حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ "

) ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ( 24 ) ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ ( 25 ) ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ( 26 ) . يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : ﴿عَلَى الأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ عَلَى السُّرُرِ فِي الْحِجَالِ مِنَ اللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ يَنْظُرُونَ إِلَى مَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ مِنَ الْكَرَامَةِ وَالنَّعِيمِ ، وَالْحَبْرَةِ فِي الْجِنَانِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : عَلَى الأَرَائِكِ قَالَ : مِنَ اللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ .

قَالَ : ثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( الْأَرَائِكُ ) السُّرُرُ فِي الْحِجَالِ . وَقَوْلُهُ : ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : تَعْرِفُ فِي الْأَبْرَارِ الَّذِينَ وَصَفَ اللَّهُ صِفَتَهُمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ، يَعْنِي : حُسْنَهُ وَبَرِيقَهُ وَتَلَأْلُؤَهُ . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : ( تَعْرِفُ ) فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ سِوَى أَبِي جَعْفَرٍ الْقَارِئِ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ بِفَتْحِ التَّاءِ مِنْ تَعَرِفُ عَلَى وَجْهِ الْخِطَابِ نَضْرَةَ النَّعِيمِ بِنَصْبِ نَضْرَةَ .

وَقَرَأَ ذَلِكَ أَبُو جَعْفَرٍ : ( تُعْرَفُ ) بِضَمِّ التَّاءِ عَلَى وَجْهِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ بِرَفْعِ نَضْرَةَ . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا : مَا عَلَيْهِ قُرَّاءُ الْأَمْصَارِ ، وَذَلِكَ فَتْحُ التَّاءِ مِنْ ( تَعْرِفُ ) وَنَصْبُ ( نَضْرَةَ ) . وَقَوْلُهُ : ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ يَقُولُ : يُسْقَى هَؤُلَاءِ الْأَبْرَارُ مِنْ خَمْرٍ صِرْفٍ لَا غِشَّ فِيهَا .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلَيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلَيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ قَالَ : مِنَ الْخَمْرِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ يَعْنِي بِالرَّحِيقِ : الْخَمْرَ .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ قَالَ : خَمْرٌ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مَهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : الرَّحِيقُ : الْخَمْرُ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ( رَحِيقٍ ) قَالَ : هُوَ الْخَمْرُ .

حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ يَقُولُ : الْخَمْرُ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ الرَّحِيقُ الْمَخْتُومُ : الْخَمْرُ ، قَالَ حَسَّانُ : يَسْقُونَ مَنْ وَرَدَ الْبَرِيصَ عَلَيْهِمُ بَرَدَى يُصَفَّقُ بالرَّحِيقِ السَّلْسَلِ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ قَالَ : هُوَ الْخَمْرُ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : الرَّحِيقُ : الْخَمْرُ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : مَخْتُومٍ خِتَامُهُ مِسْكٌ فَإِنَّ أَهْلَ التَّأْوِيلِ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : مَمْزُوجٌ مَخْلُوطٌ ، مِزَاجُهُ وَخِلْطُهُ مِسْكٌ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مَهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، وَعَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ خِتَامُهُ مِسْكٌ قَالَ : لَيْسَ بِخَاتَمٍ ، وَلَكِنْ خِلْطٌ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالا ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ خِتَامُهُ مِسْكٌ قَالَ : أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ بِالْخَاتَمِ الَّذِي يُخْتَمُ ، أَمَا سَمِعْتُمُ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ تَقُولُ : طَيِّبٌ كَذَا وَكَذَا خِلْطُهُ مِسْكٌ .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ عَلْقَمَةَ ، فِي قَوْلِهِ : خِتَامُهُ مِسْكٌ قَالَ : خِلْطُهُ مِسْكٌ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ( مَخْتُومٌ ) قَالَ : مَمْزُوجٌ خِتَامُهُ مِسْكٌ قَالَ : طَعْمُهُ وَرِيحُهُ . قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ خِتَامُهُ مِسْكٌ قَالَ : طَعْمُهُ وَرِيحُهُ مِسْكٌ .

وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّ آخِرَ شَرَابِهِمْ يُخْتَمُ بِمِسْكٍ يُجْعَلُ فِيهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلَيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلَيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : رَحِيقٍ مَخْتُومٍ خِتَامُهُ مِسْكٌ يَقُولُ : الْخَمْرُ خُتِمَ بِالْمِسْكِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ خِتَامُهُ مِسْكٌ قَالَ : طَيَّبَ اللَّهُ لَهُمُ الْخَمْرُ ، فَكَانَ آخِرَ شَيْءٍ جُعِلَ فِيهَا حَتَّى تُخْتَمَ الْمِسْكَ .

حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ خِتَامُهُ مِسْكٌ قَالَ : عَاقِبَتُهُ مَسَّكٌ قَوْمٌ تُمْزَجُ لَهُمْ بِالْكَافُورِ ، وَتُخْتَمُ بِالْمِسْكِ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ خِتَامُهُ مِسْكٌ قَالَ : عَاقِبَتُهُ مِسْكٌ . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : خِتَامُهُ مِسْكٌ قَالَ : طَيَّبَ اللَّهُ لَهُمُ الْخَمْرَ ، فَوَجَدُوا فِيهَا فِي آخِرِ شَيْءٍ مِنْهَا رِيحَ الْمِسْكِ .

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرَدَانَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو حَمْزَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَالْحَسَنِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : خِتَامُهُ مِسْكٌ قَالَ : عَاقِبَتُهُ مِسْكٌ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو حَمْزَةَ ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ خِتَامُهُ مِسْكٌ فَالشَّرَابُ أَبْيَضُ مِثْلَ الْفِضَّةِ يَخْتِمُونَ بِهِ شَرَابَهُمْ ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا أَدْخَلَ أُصْبُعَهُ فِيهِ ثُمَّ أَخْرَجَهَا ، لَمْ يَبْقَ ذُو رُوحٍ إِلَّا وَجَدَ طِيبَهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِقَوْلِهِ : ( مَخْتُومٍ ) مُطَيَّنٍ خِتَامُهُ مِسْكٌ طِينُهُ مِسْكٌ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ . عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : مَخْتُومٍ خِتَامُهُ مِسْكٌ قَالَ : طِينُهُ مِسْكٌ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ( مَخْتُومٍ ) الْخَمْرُ خِتَامُهُ مِسْكٌ : خِتَامُهُ عِنْدَ اللَّهِ مَسْكٌ ، وَخِتَامُهَا الْيَوْمَ فِي الدُّنْيَا طِينٌ .

وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : آخِرُهُ وَعَاقِبَتُهُ مِسْكٌ : أَيْ هِيَ طَيِّبَةُ الرِّيحِ ، إِنَّ رِيحَهَا فِي آخِرِ شُرْبِهِمْ يُخْتَمُ لَهَا بِرِيحِ الْمِسْكِ . وَإِنَّمَا قُلْنَا : ذَلِكَ أَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ; لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْخَتْمِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إِلَّا الطَّبْعُ وَالْفَرَاغُ ، كَقَوْلِهِمْ : خَتَمَ فَلَانٌ الْقُرْآنَ : إِذَا أَتَى عَلَى آخِرِهِ ، فَإِذَا كَانَ لَا وَجْهَ لِلطَّبْعِ عَلَى شَرَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، يُفْهَمُ إِذَا كَانَ شَرَابُهُمْ جَارِيًا ، جَرْيَ الْمَاءِ فِي الْأَنْهَارِ ، وَلَمْ يَكُنْ مُعَتَّقًا فِي الدِّنَانِ فَيُطَيَّنُ عَلَيْهَا وَتُخْتَمُ ، تَعَيَّنَ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ الْآخَرِ وَهُوَ الْعَاقِبَةُ وَالْمَشْرُوبُ آخِرًا ، وَهُوَ الَّذِي خُتِمَ بِهِ الشَّرَابُ . وَأَمَّا الْخَتْمُ بِمَعْنَى : : الْمَزْجُ ، فَلَا نَعْلَمُهُ مَسْمُوعًا مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ .

وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ : خِتَامُهُ مِسْكٌ سِوَى الْكِسَائِيِّ ، فَإِنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهُ خَاتَمَهُ مِسْكٌ . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ مَا عَلَيْهِ قَرَأَةُ الْأَمْصَارِ ، وَهُوَ ( خِتَامُهُ ) لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ ، وَالْخِتَامُ وَالْخَاتَمُ وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي اللَّفْظِ ، فَإِنَّهُمَا مُتَقَارِبَانِ فِي الْمَعْنَى غَيْرَ أَنَّ الْخَاتَمَ اسْمٌ ، وَالْخِتَامَ مَصْدَرٌ; وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ . فَبِتْنَ بِجَانِبَيَّ مُصَرَّعَاتٍ وَبِتُّ أفُضُّ أَغْلَاقَ الْخِتَامِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ : هُوَ كَرِيمُ الطَّبَائِعِ وَالطِّبَاعِ .

وَقَوْلُهُ : وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَفِي هَذَا النَّعِيمِ الَّذِي وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ أَعْطَى هَؤُلَاءِ الْأَبْرَارَ فِي الْقِيَامَةِ ، فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ . وَالتَّنَافُسُ : أَنْ يَنفِسَ الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ بِالشَّيْءِ يَكُونُ لَهُ ، وَيَتَمِنَّى أَنْ يَكُونَ لَهُ دُونَهُ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الشَّيْءِ النَّفِيسِ ، وَهُوَ الَّذِي تَحْرِصُ عَلَيْهِ نُفُوسُ النَّاسِ ، وَتَطْلُبُهُ وَتَشْتَهِيهِ ، وَكَانَ مَعْنَاهُ فِي ذَلِكَ . فَلْيَجِدَّ النَّاسُ فِيهِ ، وَإِلَيْهِ فَلْيَسْتَبِقُوا فِي طَلَبِهِ ، وَلْتَحْرِصْ عَلَيْهِ نُفُوسُهُمْ .

القراءات1 آية
سورة المطففين آية 241 قراءة

﴿ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    تَصْلَى ضم التاء شعبة والبصريان وفتحها غيرهم . لا تَسْمَعُ فِيهَا لاغِيَةً قرأ نافع تَسْمَعُ بالتاء المثناة الفوقية المضمومة و لاغِيَةً برفع التاء ، وابن كثير وأبو عمرو ورويس بالياء التحتية المضمومة في تَسْمَعُ من رفع التاء في لاغِيَةً والباقون بالتاء المثناة الفوقية المفتوحة في تَسْمَعُ ونصب التاء في لاغِيَةً . عَلَيْهِمْ جلي . بِمُصَيْطِرٍ قرأ هشام بالسين وحمزة بخلف عن خلاد بإشمام الصاد الزاي ، والباقون بالصاد الخالصة وهو الوجه الثاني لخلاد ، وإذا ركبت بِمُصَيْطِرٍ مع الأكبر كان لخلف وجه واحد وصلا وهو الإشمام في بِمُصَيْطِرٍ مع السكت في الأكبر ووجهان وقفا وهما السكت والنقل مع الإشمام ، ولخلاد وصلا ثلاثة أوجه الإشمام مع السكت وعدمه والصاد الخالصة مع عدم السكت ووقفا ثلاثة كذلك الإشمام مع السكت والنقل والصاد الخالصة مع النقل فقط . إِيَابَهُمْ شدد الياء أبو جعفر وخففها غيره .

موقع حَـدِيث