الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ "
) ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ ﴾( 2 ) النَّجْمُ الثَّاقِبُ ( 3 ) ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ﴾( 4 ) ﴿فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ ﴾( 5 ) ﴿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ ﴾( 6 ) ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ ﴾( 7 ) ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ ﴾( 8 ) ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ ﴾( 9 ) ﴿فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا نَاصِرٍ ﴾( 10 ) . أَقْسَمَ رَبُّنَا بِالسَّمَاءِ وَبِالطَّارِقِ الَّذِي يَطْرُقُ لَيْلًا مِنَ النُّجُومِ الْمُضِيئَةِ ، وَيَخْفَى نَهَارًا ، وَكُلُّ مَا جَاءَ لَيْلًا فَقَدْ طَرَقَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ قَالَ : السَّمَاءُ وَمَا يَطْرُقُ فِيهَا . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ ﴾ قَالَ : طَارِقٌ يَطْرُقُ بِلَيْلٍ ، وَيَخْفَى بِالنَّهَارِ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : ( وَالطَّارِقِ ) قَالَ : ظُهُورُ النُّجُومِ ، يَقُولُ : يَطْرُقَكَ لَيْلًا .
حُدِّثِتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : ( الطَّارِقِ ) النَّجْمِ . ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَا أَشْعَرَكَ يَا مُحَمَّدُ مَا الطَّارِقُ الَّذِي أَقْسَمْتُ بِهِ ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ، فَقَالَ : هُوَ النَّجْمُ الثَّاقِبُ ، يَعْنِي : يَتَوَقَّدُ ضِيَاؤُهُ وَيَتَوَهَّجُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : النَّجْمُ الثَّاقِبُ يَعْنِي : الْمُضِيءُ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ النَّجْمُ الثَّاقِبُ قَالَ : هِيَ الْكَوَاكِبُ الْمُضِيئَةُ ، وَثُقُوبُهُ : إِذَا أَضَاءَ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، فِي قَوْلِهِ : النَّجْمُ الثَّاقِبُ قَالَ : الَّذِي يَثْقُبُ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : ( الثَّاقِبُ ) قَالَ : الَّذِي يَتَوَهَّجُ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : ثُقُوبُهُ : ضَوْءُهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ النَّجْمُ الثَّاقِبُ : الْمُضِيءُ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : النَّجْمُ الثَّاقِبُ قَالَ : كَانَتْ الْعَرَبُ تُسَمِّي الثُّرَيَّا النَّجْمُ ، وَيُقَالُ : إِنَّ الثَّاقِبَ النَّجْمُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ زُحَلْ . وَالثَّاقِبُ أَيْضًا : الَّذِي قَدِ ارْتَفَعَ عَلَى النُّجُومِ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلطَّائِرِ - إِذَا هُوَ لَحِقَ بِبَطْنِ السَّمَاءِ ارْتِفَاعًا - : قَدْ ثَقَبَ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : أَثْقِبْ نَارَكَ ؛ أَيْ : أَضِئْهَا . وَقَوْلُهُ : ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ﴾ اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ ، فَقَرَأَهُ مِنْ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ أَبُو جَعْفَرٍ ، وَمِنْ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ حَمْزَةُ ( لَمَّا عَلَيْهَا ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ .
وَذُكِرَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ . حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ هَارُونَ ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ﴾ مُشَدَّدَةٌ ، وَيَقُولُ : إِلَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ، وَهَكَذَا كَلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ بِالتَّثْقِيلِ . وَقَرَأَ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ نَافِعٌ ، وَمِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَبُو عَمْرٍو : ( لَمَا ) بِالتَّخْفِيفِ ، بِمَعْنَى : إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَعَلَيْهَا حَافِظٌ ، وَعَلَى أَنَّ اللَّامَ جَوَابُ إِنَّ وَ مَا الَّتِي بَعْدَهَا صِلَةٌ .
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَشْدِيدٌ . وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي لَا أَخْتَارُ غَيْرَهَا فِي ذَلِكَ التَّخْفِيفُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْكَلَامُ الْمَعْرُوفُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ ، وَقَدْ أَنْكَرَ التَّشْدِيدَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ ; أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ ، غَيْرَ أَنَّ الْفَرَّاءَ كَانَ يَقُولُ : لَا نَعْرِفُ جِهَةَ التَّثْقِيلِ فِي ذَلِكَ ، وَنَرَى أَنَّهَا لُغَةٌ فِي هُذَيْلٍ ، يَجْعَلُونَ إِلَّا مَعَ إِنِ الْمُخَفَّفَةُ : لَمَّا ، وَلَا يُجَاوِزُونَ ذَلِكَ ، كَأَنَّهُ قَالَ : مَا كَلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ، فَإِنْ كَانَ صَحِيحًا مَا ذَكَرَ الْفَرَّاءُ مِنْ أَنَّهَا لُغَةُ هُذَيْلٍ ، فَالْقِرَاءَةُ بِهَا جَائِزَةٌ صَحِيحَةٌ ، وَإِنْ كَانَ الِاخْتِيَارُ أَيْضًا - إِذَا صَحَّ ذَلِكَ عِنْدَنَا - الْقِرَاءَةُ الْأُخْرَى وَهِيَ التَّخْفِيفُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُتْرَكَ الْأَعْرَفُ إِلَى الْأَنْكَرِ . وَقَدْ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مُعَاذٌ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، قَالَ : قَرَأْتُ عِنْدَ ابْنِ سِيرِينَ : ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ﴾ فَأَنْكَرَهُ ، وَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ .
فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إِذَنْ : إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَعَلَيْهَا حَافِظٌ مِنْ رَبِّهَا ، يَحْفَظُ عَمَلَهَا ، وَيُحْصِي عَلَيْهَا مَا تَكْسِبُ مَنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ﴾ قَالَ : كُلُّ نَفْسٍ عَلَيْهَا حَفَظَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ﴾ : حَفَظَةٌ يَحْفَظُونَ عَمَلَكَ وَرِزْقَكَ وَأَجَلَكَ ، إِذَا تَوَفَّيْتَهُ يَا بْنُ آدَمَ قُبِضْتَ إِلَى رَبِّكَ . وَقَوْلُهُ : ﴿فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ الْمُكَذِّبُ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَمَاتِ ، الْمُنْكِرُ قُدْرَةَ اللَّهِ عَلَى إِحْيَائِهِ بَعْدَ مَمَاتِهِ ، مِمَّ خُلِقَ يَقُولُ : ﴿مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ﴾رَبُّهُ ، ثُمَّ أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَمَّا خَلَقَهُ مِنْهُ ، فَقَالَ : ﴿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ ﴾ يَعْنِي : مِنْ مَاءٍ مَدْفُوقٍ ، وَهُوَ مِمَّا أَخْرَجَتْهُ الْعَرَبُ بِلَفْظِ فَاعِلٍ ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ ، وَيُقَالُ : إِنَّ أَكْثَرَ مَنْ يَسْتَعْمِلُ ذَلِكَ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ سُكَّانُ الْحِجَازِ إِذَا كَانَ فِي مَذْهَبِ النَّعْتِ ، كَقَوْلِهِمْ : هَذَا سِرٌّ كَاتِمٌ وَهَمٌّ نَاصِبٌ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَقَوْلُهُ : ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ ﴾ يَقُولُ : يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ ذَلِكَ ، وَمَعْنَى الْكَلَامِ : مِنْهُمَا ، كَمَا يُقَالُ : سَيَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ هَذَيْنَ الشَّيْئَيْنِ خَيْرٌ كَثِيرٌ ، بِمَعْنَى : يَخْرُجُ مِنْهُمَا .
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى التَّرَائِبِ وَمَوْضِعِهَا ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : التَّرَائِبُ : مَوْضِعُ الْقِلَادَةِ مِنْ صَدْرِ الْمَرْأَةِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ . حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ الطَّفَاوِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سَابُورَ ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ قَالَ : التَّرَائِبُ : مَوْضِعُ الْقِلَادَةِ .
حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ ﴾ يَقُولُ : مِنْ بَيْنِ ثَدْيِّ الْمَرْأَةِ . حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، قَالَ : سُئِلَ عِكْرِمَةُ عَنِ التَّرَائِبِ ، فَقَالَ : هَذِهِ وَوَضْعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ . حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنِي سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : ثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ النُّعْمَانِ الْحَدَانِيُّ ، أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ يَقُولُ : ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ ﴾ قَالَ : صُلْبُ الرَّجُلِ ، وَتَرَائِبُ الْمَرْأَةِ .
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ يَمَانٍ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : التَّرَائِبُ : الصَّدْرُ . قَالَ : ثَنَا ابْنُ يَمَانٍ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ ، قَالَ : ( التَّرَائِبِ ) : الصَّدْرُ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ ﴾ قَالَ : التَّرَائِبُ : الصَّدْرُ .
وَهَذَا الصُّلْبُ وَأَشَارَ إِلَى ظَهْرِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : التَّرَائِبُ : مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ وَالصَّدْرِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ يَمَانٍ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ ثُوَيْرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : ( التَّرَائِبِ ) مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ وَالصَّدْرِ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : ( التَّرَائِبِ ) قَالَ : أَسْفَلَ مِنَ التَّرَاقِي . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : الصُّلْبُ لِلْرَّجُلِ ، وَالتَّرَائِبُ لِلْمَرْأَةِ ، وَالتَّرَائِبُ فَوْقَ الثَّدْيَيْنِ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ وَالْعَيْنَانِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ ﴾ قَالَ : فَالتَّرَائِبُ أَطْرَافُ الرَّجُلِ وَالْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ وَالْعَيْنَانِ ، فَتِلْكَ التَّرَائِبُ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ ﴾ قَالَ : التَّرَائِبُ : الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ . قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : قَالَ غَيْرُهُ : التَّرَائِبُ : مَاءُ الْمَرْأَةِ وَصُلْبُ الرَّجُلِ .
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ ﴾ : عَيْنَاهُ وَيَدَاهُ وَرِجْلَاهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ ، أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ صُلْبِ الرَّجُلِ وَنَحْرِهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ ﴾ يَقُولُ : يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ صُلْبِ الرَّجُلِ وَنَحْرِهِ .
وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ الْأَضْلَاعُ الَّتِي أَسْفَلَ الصُّلْبِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ يَمَانٍ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ ﴾ قَالَ : التَّرَائِبُ : الْأَضْلَاعُ الَّتِي أَسْفَلَ الصُّلْبِ . وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ عُصَارَةُ الْقَلْبِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي اللَّيْثُ ، أَنَّ مَعْمَرَ بْنَ أَبِي حَبِيبَةَ الْمَدِينِيَّ حَدَّثَهُ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ ﴾ قَالَ : هُوَ عُصَارَةُ الْقَلْبِ ، وَمِنْهُ يَكُونُ الْوَلَدُ . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا ، قَوْلُ مَنْ قَالَ : هُوَ مَوْضِعُ الْقِلَادَةِ مِنَ الْمَرْأَةِ ، حَيْثُ تَقَعُ عَلَيْهِ مِنْ صَدْرِهَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، وَبِهِ جَاءَتْ أَشْعَارُهُمْ ، قَالَ الْمُثَقِّبُ الْعَبْدِيُّ : وَمِنْ ذَهَبٍ يَسُنُّ عَلَى تَرِيبٍ كَلَوْنِ الْعَاجِ لَيْسَ بِذِي غُضُونِ وَقَالَ آخَرُ : وَالزَّعْفَرَانُ عَلَى تَرَائِبِهَا شَرِقَا بِهِ اللَّبَّاتُ وَالنَّحْرُ وَقَوْلُهُ : ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّ هَذَا الَّذِي خَلَقَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ مِنْ هَذَا الْمَاءِ الدَّافِقِ ، فَجَعَلَكُمْ بَشَرًا سَوِيًّا بَعْدَ أَنْ كُنْتُمْ مَاءً مَدْفُوقًا ، عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْهَاءِ الَّتِي فِي قَوْلِهِ : ( عَلَى رَجْعِهِ ) عَلَى مَا هِيَ عَائِدَةٌ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ عَائِدَةٌ عَلَى الْمَاءِ .
وَقَالُوا : مَعْنَى الْكَلَامِ : إِنَّ اللَّهَ عَلَى رَدِّ النُّطْفَةِ فِي الْمَوْضِعِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْهُ ( لَقَادِرٌ ) . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ ﴾ قَالَ : إِنَّهُ عَلَى رَدِّهِ فِي صُلْبِهِ لَقَادِرٌ . حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ : ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ ﴾ قَالَ : لِلصُّلْبِ .
حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْهَبَارِيُّ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ ﴾ قَالَ : عَلَى أَنْ يَرُدَّ الْمَاءَ فِي الْإِحْلِيلِ . حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَوْدِيُّ الْوَشَّاءُ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو قَطَنٍ عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ ، عَنْ وَرْقَاءَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ ﴾ قَالَ : عَلَى رَدِّ النُّطْفَةِ فِي الْإِحْلِيلِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ ﴾ قَالَ : فِي الْإِحْلِيلِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ ﴾ قَالَ : رَدَّهُ فِي الْإِحْلِيلِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : إِنَّهُ عَلَى رَدِّ الْإِنْسَانِ مَاءً كَمَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُ مِنْهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ ﴾ إِنْ شِئْتُ رَدَدْتُهُ كَمَا خَلَقْتُهُ مِنْ مَاءٍ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : إِنَّهُ عَلَى حَبْسِ ذَلِكَ الْمَاءِ لَقَادِرٌ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ ﴾ قَالَ : عَلَى رَجْعِ ذَلِكَ الْمَاءِ لَقَادِرٌ ، حَتَّى لَا يَخْرُجَ ، كَمَا قَدَرَ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِنْهُ مَا خَلَقَ ؛ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُرْجِعَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى رَجْعِ الْإِنْسَانِ مِنْ حَالِ الْكِبَرِ إِلَى حَالِ الصِّغَرِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ ، عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ ﴾ يَقُولُ : إِنْ شِئْتُ رَدَدْتُهُ مِنَ الْكِبَرِ إِلَى الشَّبَابِ ، وَمِنَ الشَّبَابِ إِلَى الصِّبَا ، وَمِنَ الصِّبَا إِلَى النُّطْفَةِ . وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ تَكُونُ الْهَاءُ فِي قَوْلِهِ : ( عَلَى رَجْعِهِ ) مِنْ ذِكْرِ الْإِنْسَانِ . وَقَالَ آخَرُونَ ، مِمَّنْ زَعَمَ أَنَّ الْهَاءَ لِلْإِنْسَانِ : مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ عَلَى إِحْيَائِهِ بَعْدَ مَمَاتِهِ لَقَادِرٌ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ ﴾ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَلَى بَعْثِهِ وَإِعَادَتِهِ قَادِرٌ . وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : إِنَّ اللَّهَ عَلَى رَدِّ الْإِنْسَانِ الْمَخْلُوقِ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ مِنْ بَعْدِ مَمَاتِهِ حَيًّا ، كَهَيْئَتِهِ قَبْلَ مَمَاتِهِ لَقَادِرٌ . وَإِنَّمَا قُلْتُ : هَذَا أَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ ; لِقَوْلِهِ : ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ ﴾ فَكَانَ فِي إِتْبَاعِهِ قَوْلُهُ : ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ ﴾ نَبَأٌ مِنْ أَنْبَاءِ الْقِيَامَةِ ، دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ السَّابِقَ قَبْلَهَا أَيْضًا مِنْهُ ، وَمِنْهُ ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّهُ عَلَى إِحْيَائِهِ بَعْدَ مَمَاتِهِ لَقَادِرٌ ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ ﴾، فَالْيَوْمُ مِنْ صِفَةِ الرَّجْعِ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى : إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ ﴾لَقَادِرٌ .
وَعُنِيَ بِقَوْلِهِ : ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ ﴾ يَوْمَ تُخْتَبَرُ سَرَائِرُ الْعِبَادِ ، فَيَظْهَرُ مِنْهَا يَوْمَئِذٍ مَا كَانَ فِي الدُّنْيَا مُسْتَخْفِيًا عَنْ أَعْيُنِ الْعِبَادِ مِنَ الْفَرَائِضِ الَّتِي كَانَ اللَّهُ أَلْزَمَهُ إِيَّاهَا ، وَكَلَّفَهُ الْعَمَلَ بِهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ ﴾ قَالَ : ذَلِكَ الصَّوْمُ وَالصَّلَاةُ وَغُسْلُ الْجَنَابَةِ ، وَهُوَ السَّرَائِرُ ، وَلَوْ شَاءَ أَنْ يَقُولَ : قَدْ صُمْتُ ، وَلَيْسَ بِصَائِمٍ ، وَقَدْ صَلَّيْتُ ، وَلَمْ يُصَلِّ ، وَقَدِ اغْتَسَلْتُ ، وَلَمْ يَغْتَسِلْ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ ﴾ إِنَّ هَذِهِ السَّرَائِرَ مُخْتَبَرَةٌ ، فَأَسِرُّوا خَيْرًا وَأَعْلِنُوهُ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ ﴾ قَالَ : تُخْتَبَرُ . وَقَوْلُهُ : ﴿فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا نَاصِرٍ ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَمَا لِلْإِنْسَانِ الْكَافِرِ يَوْمَئِذٍ مِنْ قُوَّةٍ يَمْتَنِعُ بِهَا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ، وَأَلِيمِ نِكَالِهِ ، وَلَا نَاصِرٍ يَنْصُرُهُ فَيَسْتَنْقِذُهُ مِمَّنْ نَالَهُ بِمَكْرُوهٍ ، وَقَدْ كَانَ فِي الدُّنْيَا يَرْجِعُ إِلَى قُوَّةٍ مِنْ عَشِيرَتِهِ ، يَمْتَنِعُ بِهِمْ مِمَّنْ أَرَادَهُ بِسُوءٍ ، وَنَاصِرٍ مِنْ حَلِيفٍ يَنْصُرُهُ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ وَاضْطَهَدَهُ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : ﴿فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا نَاصِرٍ ﴾ يَنْصُرُهُ مِنَ اللَّهِ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : ( وَلَا نَاصِرٍ ) قَالَ : مِنْ قُوَّةٍ يَمْتَنِعُ بِهَا ، وَلَا نَاصِرٍ يَنْصُرُهُ مِنَ اللَّهِ .
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ ، قَالَ : ثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، فِي قَوْلِهِ : مِنْ قُوَّةٍ وَلا نَاصِرٍ قَالَ : الْقُوَّةُ : الْعَشِيرَةُ ، وَالنَّاصِرُ : الْحَلِيفُ .