حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ "

) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ( 2 ) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ( 3 ) ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ ( 4 ) ﴿النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ ( 5 ) . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : قَوْلُهُ : ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ أَقْسَمَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْبُرُوجِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عُنِيَ بِذَلِكَ : وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْقُصُورِ .

قَالُوا : وَالْبُرُوجُ : الْقُصُورُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قُصُورٌ فِي السَّمَاءِ ، قَالَ غَيْرُهُ : بَلْ هِيَ الْكَوَاكِبُ . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : ( الْبُرُوجِ ) يَزْعُمُونَ أَنَّهَا قُصُورٌ فِي السَّمَاءِ ، وَيُقَالُ : هِيَ الْكَوَاكِبُ .

وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِذَلِكَ : وَالسَّمَاءِ ذَاتِ النُّجُومِ ، وَقَالُوا : نُجُومُهَا : بُرُوجُهَا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : ذَاتِ الْبُرُوجِ قَالَ : الْبُرُوجُ : النُّجُومُ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ قَالَ : النُّجُومُ .

حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ وَبُرُوجُهَا : نُجُومُهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَالسَّمَاءُ ذَاتُ الرَّمْلِ وَالْمَاءِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ قَزْعَةَ ، قَالَ : ثَنَا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ قَالَ : ذَاتُ الرَّمْلِ وَالْمَاءِ .

وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَالسَّمَاءُ ذَاتُ مَنَازِلِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْبُرُوجَ جَمْعُ بُرْجٍ ، وَهِيَ مَنَازِلٌ تُتَّخَذُ عَالِيَةً عَنِ الْأَرْضِ مُرْتَفِعَةً ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ : وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ هِيَ مَنَازِلٌ مُرْتَفِعَةٌ عَالِيَةٌ فِي السَّمَاءِ ، وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ بُرْجًا ، فَمُسَيَّرُ الْقَمَرِ فِي كُلِّ بُرْجٍ مِنْهَا يَوْمَانِ وَثُلُثٍ ، فَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ مَنْزِلًا ثُمَّ يَسْتَسِرُّ لَيْلَتَيْنِ ، وَمَسِيرُ الشَّمْسِ فِي كُلِّ بُرْجٍ مِنْهَا شَهْرٌ . وَقَوْلُهُ : وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَأَقْسُمُ بِالْيَوْمِ الَّذِي وَعَدْتُهُ عِبَادِي لِفَصْلِ الْقَضَاءِ بَيْنَهُمْ ، وَذَلِكَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ ، وَجَاءَ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَإِسْحَاقَ الرَّازِيِّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْيَوْمُ الْمَوْعُودُ : يَوْمُ الْقِيَامَةِ . قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، قَالَ : ثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَنْبَأَنِي عَمَّارٌ ، قَالَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : الْيَوْمُ الْمَوْعُودُ : يَوْمُ الْقِيَامَةِ .

قَالَ يُونُسُ ، وَكَذَلِكَ الْحَسَنُ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ يَعْنِي : يَوْمَ الْقِيَامَةِ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ قَالَ : الْقِيَامَةُ .

حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : ( الْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ) يَوْمُ الْقِيَامَةِ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ يَوْمُ الْقِيَامَةِ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْيَوْمُ الْمَوْعُودُ : يَوْمُ الْقِيَامَةِ .

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي ضَمْضَمُ بْنُ زُرْعَةَ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الْيَوْمُ الْمَوْعُودُ ) يَوْمُ الْقِيَامَةِ . وَقَوْلُهُ : وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَأَقْسَمَ بِشَاهِدٍ ، قَالُوا : وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، وَمَشْهُودٍ قَالُوا : وَهُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَنْبَأَنِي عَمَّارٌ ، قَالَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : الشَّاهِدُ : يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، وَالْمَشْهُودُ : يَوْمُ عَرَفَةَ; قَالَ يُونُسُ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ .

حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ مُضَرِّبٍ ، يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ رِضَيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ قَالَ : يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، وَيَوْمُ عَرَفَةَ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ قَالَ : الشَّاهِدُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، وَالْمَشْهُودُ : يَوْمُ عَرَفَةَ; وَيُقَالُ : الشَّاهِدُ : الْإِنْسَانُ ، وَالْمَشْهُودُ : يَوْمُ الْقِيَامَةِ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ : يَوْمَانِ عَظِيمَانِ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا ، كُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّ الشَّاهِدَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، وَالْمَشْهُودَ يَوْمُ عَرَفَةَ .

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدَ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ قَالَ : الشَّاهِدُ : يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، وَالْمَشْهُودُ : يَوْمُ عَرَفَةَ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ قَالَ : الشَّاهِدُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، وَالْمَشْهُودُ : يَوْمُ عَرَفَةَ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ( وَشَاهِدٍ ) يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، ( وَمَشْهُودٍ ) : يَوْمُ عَرَفَةَ .

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَشَاهِدٍ : يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، وَمَشْهُودٍ : يَوْمُ عَرَفَةَ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَإِسْحَاقُ الرَّازِيُّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَشْهُودُ : يَوْمُ عَرَفَةَ ، وَالشَّاهِدُ : يَوْمُ الْجُمُعَةِ . حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنِ ابْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ سَيِّدَ الْأَيَّامِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، وَهُوَ الْشَّاهِدُ ، وَالْمَشْهُودُ : يَوْمُ عَرَفَةَ .

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمَشْهُودُ : يَوْمُ عَرَفَةَ ، وَالْشَّاهِدُ : يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا مُؤْمِنٌ يَدْعُو اللَّهَ بِخَيْرٍ إِلَّا اسْتَجَابَ لَهُ ، وَلَا يَسْتَعِيذُهُ مِنْ شَرٍّ إِلَّا أَعَاذَهُ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي ضَمْضَمُ بْنُ زُرْعَةَ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الشَّاهِدَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، وَإِنَّ الْمَشْهُودَ يَوْمُ عَرَفَةَ ، فَيَوْمُ الْجُمُعَةِ خِيَرَةُ اللَّهِ لَنَا . حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ الرَّازِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : سَيِّدُ الْأَيَّامِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، وَهُوَ شَاهِدٌ .

وَقَالَ آخَرُونَ : الشَّاهِدُ : مُحَمَّدٌ ، وَالْمَشْهُودُ : يَوْمُ الْقِيَامَةِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ يُوسُفَ الْمَكِّيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الشَّاهِدُ : مُحَمَّدٌ ، وَالْمَشْهُودُ : يَوْمُ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ قَرَأَ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ شِبَاكٍ ، قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ، عَنْ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ قَالَ : سَأَلْتَ أَحَدًا قَبْلِي؟ قَالَ : نَعَمْ ، سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ الزُّبَيْرِ ، فَقَالَا يَوْمُ الذَّبْحِ وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ; قَالَ : لَا وَلَكِنَّ الشَّاهِدَ : مُحَمَّدٌ ، ثُمَّ قَرَأَ : ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا وَالْمَشْهُودُ : يَوْمُ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ قَرَأَ : ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ .

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : الشَّاهِدُ : مُحَمَّدٌ ، وَالْمَشْهُودُ : يَوْمُ الْقِيَامَةِ . حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ : ( وَمَشْهُودٍ ) : يَوْمُ الْقِيَامَةِ . وَقَالَ آخَرُونَ : الشَّاهِدُ : الْإِنْسَانُ ، وَالْمَشْهُودُ : يَوْمُ الْقِيَامَةِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الْمُحَارِبِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ قَالَ : الشَّاهِدُ : ابْنُ آدَمَ ، وَالْمَشْهُودُ : يَوْمُ الْقِيَامَةِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ قَالَ : الْإِنْسَانُ ، وَقَوْلُهُ : ( وَمَشْهُودٍ ) قَالَ : يَوْمُ الْقِيَامَةِ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، قَالَ : الشَّاهِدُ : الْإِنْسَانُ ، وَالْمَشْهُودُ : يَوْمُ الْقِيَامَةِ .

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، فِي قَوْلِهِ : وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ قَالَ : شَاهِدٍ : ابْنُ آدَمَ ، وَمَشْهُودٍ : يَوْمُ الْقِيَامَةِ . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : ( وَشَاهِدٍ ) يَعْنِي : الْإِنْسَانُ ( وَمَشْهُودٍ ) يَوْمُ الْقِيَامَةِ ، قَالَ اللَّهُ : وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ . وَقَالَ آخَرُونَ : الشَّاهِدُ : مُحَمَّدٌ ، وَالْمَشْهُودُ : يَوْمُ الْجُمُعَةِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، عَنْ يَزِيدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، فِي قَوْلِهِ : وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ قَالَ : الشَّاهِدُ : مُحَمَّدٌ ، وَالْمَشْهُودُ : يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا . وَقَالَ آخَرُونَ : الشَّاهِدُ : اللَّهُ ، وَالْمَشْهُودُ : يَوْمُ الْقِيَامَةِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : ( وَشَاهِدٍ ) يَقُولُ : اللَّهُ ( وَمَشْهُودٍ ) يَقُولُ : يَوْمُ الْقِيَامَةِ .

وَقَالَ آخَرُونَ : الشَّاهِدُ : يَوْمُ الْأَضْحَى ، وَالْمَشْهُودُ : يَوْمُ الْجُمُعَةِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ شِبَاكٍ ، قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ، عَنْ ( شَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ) قَالَ : سَأَلْتَ أَحَدًا قَبْلِي؟ قَالَ : نَعَمْ ، سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ الزُّبَيْرِ ، فَقَالَا : يَوْمُ الذَّبْحِ ، وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ . وَقَالَ آخَرُونَ : الشَّاهِدُ : يَوْمُ الْأَضْحَى ، وَالْمَشْهُودُ : يَوْمُ عَرَفَةَ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ قَالَ : الشَّاهِدُ : يَوْمُ عَرَفَةَ ، وَالْمَشْهُودُ : يَوْمُ الْقِيَامَةِ . وَقَالَ آخَرُونَ : الْمَشْهُودُ : يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْرُ الرِّوَايَةِ بِذَلِكَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ زَيْدٍ بْنِ أَيْمَنٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَكْثِرُوا عَلَيَّ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَإِنَّهُ يَوْمٌ مَشْهُودٌ تَشْهَدُهُ الْمَلَائِكَةُ .

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا : أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ أَقْسَمَ بِشَاهِدٍ شَهِدَ ، وَمَشْهُودٍ شَهِدَ ، وَلَمْ يُخْبِرْنَا مَعَ إِقْسَامِهِ بِذَلِكَ أَيُّ شَاهِدٍ وَأَيُّ مَشْهُودٍ أَرَادَ ، وَكُلُّ الَّذِي ذَكَرْنَا أَنَّ الْعُلَمَاءَ قَالُوا : هُوَ الْمَعْنِيُّ مِمَّا يَسْتَحِقُّ أَنْ يُقَالَ لَهُ : ( شَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ) . وَقَوْلُهُ : ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ يَقُولُ : لُعِنَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ . وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ : مَعْنَى قَوْلِهِ : ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَنِ النَّارِ أَنَّهَا قَتَلَتْهُمْ .

وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَصْحَابِ الْأُخْدُودِ ; مَنْ هُمْ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَوْمٌ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ مِنْ بَقَايَا الْمَجُوسِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا يَعْقُوبُ الْقَمِّيُّ ، عَنْ جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ أَبْزَى ، قَالَ : لَمَّا رَجَعَ الْمُهَاجِرُونَ مِنْ بَعْضِ غَزَوَاتِهِمْ ، بَلَغَهُمْ نَعْيُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : أَيُّ الْأَحْكَامِ تَجْرِي فِي الْمَجُوسِ ، وَإِنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَهْلِ كِتَابٍ ، وَلَيْسُوا مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رِضَيَ اللَّهُ عَنْهُ : قَدْ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ ، وَقَدْ كَانَتِ الْخَمْرُ أُحِلَّتْ لَهُمْ ، فَشَرِبَهَا مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِهِمْ حَتَّى ثَمِلَ مِنْهَا ، فَتَنَاوَلَ أُخْتَهُ فَوَقَعَ عَلَيْهَا ، فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْهُ السُّكْرُ قَالَ لَهَا : وَيْحَكِ ، فَمَا الْمَخْرَجُ مِمَّا ابْتُلِيتُ بِهِ؟ فَقَالَتْ : اخْطُبِ النَّاسَ ، فَقُلْ : يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَلَّ نِكَاحَ الْأَخَوَاتِ ، فَقَامَ خَطِيبًا ، فَقَالَ : يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنِ اللَّهَ قَدْ أَحَلَّ نِكَاحَ الْأَخَوَاتِ ، فَقَالَ النَّاسُ : إِنَّا نَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ ، مَا أَتَانَا بِهِ نَبِيٌّ ، وَلَا وَجَدْنَاهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَرَجَعَ إِلَيْهَا نَادِمًا ، فَقَالَ لَهَا : وَيْحَكِ ، إِنِ النَّاسَ قَدْ أَبَوْا عَلَيَّ أَنْ يُقِرُّوا بِذَلِكَ ، فَقَالَتْ : ابْسُطْ عَلَيْهِمُ السِّيَاطَ ، فَفَعَلَ ، فَبَسَطَ عَلَيْهِمُ السِّيَاطَ ، فَأَبَوْا أَنْ يُقِرُّوا ، فَرَجَعَ إِلَيْهَا نَادِمًا ، فَقَالَ : إِنَّهُمْ أَبَوْا أَنْ يُقِرُّوا ، فَقَالَتْ : اخْطُبْهُمْ ، فَإِنْ أَبَوْا فَجَرِّدْ فِيهِمُ السَّيْفَ ، فَفَعَلَ ، فَأَبَى عَلَيْهِ النَّاسُ ، فَقَالَ لَهَا : قَدْ أَبَى عَلَيَّ النَّاسُ ، فَقَالَتْ : خَدِّ لَهُمُ الْأُخْدُودَ ، ثُمَّ اعْرِضْ عَلَيْهَا أَهْلَ مَمْلَكَتِكَ ، فَمَنْ أَقَرَّ وَإِلَّا فَاقْذِفْهُ فِي النَّارِ ، فَفَعَلَ ، ثُمَّ عَرَضَ عَلَيْهَا أَهْلَ مَمْلَكَتِهِ ، فَمَنْ لَمْ يُقِرَّ مِنْهُمْ قَذَفَهُ فِي النَّارِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ : ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ ٤ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ إِلَى أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴿الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ حَرَّقُوهُمْ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ فَلَمْ يَزَالُوا مُنْذُ ذَلِكَ يَسْتَحِلُّونَ نِكَاحَ الْأَخَوَاتِ وَالْبَنَاتِ وَالْأُمَّهَاتِ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ قَالَ : حُدِّثْنَا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَقُولُ : هُمْ نَاسٌ بِمَزَارِعِ الْيَمَنِ ، اقْتَتَلَ مُؤْمِنُوهَا وَكُفَّارُهَا ، فَظَهَرَ مُؤْمِنُوهَا عَلَى كُفَّارِهَا ، ثُمَّ اقْتَتَلُوا الثَّانِيَةَ ، فَظَهَرَ مُؤْمِنُوهَا عَلَى كُفَّارِهَا ثُمَّ أَخَذَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ عَهْدًا وَمَوَاثِيقَ أَنْ لَا يَغْدِرُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ ، فَغَدَرَ بِهِمُ الْكُفَّارُ فَأَخَذُوهُمْ أَخْذًا ، ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَهُمْ : هَلْ لَكُمْ إِلَى خَيْرٍ ، تُوقِدُونَ نَارًا ثُمَّ تَعْرِضُونَنَا عَلَيْهَا ، فَمَنْ تَابَعَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ فَذَلِكَ الَّذِي تَشْتَهُونَ ، وَمَنْ لَا اقْتَحَمَ النَّارَ ، فَاسْتَرَحْتُمْ مِنْهُ ، قَالَ : فَأَجَّجُوا نَارًا وَعُرِضُوا عَلَيْهَا ، فَجَعَلُوا يَقْتَحِمُونَهَا صَنَادِيدُهُمْ ، ثُمَّ بَقِيَتْ مِنْهُمْ عَجُوزٌ كَأَنَّهَا نَكَصَتْ ، فَقَالَ لَهَا طِفْلٌ فِي حِجْرِهَا : يَا أُمَّاهُ امْضِي وَلَا تُنَافِقِي .

قَصَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ نَبَّأَهُمْ وَحَدِيثَهُمْ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدَ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ قَالَ : يَعْنِي الْقَاتِلِينَ الَّذِينَ قَتَلُوهُمْ يَوْمَ قَتَلُوا . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ ٤ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ قَالَ : هُمْ نَاسٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ خَدُّوا أُخْدُودًا فِي الْأَرْضِ ، ثُمَّ أَوْقَدُوا فِيهَا نَارًا ، ثُمَّ أَقَامُوا عَلَى ذَلِكَ الْأُخْدُودِ رِجَالًا وَنِسَاءً ، فَعُرِضُوا عَلَيْهَا ، وَزَعَمُوا أَنَّهُ دَانْيَالُ وَأَصْحَابُهُ .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ قَالَ : كَانَ شُقُوقٌ فِي الْأَرْضِ بِنَجْرَانَ كَانُوا يُعَذِّبُونَ فِيهَا النَّاسَ . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ يَزْعُمُونَ أَنَّ أَصْحَابَ الْأُخْدُودِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، أَخَذُوا رِجَالًا وَنِسَاءً ، فَخَدُّوا لَهُمْ أُخْدُودًا ، ثُمَّ أَوْقَدُوا فِيهَا النِّيرَانَ ، فَأَقَامُوا الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهَا ، فَقَالُوا : تَكْفُرُونَ أَوْ نَقْذِفُكُمْ فِي النَّارِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَمَّرٍ ، قَالَ : ثَنِي حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، قَالَ : ثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ صُهَيْبٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مَلِكٌ ، وَكَانَ لَهُ سَاحِرٌ ، فَأَتَى السَّاحِرُ الْمَلِكَ فَقَالَ : قَدْ كَبِرَتْ سِنِّي ، وَدَنَا أَجَلِي ، فَادْفَعْ لِي غُلَامًا أُعَلِّمْهُ السِّحْرَ ، قَالَ : فَدَفَعَ إِلَيْهِ غُلَامًا يُعَلِّمُهُ السِّحْرَ ، قَالَ : فَكَانَ الْغُلَامُ يَخْتَلِفُ إِلَى السَّاحِرِ ، وَكَانَ بَيْنَ السَّاحِرِ وَبَيْنَ الْمَلِكِ رَاهِبٌ ، قَالَ : فَكَانَ الْغُلَامُ إِذَا مَرَّ بِالرَّاهِبِ قَعَدَ إِلَيْهِ فَسَمِعَ مِنْ كَلَامِهِ ، فَأُعْجِبَ بِكَلَامِهِ ، فَكَانَ الْغُلَامُ إِذَا أَتَى السَّاحِرَ ضَرَبَهُ وَقَالَ : مَا حَبَسَكَ؟ وَإِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَعَدَ عِنْدَ الرَّاهِبِ يَسْمَعُ كَلَامَهُ ، فَإِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ ضَرَبُوهُ وَقَالُوا : مَا حَبَسَكَ؟ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى الرَّاهِبِ فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ : إِذَا قَالَ لَكَ السَّاحِرُ : مَا حَبَسَكَ؟ قُلْ حَبَسَنِي أَهْلِي ، وَإِذَا قَالَ أَهْلُكَ : مَا حَبَسَكَ؟ فَقُلْ حَبَسَنِي السَّاحِرُ .

فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ مَرَّ فِي طَرِيقٍ وَإِذَا دَابَّةٌ عَظِيمَةٌ فِي الطَّرِيقِ قَدْ حَبَسَتِ النَّاسَ لَا تَدَعُهُمْ يَجُوزُونَ ، فَقَالَ الْغُلَامُ : الْآنَ أَعْلَمُ : أَمْرُ السَّاحِرِ أَرْضَى عِنْدَ اللَّهِ أَمْ أَمْرُ الرَّاهِبِ؟ قَالَ : فَأَخَذَ حَجَرًا ، قَالَ : فَقَالَ : اللَّهُمْ إِنْ كَانَ أَمْرُ الرَّاهِبِ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ أَمْرِ السَّاحِرِ ، فَإِنِّي أَرْمِي بِحَجَرِي هَذَا فَيَقْتُلُهُ وَيَمُرُّ النَّاسُ ، قَالَ : فَرَمَاهَا فَقَتَلَهَا ، وَجَازَ النَّاسُ; فَبَلَغَ ذَلِكَ الرَّاهِبَ ، قَالَ : وَأَتَاهُ الْغُلَامُ فَقَالَ الرَّاهِبُ لِلْغُلَامِ : إِنَّكَ خَيْرٌ مِنِّي ، وَإِنِ ابْتُلِيتَ فَلَا تَدُلَّنَّ عَلَيَّ ; قَالَ : وَكَانَ الْغُلَامُ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَسَائِرَ الْأَدْوَاءِ ، وَكَانَ لِلْمَلِكِ جَلِيسٌ ، قَالَ : فَعَمِيَ ، قَالَ : فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ هَاهُنَا غُلَامًا يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَسَائِرَ الْأَدْوَاءِ فَلَوْ أَتَيْتَهُ؟ قَالَ : فَاتَّخَذَ لَهُ هَدَايَا ; قَالَ : ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ : يَا غُلَامُ ، إِنْ أَبْرَأْتَنِي فَهَذِهِ الْهَدَايَا كُلُّهَا لَكَ ، فَقَالَ : مَا أَنَا بِطَبِيبٍ يَشْفِيكَ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَشْفِي ، فَإِذَا آمَنْتَ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يَشْفِيَكَ ، قَالَ : فَآمَنَ الْأَعْمَى ، فَدَعَا اللَّهَ فَشَفَاهُ ، فَقَعَدَ الْأَعْمَى إِلَى الْمَلِكِ كَمَا كَانَ يَقْعُدُ ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ : أَلَيْسَ كُنْتَ أَعْمَى؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَمَنْ شَفَاكَ؟ قَالَ : رَبِّي ، قَالَ : وَلَكَ رَبٌّ غَيْرِي؟ قَالَ : نَعَمْ رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ ، قَالَ : فَأَخَدَهُ بِالْعَذَابِ فَقَالَ : لَتَدُلَّنِي عَلَى مَنْ عَلَّمَكَ هَذَا ، قَالَ : فَدَلَّ عَلَى الْغُلَامِ ، فَدَعَا الْغُلَامَ فَقَالَ : ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ ، قَالَ : فَأَبَى الْغُلَامُ ; قَالَ : فَأَخَذَهُ بِالْعَذَابِ ، قَالَ : فَدَلَّ عَلَى الرَّاهِبِ ، فَأَخَذَ الرَّاهِبَ فَقَالَ : ارْجِعْ عَنْ دِينِكِ فَأَبَى ، قَالَ : فَوَضَعَ الْمِنْشَارَ عَلَى هَامَتِهِ فَشَقَّهُ حَتَّى بَلَغَ الْأَرْضَ ، قَالَ : وَأَخَذَ الْأَعْمَى فَقَالَ : لَتَرْجِعَنَّ أَوْ لِأَقْتُلَنَّكَ ، قَالَ : فَأَبَى الْأَعْمَى ، فَوَضَعَ الْمِنْشَارَ عَلَى هَامَتِهِ فَشَقَّهُ حَتَّى بَلَغَ الْأَرْضَ ، ثُمَّ قَالَ لِلْغُلَامِ : لَتَرْجِعَنَّ أَوْ لِأَقْتُلَنَّكَ ، قَالَ : فَأَبَى ، قَالَ : فَقَالَ : اذْهَبُوا بِهِ حَتَّى تَبْلُغُوا بِهِ ذِرْوَةَ الْجَبَلِ ، فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ ، وَإِلَّا فَدَهْدِهُوهُ ، فَلَمَّا بَلَغُوا بِهِ ذِرْوَةَ الْجَبَلِ فَوَقَعُوا فَمَاتُوا كُلُّهُمْ . وَجَاءَ الْغُلَامُ يَتَلَمَّسُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى الْمَلِكِ ، فَقَالَ : أَيْنَ أَصْحَابُكَ؟ قَالَ : كَفَانِيهِمُ اللَّهُ . قَالَ : فَاذْهَبُوا بِهِ فَاحْمِلُوهُ فِي قُرْقُورٍ فَتَوَسَّطُوا بِهِ الْبَحْرَ ، فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وَإِلَّا فَغَرِّقُوهُ قَالَ : فَذَهَبُوا بِهِ ، فَلَمَّا تَوَسَّطُوا بِهِ الْبَحْرَ قَالَ الْغُلَامُ : اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ ، فَانْكَفَأَتْ بِهِمُ السَّفِينَةُ .

وَجَاءَ الْغُلَامُ يَتَلَمَّسُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى الْمَلِكِ ، فَقَالَ الْمَلِكُ : أَيْنَ أَصْحَابُكَ؟ قَالَ : دَعَوْتُ اللَّهَ فَكَفَانِيهِمْ ، قَالَ : لِأَقْتُلَنَّكَ ، قَالَ : مَا أَنْتَ بِقَاتِلِي حَتَّى تَصْنَعَ مَا آمُرُكَ ، قَالَ : فَقَالَ الْغُلَامُ لِلْمَلِكِ : اجْمَعِ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ، ثُمَّ اصْلُبْنِي ، ثُمَّ خُذْ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِي فَارْمِنِي وَقُلْ : بِاسْمِ رَبِّ الْغُلَامِ فَإِنَّكَ سَتَقْتُلُنِي ، قَالَ : فَجَمَعَ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ، قَالَ : وَصَلَبَهُ وَأَخَذَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ فَوَضَعَهُ فِي كَبِدِ الْقَوْسِ ثُمَّ رَمَى ، فَقَالَ : بِاسْمِ رَبِّ الْغُلَامِ ، فَوَقَعَ السَّهْمُ فِي صُدْغِ الْغُلَامِ ، فَوَضَعَ يَدَهُ هَكَذَا عَلَى صُدْغِهِ وَمَاتَ الْغُلَامُ ، فَقَالَ النَّاسُ : آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ ، فَقَالُوا لِلْمَلِكِ : مَا صَنَعْتَ ‍! الَّذِي كُنْتَ تَحْذَرُ قَدْ وَقَعَ ، قَدْ آمَنَ النَّاسُ ، فَأَمَرَ بِأَفْوَاهِ السِّكَكِ فَأُخِذَتْ ، وَخَدَّ الْأُخْدُودَ وَضَرَّمَ فِيهِ النِّيرَانَ ، وَأَخَذَهُمْ وَقَالَ : إِنْ رَجَعُوا وَإِلَّا فَأَلْقُوهُمْ فِي النَّارِ ، قَالَ : فَكَانُوا يُلْقُونَهُمْ فِي النَّارِ ، قَالَ : فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا ، قَالَ : فَلَمَّا ذَهَبَتْ تَقْتَحِمُ وَجَدَتْ حَرَّ النَّارِ ، فَنَكَصَتْ ، قَالَ : فَقَالَ لَهَا صَبِيُّهَا يَا أُمَّاهُ امْضِي فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ ، فَاقْتَحَمَتْ فِي النَّارِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلِ الَّذِينَ أَحْرَقَتْهُمُ النَّارُ هُمُ الْكُفَّارُ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ قَوْمًا مُؤْمِنِينَ اعْتَزَلُوا النَّاسَ فِي الْفَتْرَةِ ، وَإِنَّ جَبَّارًا مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ ، فَعَرَضَ عَلَيْهِمُ الدُّخُولُ فِي دِينِهِ ، فَأَبَوْا ، فَخَدَّ أُخْدُودًا ، وَأَوْقَدَ فِيهِ نَارًا ، ثُمَّ خَيَّرَهُمْ بَيْنَ الدُّخُولِ فِي دِينِهِ ، وَبَيْنَ إِلْقَائِهِمْ فِي النَّارِ ، فَاخْتَارُوا إِلْقَاءَهُمْ فِي النَّارِ ، عَلَى الرُّجُوعِ عَنْ دِينِهِمْ ، فَأُلْقُوْا فِي النَّارِ ، فَنَجَّى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ أُلْقُوْا فِي النَّارِ مِنَ الْحَرِيقِ ، بِأَنْ قَبَضَ أَرْوَاحَهُمْ قَبْلَ أَنْ تَمَسَّهُمُ النَّارُ ، وَخَرَجَتِ النَّارُ إِلَى مَنْ عَلَى شَفِيرِ الْأُخْدُودِ مِنَ الْكُفَّارِ فَأَحْرَقَتْهُمْ ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ : فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ فِي الدُّنْيَا .

وَاخْتُلِفَ فِي مَوْضِعِ جَوَابِ الْقَسَمِ بِقَوْلِهِ : ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : جَوَابُهُ : ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : وَقَعَ الْقَسْمُ هَاهُنَا ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ . وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّيِ الْبَصْرَةِ : مَوْضِعُ قَسَمِهَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ ، أُضْمِرُ اللَّامُ كَمَا قَالَ : ( وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ) يُرِيدُ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ، فَأَلْقَى اللَّامُ ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ عَلَى التَّقْدِيمِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ ، ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ . وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّيِ الْكُوفَةِ : يُقَالُ فِي التَّفْسِيرِ : إِنَّ جَوَابَ الْقَسَمِ فِي قَوْلِهِ : ( قُتِلَ ) كَمَا كَانَ قَسَمُ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا فِي قَوْلِهِ : قَدْ أَفْلَحَ هَذَا فِي التَّفْسِيرِ ، قَالُوا : وَلَمْ نَجِدِ الْعَرَبَ تَدَعُ الْقَسَمَ بِغَيْرِ لَامٍ يُسْتَقْبَلُ بِهَا أَوْ لَا أَوْ إِنْ أَوْ مَا ، فَإِنْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَكَأَنَّهُ مِمَّا تُرِكَ فِيهِ الْجَوَابُ ، ثُمَّ اسْتُؤْنِفَ مَوْضِعُ الْجَوَابِ بِالْخَبَرِ ، كَمَا قِيلَ : يَأَيُّهَا الْإِنْسَانُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْكَلَامِ .

وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : جَوَابُ الْقَسَمِ فِي ذَلِكَ مَتْرُوكٌ ، وَالْخَبَرُ مُسْتَأْنِفٌ; لِأَنَّ عَلَامَةَ جَوَابُ الْقَسَمِ لَا تَحْذِفُهَا الْعَرَبُ مِنَ الْكَلَامِ إِذَا أَجَابَتْهُ . وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِقَوْلِهِ : ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ : لُعِنَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ الَّذِينَ ‌‌‌‌أَلْقَوُا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ فِي الْأُخْدُودِ . وَإِنَّمَا قُلْتُ : ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالصَّوَابِ; لِلَّذِي ذَكَرْنَا عَنِ الرَّبِيعِ مِنَ الْعِلَّةِ ، وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ أَنَّ لَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ مَعَ عَذَابِ جَهَنَّمَ ، وَلَوْ لَمْ يَكُونُوا أَحْرَقُوا فِي الدُّنْيَا ، لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ : وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ مَعْنَى مَفْهُومٍ ، مَعَ إِخْبَارِهِ أَنَّ لَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ; لِأَنَّ عَذَابَ جَهَنَّمَ هُوَ عَذَابُ الْحَرِيقِ مَعَ سَائِرِ أَنْوَاعِ عَذَابِهَا فِي الْآخِرَةِ ، وَالْأُخْدُودُ : الْحُفْرَةُ تُحْفَرُ فِي الْأَرْضِ .

وَقَوْلُهُ : ﴿النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ فَقَوْلُهُ ( النَّارِ ) : رَدَّ عَلَى الْأُخْدُودِ ، وَلِذَلِكَ خُفِضَتْ ، وَإِنَّمَا جَازَ رَدُّهَا عَلَيْهِ وَهِيَ غَيْرُهُ ، لِأَنَّهَا كَانَتْ فِيهِ ، فَكَأَنَّهَا إِذْ كَانَتْ فِيهِ هُوَ ، فَجَرَى الْكَلَامُ عَلَيْهِ لِمَعْرِفَةِ الْمُخَاطَبِينَ بِهِ بِمَعْنَاهُ ، وَكَأَنَّهُ قِيلَ : قُتِلَ أَصْحَابُ ﴿النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ ، وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : : ذَاتِ الْوَقُودِ ذَاتِ الْحَطَبِ الْجَزْلِ ، وَذَلِكَ إِذَا فُتِحَتِ الْوَاوُ ، فَأَمَّا الْوَقُودُ بِضَمِّ الْوَاوِ ، فَهُوَ الِاتِّقَادُ .

القراءات1 آية
سورة البروج آية 51 قراءة

﴿ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    سِرَّهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ ، كَافِرُونَ ، اسْتَأْذَنَكَ ، الْخَيْرَاتُ ، سَخِرَ ، يَغْفِرَ ، تَنْفِرُوا ، كَثِيرًا ، كله جلي . الْغُيُوبِ قرأ شعبة وحمزة بكسر الغين ، والباقون بضمها . يَلْمِزُونَ ضم الميم يعقوب وكسرها غيره . مَعِيَ أَبَدًا قرأ شعبة والأخوان وخلف ويعقوب بإسكان الياء ، والباقون بفتحها . مَعِيَ عَدُوًّا فتح حفص الياء ، وأسكنها غيره . وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ قرأ يعقوب بإسكان العين وتخفيف الذال ، والباقون بفتح العين وتشديد الذال . يُنْفِقُونَ آخر الربع . الممال آتَانَا ، و آتَاهُمْ للأصحاب بالإمالة ولورش بالتقليل بخلف عنه . نجواهم و الدُّنْيَا و الْمَرْضَى للأصحاب بالإمالة ، وللبصري وورش بالتقليل بخلف عن ورش ، وجاء لابن ذكوان وخلف وحمزة . المدغم " الصغير " اسْتَغْفِرْ لَهُمْ و تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ معا للبصري بخلف عن الدوري . أُنْـزِلَتْ سُورَةٌ للبصري والأخوين وخلف . " الكبير " وَطُبِعَ عَلَى ، لِيُؤْذَنَ لَهُمْ .

موقع حَـدِيث