الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ "
) ﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ﴾( 22 ) ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ ﴾( 23 ) ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ﴾( 24 ) ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ ﴾( 25 ) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ( 26 ) . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : مُطَاعٍ ثَمَّ يَعْنِي جِبْرِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مُطَاعٍ فِي السَّمَاءِ تُطِيعُهُ الْمَلَائِكَةُ ( أَمِينٍ ) يَقُولُ : أَمِينٌ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى وَحْيِهِ وَرِسَالَتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا ائْتَمَنَهُ عَلَيْهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ ، قَالَ : ثَنَا عُمَرُ بْنُ شُبَيْبٍ الْمُسَلِّي ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ . عَنْ أَبِي صَالِحٍ : ﴿مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ﴾ قَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، أَمِينٌ عَلَى أَنْ يَدْخَلَ سَبْعِينَ سُرَادِقًا مِنْ نُورٍ بِغَيْرِ إِذْنٍ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عُمَرُ بْنُ شُبَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، قَالَ : لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، مِثْلَهُ .
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ خَالِدٍ الْأَقْطَعُ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْجَزَرِيِّ ، قَالَ : قَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرانَ فِي قَوْلِهِ : ﴿مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ﴾ قَالَ : ذَاكُمْ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ٢٠ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ﴾ قَالَ : يَعْنِي جِبْرِيلَ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : ﴿ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ﴾مُطَاعٍ مُطَاعٍ عِنْدَ اللَّهِ ثَمَّ أَمِينٍ .
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : ﴿مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ﴾ يَعْنِي : جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ . وَقَوْلُهُ : ﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَا صَاحِبُكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ مُحَمَّدٌ بِمَجْنُونٍ فَيَتَكَلَّمُ عَنْ جِنَّةٍ ، وَيَهْذِي هَذَيَانَ الْمَجَانِينِ ﴿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ ﴾. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْبَرْقِيِّ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَزَرِيِّ ، قَالَ : قَالَ مَيْمُونُ بْنُ مَهْرَانَ : ﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ ﴾ قَالَ : ذَاكُمْ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَوْلُهُ : ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلَقَدْ رَآهُ أَيْ مُحَمَّدٌ جِبْرِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صُورَتِهِ بِالنَّاحِيَةِ الَّتِي تُبِينُ الْأَشْيَاءَ ، فَتُرَى مِنْ قِبَلِهَا ، وَذَلِكَ مِنْ نَاحِيَةِ مَطْلَعِ الشَّمْسِ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبَى نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ : بِالأُفُقِ الْمُبِينِ الْأَعْلَى . قَالَ : بِالْأُفُقِ مِنْ نَحْوِ أَجْيَادَ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ قَالَ : كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّ الْأُفُقَ حَيْثُ تَطْلُعُ الشَّمْسُ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ ﴾ كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّهُ الْأُفُقُ الَّذِي يَجِيءُ مِنْهُ النَّهَارُ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ ﴾ قَالَ : رَأَى جِبْرِيلَ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ . حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى الرَّمْلِيُّ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْأَحْوَصِ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ ﴾ قَالَ : رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّ مِئَةِ جَنَاحٍ فِي صُورَتِهِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، قَالَ : مَا رَأَى جِبْرِيلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَكَانَ يَأْتِيهِ فِي صُورَةِ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ : دِحْيَةُ ، فَأَتَاهُ يَوْمَ رَآهُ فِي صُورَتِهِ قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ كُلَّهُ ، عَلَيْهِ سُنْدُسٌ أَخْضَرُ مُعَلَّقُ الدُّرِّ ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ : ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ ﴾ وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ فِي ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ﴾ ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ﴾ فِي جِبْرِيلَ ، إِلَى قَوْلِهِ : ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ﴾ يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَوْلُهُ : ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ﴾ اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ ( بِضَنِينٍ ) بِالضَّادِ ، بِمَعْنَى أَنَّهُ غَيْرُ بَخِيلٍ عَلَيْهِمْ بِتَعْلِيمِهِمْ مَا عَلَّمَهُ اللَّهُ ، وَأَنْزَلَ إِلَيْهِ مِنْ كِتَابِهِ . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ وَبَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ وَبَعْضُ الْكُوفِيِّينَ ( بِظَنِينٍ ) بِالظَّاءِ ، بِمَعْنَى أَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِيمَا يُخْبِرُهُمْ عَنِ اللَّهِ مِنَ الْأَنْبَاءِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ بِالضَّادِ ، وَتَأَوَّلَهُ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنَ التَّأْوِيلِ مَنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ( وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ ) قَالَ : الظَّنِينُ : الْمُتَّهَمُ . وَفِي قِرَاءَتِكُمْ : ( بِضَنِينٍ ) وَالضَّنِينُ : الْبَخِيلُ ، وَالْغَيْبُ : الْقُرْآنُ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُغِيرَةُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ﴾ بِبَخِيلٍ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ﴾ قَالَ : مَا يَضِنُّ عَلَيْكُمْ بِمَا يَعْلَمُ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ﴾ قَالَ : إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ غَيْبٌ ، فَأَعْطَاهُ اللَّهُ مُحَمَّدًا ، فَبَذَلَهُ وَعَلَّمَهُ وَدَعَا إِلَيْهِ ، وَاللَّهِ مَا ضَنَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مَهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ قَالَ : فِي قِرَاءَتِنَا بِمُتَّهَمٍ ، وَمَنْ قَرَأَهَا ( بِضَنِينٍ ) يَقُولُ : بِبَخِيلٍ .
حَدَّثَنَا مَهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ﴾ قَالَ : بِبَخِيلٍ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ﴾ الْغَيْبُ : الْقُرْآنُ ، لَمْ يَضِنَّ بِهِ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ أَدَّاهُ وَبَلَّغَهُ ، بَعَثَ اللَّهُ بِهِ الرُّوحَ الْأَمِينَ جِبْرِيلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَدَّى جِبْرِيلُ مَا اسْتَوْدَعَهُ اللَّهُ إِلَى مُحَمَّدٍ ، وَأَدَّى مُحَمَّدٌ مَا اسْتَوْدَعَهُ اللَّهُ وَجِبْرِيلُ إِلَى الْعِبَادِ ، لَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمْ ضَنَّ ، وَلَا كَتَمَ ، وَلَا تَخَرَّصَ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَامِرٍ ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ﴾ يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
ذِكْرُ مِنْ قَالَ ذَلِكَ بِالظَّاءِ ، وَتَأَوَّلَهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مَنْ أَهَّلَ التَّأْوِيلِ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ قَرَأَ : ( بِظَنِينٍ ) قَالَ : لَيْسَ بِمُتَّهَمٍ . حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي الْمُعَلَّى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ ( وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ ) فَقُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : مَا الظَّنِينُ ؟ قَالَ : لَيْسَ بِمُتَّهَمٍ .
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَبِي الْمُعَلَّى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَرَأَ : ( وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ ) قُلْتُ : وَمَا الظَّنِينُ ؟ قَالَ : الْمُتَّهَمُ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : ( وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ ) يَقُولُ : لَيْسَ بِمُتَّهَمٍ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ ، وَلَيْسَ يَظُنُّ بِمَا أُوتِيَ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ ، قَالَ : ثَنَا الْمُغِيرَةُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ( وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ ) قَالَ : بِمُتَّهَمٍ .
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِظَنِينٍ قَالَ : الْغَيْبُ : الْقُرْآنُ . وَفِي قِرَاءَتِنَا ( بِظَنِينٍ ) مُتَّهَمٌ . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : ( بِظَنِينٍ ) قَالَ : لَيْسَ عَلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِمُتَّهَمٍ .
وَقَدْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّ مَعْنَاهُ : وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَعِيفٍ ، وَلَكِنَّهُ مُحْتَمِلٌ لَهُ مُطِيقٌ ، وَوَجَّهَهُ إِلَى قَوْلِ الْعَرَبِ لِلرَّجُلِ الضَّعِيفِ : هُوَ ظَنُونٌ . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ : مَا عَلَيْهِ خُطُوطُ مَصَاحِفِ الْمُسْلِمِينَ مُتَّفِقَةٌ ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ قِرَاءَتُهُمْ بِهِ ، وَذَلِكَ ( بِضَنِينٍ ) بِالضَّادِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ كَذَلِكَ فِي خُطُوطِهَا . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ : تَأْوِيلُ مَنْ تَأَوَّلَهُ ، وَمَا مُحَمَّدٌ عَلَى مَا عَلَّمَهُ اللَّهُ مِنْ وَحْيِهِ وَتَنْزِيلِهِ بِبَخِيلٍ بِتَعْلِيمِكُمُوهُ أَيُّهَا النَّاسُ ، بَلْ هُوَ حَرِيصٌ عَلَى أَنْ تُؤْمِنُوا بِهِ وَتَتَعَلَّمُوهُ .
وَقَوْلُهُ : ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَا هَذَا الْقُرْآنُ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ مَلْعُونٍ مَطْرُودٍ ، وَلَكِنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ وَوَحْيُهُ . وَقَوْلُهُ : فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ؟ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ عَنْ هَذَا الْقُرْآنِ وَتَعْدِلُونَ عَنْهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ يَقُولُ : فَأَيْنَ تَعْدِلُونَ عَنْ كِتَابِي وَطَاعَتِي . وَقِيلَ : فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ وَلَمْ يَقُلْ : فَإِلَى أَيْنَ تَذْهَبُونَ ، كَمَا يُقَالُ : ذَهَبْتُ الشَّأْمَ وَذَهَبْتُ السُّوقَ . وَحُكِيَ عَنِ الْعَرَبِ سَمَاعًا : انْطَلَقَ بِهِ الْغَوْرَ ، عَلَى مَعْنَى إِلْغَاءِ الصِّفَةِ ، وَقَدْ يُنْشَدُ لِبَعْضِ بَنِي عَقِيلٍ : تَصِيحُ بِنَا حَنِيفةُ إِذْ رَأَتْنَا وَأَيَّ الْأَرْضِ تَذْهَبُ لِلصِّيَاحِ بِمَعْنَى : إِلَى أَيِّ الْأَرْضِ تَذْهَبُ وَاسْتُجِيزَ إِلْغَاءُ الصِّفَةِ فِي ذَلِكَ لِلِاسْتِعْمَالِ .