلَى أَذَى الْمُشْرِكِينَ مَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَمْرًا مِنْهُ لَهُ بِهِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ; بَلْ كَانَ ذَلِكَ أَمْرًا مِنَ اللَّهِ لَهُ بِهِ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ لَدُنْ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَنِ اخْتَرَمَهُ فِي أَذًى مِنْهُمْ ، وَهُوَ فِي كُلِّ ذَلِكَ صَابِرٌ عَلَى مَا يَلْقَى مِنْهُمْ مِنْ أَذًى قَبْلَ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لَهُ بِحَرْبِهِمْ ، وَبَعْدَ إِذْنِهِ لَهُ بِذَلِكَ .

القراءات2 آية
سورة المعارج آية 11 قراءة

﴿ سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    الْمُدَّثِّرُ تَسْتَكْثِرُ . نُقِرَ . عَسِيرٌ . غَيْرُ . وَمَنْ خَلَقْتُ . سِحْرٌ . يُؤْثَرُ . سَأُصْلِيهِ . وَالْكَافِرُونَ نَذِيرًا . التَّذْكِرَةِ . تَذْكِرَةٌ . الْمَغْفِرَةِ . كله واضح . وَالرُّجْزَ قرأ أبو جعفر ويعقوب وحفص بضم الراء وغيرهم بكسرها . تِسْعَةَ عَشَرَ قرأ أبو جعفر بإسكان عين عشر وغيره بفتحها . إِذْ أَدْبَرَ قرأ نافع وحفص وحمزة ويعقوب وخلف بإسكان الذال في إذ وأدبر بهمزة مفتوحة وإسكان الدال بعدها وورش على أصله من نقل حركة الهمزة إلى الذال وحذف الهمزة ، والباقون بفتح ذال إذ وألف بعدها ، ودبر بحذف الهمزة قبلها وفتح الدال . مُسْتَنْفِرَةٌ فتح الفاء المدنيان والشامي وكسرها غيرهم . وَمَا يَذْكُرُونَ قرأ نافع بتاء الخطاب وغيره بياء الغيبة . الْمَغْفِرَةِ آخر السورة وآخر الربع . الممال أَدْنَى و أَتَانَا و يُؤْتَى بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلف عنه . مَرْضَى . لإِحْدَى لدى الوقف عليه ، و التَّقْوَى بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه ، ذِكْرَى بالإمالة للبصري والأصحاب والتقليل لورش الْكَافِرِينَ بالإمالة لرويس والبصري والدوري والتقليل لورش . <آية الآية="31" السو

سورة المعارج آية 51 قراءة

﴿ فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    الْمُدَّثِّرُ تَسْتَكْثِرُ . نُقِرَ . عَسِيرٌ . غَيْرُ . وَمَنْ خَلَقْتُ . سِحْرٌ . يُؤْثَرُ . سَأُصْلِيهِ . وَالْكَافِرُونَ نَذِيرًا . التَّذْكِرَةِ . تَذْكِرَةٌ . الْمَغْفِرَةِ . كله واضح . وَالرُّجْزَ قرأ أبو جعفر ويعقوب وحفص بضم الراء وغيرهم بكسرها . تِسْعَةَ عَشَرَ قرأ أبو جعفر بإسكان عين عشر وغيره بفتحها . إِذْ أَدْبَرَ قرأ نافع وحفص وحمزة ويعقوب وخلف بإسكان الذال في إذ وأدبر بهمزة مفتوحة وإسكان الدال بعدها وورش على أصله من نقل حركة الهمزة إلى الذال وحذف الهمزة ، والباقون بفتح ذال إذ وألف بعدها ، ودبر بحذف الهمزة قبلها وفتح الدال . مُسْتَنْفِرَةٌ فتح الفاء المدنيان والشامي وكسرها غيرهم . وَمَا يَذْكُرُونَ قرأ نافع بتاء الخطاب وغيره بياء الغيبة . الْمَغْفِرَةِ آخر السورة وآخر الربع . الممال أَدْنَى و أَتَانَا و يُؤْتَى بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلف عنه . مَرْضَى . لإِحْدَى لدى الوقف عليه ، و التَّقْوَى بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه ، ذِكْرَى بالإمالة للبصري والأصحاب والتقليل لورش الْكَافِرِينَ بالإمالة لرويس والبصري والدوري والتقليل لورش . <آية الآية="31" السو

موقع حَـدِيث