الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ "
) ﴿وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ ﴾( 7 ) ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴾( 8 ) . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ﴿النَّارُ ذَاتُ الْوَقُودِ ﴾؛ إِذْ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْأُخْدُودِ عَلَيْهَا ، يَعْنِي عَلَى النَّارِ ، فَقَالَ : عَلَيْهَا ، وَالْمَعْنَى : أَنَّهُمْ قُعُودٌ عَلَى حَافَّةِ الْأُخْدُودِ ، فَقِيلَ : عَلَى النَّارِ ، وَالْمَعْنَى : لِشَفِيرِ الْأُخْدُودِ ، لِمَعْرِفَةِ السَّامِعِينَ مَعْنَاهُ . وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : ﴿النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ ٥ إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ الَّذِي تَأَوَّلَهُ قَتَادَةُ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ قَالَ : ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ ﴾مِنْ أَهْلِ الْإِيْمَانِ .
وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ الصَّوَابَ مِنْ تَأْوِيلِ ذَلِكَ غَيْرَ هَذَا الْقَوْلِ الَّذِي وَجَّهَ تَأْوِيلَهُ قَتَادَةُ قَبْلَهُ . وَقَوْلُهُ : ﴿وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ ﴾ يَعْنِي : حُضُورٌ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ ﴾ يَعْنِي بِذَلِكَ الْكَفَّارَ . وَقَوْلُهُ : وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَا وَجَدَ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِالنَّارِ فِي شَيْءٍ ، وَلَا فَعَلُوا بِهِمْ مَا فَعَلُوا بِسَبَبٍ ، إِلَّا مِنْ أَجْلٍ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِاللَّهِ ، وَقَالَ : إِلا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ لِأَنَّ الْمَعْنَى إِلَّا إِيمَانُهُمْ بِاللَّهِ ، فَلِذَلِكَ حَسُنَ فِي مَوْضِعِهِ ( يُؤْمِنُوا ) ، إِذْ كَانَ الْإِيمَانُ لَهُمْ صِفَةَ ( الْعَزِيزِ ) . يَقُولُ : الشَّدِيدُ فِي انْتِقَامِهِ مِمَّنِ انْتَقَمَ مِنْهُ ( الْحَمِيدِ ) يَقُولُ : الْمَحْمُودُ بِإِحْسَانِهِ إِلَى خَلْقِهِ .