الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ "
) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ ( 9 ) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ( 10 ) ﴿فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ﴾( 11 ) ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ ﴾( 12 ) فَكُّ رَقَبَةٍ ( 13 ) ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ﴾( 14 ) ﴿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ ﴾( 15 ) ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ﴾( 16 ) . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَلَمْ نَجْعَلْ لِهَذَا الْقَائِلِ أَهْلَكْتُ مَالا لُبَدًا عَيْنَيْنِ يُبْصِرُ بِهِمَا حُجَجَ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَلِسَانًا يُعَبِّرُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ مَا أَرَادَ ، وَشَفَتَيْنِ ، نِعْمَةً مِنَّا بِذَلِكَ عَلَيْهِ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : ﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ ﴾وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ نِعَمٌ مِنَ اللَّهِ مُتَظَاهِرَةٌ ، يُقْرِرْكَ بِهَا كَيْمَا تَشْكُرَهُ .
وَقَوْلُهُ : وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَهَدَيْنَاهُ الطَّرِيقَيْنِ ، وَنَجْدُ : طَرِيقٌ فِي ارْتِفَاعٍ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عُنِيَ بِذَلِكَ : نَجْدُ الْخَيْرِ ، وَنَجْدُ الشَّرِّ ، كَمَا قَالَ : ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ﴾. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ قَالَ : الْخَيْرُ وَالشَّرُّ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ مُنْذِرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ ، قَالَ : لَيْسَا بِالثَّدْيَيْنِ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ; وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا حَكَّامٌ ، قَالَ : ثَنَا عِمْرَانَ ، جَمِيعًا عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ قَالَ : نَجْدُ الْخَيْرِ ، وَنَجْدُ الشَّرِّ .
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَاصِمٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يَقُولُ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ فِي : وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ قَالَ : نَجْدَ الْخَيْرِ ، وَنَجْدَ الشَّرِّ . حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ يَقُولُ : الْهُدَى وَالضَّلَالَةُ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ يَقُولُ : سَبِيلُ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ .
حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، فِي قَوْلِهِ : وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ قَالَ : الْخَيْرُ وَالشَّرُّ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، قَالَ : مَرَّ بِنَا الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ : وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ فَقَالَ : أَمَا إِنَّهُمَا لَيْسَا بِالثَّدْيَيْنِ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : الْخَيْرُ وَالشَّرُّ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ قَالَ : سَبِيلُ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ نَجْدُ الْخَيْرِ ، وَنَجْدُ الشَّرِّ . حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : ثَنَا يُونُسُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُمَا نَجْدَانِ : نَجْدُ خَيْرٍ ، وَنَجْدُ شَرٍّ ، فَمَا جَعَلَ نَجْدَ الشَّرِّ أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ نَجْدِ الْخَيْرِ .
حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَطِيَّةُ أَبُو وَهْبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَّا إِنَّمَا هُمَا نَجْدَانِ : نَجْدُ الْخَيْرِ ، وَنَجْدُ الشَّرِّ ، فَمَا يَجَعَلُ نَجْدَ الشَّرِّ أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ نَجْدِ الْخَيْرِ . حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ حَبِيبٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نَحْوَهُ . حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا هُمَا النَجْدَانِ : نَجْدُ الْخَيْرِ ، وَنَجْدُ الشَّرِّ ، فَمَا جَعَلَ نَجْدَ الشَّرِّ أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ نَجْدِ الْخَيْرِ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا هُمَا النَجْدَانِ : نَجْدٌ الْخَيْرِ ، وَنَجْدٌ الشَّرُّ ، فَمَا جَعَلَ نَجْدَ الشَّرِّ أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ نَجْدِ الْخَيْرِ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي قَوْلِهِ : وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا هُمَا نَجْدَانِ ، فَمَا جَعَلَ نَجْدَ الشَّرِّ أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ نَجْدِ الْخَيْرِ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ قَاطِعُ طَرِيقِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ .
وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ : إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَهَدَيْنَاهُ الثَّدْيَيْنِ : سَبِيلَيِ اللَّبَنِ الَّذِي يَتَغَذَّى بِهِ ، وَيَنْبُتُ عَلَيْهِ لَحْمُهُ وَجِسْمُهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى بْنُ عِقَالٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ قَالَ : هُمَا الثَّدْيَانِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ مُجَاهِدٍ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، قَالَ : الثَّدْيَانِ . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا : قَوْلُ مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِذَلِكَ طَرِيقُ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا قَوْلَ فِي ذَلِكَ نَعْلَمُهُ غَيْرَ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا ، وَالثَّدْيَانِ وَإِنْ كَانَا سَبِيلِي اللَّبَنِ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَهُ إِذْ عَدَّدَ عَلَى الْعَبْدِ نِعَمَهُ بِقَوْلِهِ : ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ﴾إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِنَّمَا عَدَّدَ عَلَيْهِ هِدَايَتَهُ إِيَّاهُ إِلَى سَبِيلِ الْخَيْرِ مِنْ نِعَمِهِ ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ . وَقَوْلُهُ : ﴿فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَلَمْ يَرْكَبَ الْعَقَبَةَ فَيَقْطَعُهَا وَيَجُوزُهَا .
وَذُكِرَ أَنَّ الْعَقَبَةَ : جَبَلٌ فِي جَهَنَّمَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمَثْنَى ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ﴾ قَالَ : عَقَبَةٌ فِي جَهَنَّمَ . حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَالِدٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَطِيَّةَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ﴾ جَبَلٌ مِنْ جَهَنَّمَ .
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ﴾ قَالَ : جَهَنَّمُ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : ﴿فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ﴾ إِنَّهَا قَحْمَةٌ شَدِيدَةٌ ، فَاقْتَحَمُوهَا بِطَاعَةِ اللَّهِ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ﴾ قَالَ : لِلنَّارِ عَقَبَةٌ دُونَ الْجِسْرِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبِي ، قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ زُرْعَةَ ، عَنْ حَنَشٍ ، عَنْ كَعْبٍ ، أَنَّهُ قَالَ : ﴿فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ﴾ قَالَ : هُوَ سَبْعُونَ دَرَجَةً فِي جَهَنَّمَ . وَأَفْرَدَ قَوْلَهُ : ﴿فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ﴾ بِذِكْرِ لَا مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَالْعَرَبُ لَا تَكَادُ تُفْرِدُهَا فِي كَلَامٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، حَتَّى يُكَرِّرَهَا مَعَ كَلَامٍ آخَرَ ، كَمَا قَالَ : ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ﴾ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، اسْتِغْنَاءً بِدَلَالَةِ آخِرِ الْكَلَامِ عَلَى مَعْنَاهُ ، مِنْ إِعَادَتِهَا مَرَّةً أُخْرَى ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ إِذْ فَسَّرَ اقْتِحَامَ الْعَقَبَةِ ، فَقَالَ : فَكُّ رَقَبَةٍ ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ١٤ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ ١٥ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ﴾ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ، فَفَسَّرَ ذَلِكَ بِأَشْيَاءَ ثَلَاثَةٍ ، فَكَانَ كَأَنَّهُ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ ، قَالَ : فَلَا فَعَلَ ذَا وَلَا ذَا وَلَا ذَا . وَتَأَوَّلَ ذَلِكَ ابْنُ زَيْدٍ ، بِمَعْنَى : أَفَلَا وَمَنْ تَأَوَّلَهُ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بِهِ حَاجَةً إِلَى أَنْ يَزْعُمَ أَنَّ فِي الْكَلَامِ مَتْرُوكًا .
ذِكْرُ الْخَبَرِ بِذَلِكَ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ : ﴿فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ﴾ قَالَ : أَفَلَا سَلَكَ الطَّرِيقَ الَّتِي مِنْهَا النَّجَاةُ وَالْخَيْرُ ، ثُمَّ قَالَ : ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ ﴾. وَقَوْلُهُ : ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَأَيُّ شَيْءٍ أَشْعَرَكَ يَا مُحَمَّدُ مَا الْعَقَبَةُ . ثُمَّ بَيَّنَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَهُ ، مَا الْعَقَبَةُ ، وَمَا النَّجَاةُ مِنْهَا ، وَمَا وَجْهُ اقْتِحَامِهَا ؟ فَقَالَ : اقْتِحَامُهَا وَقَطْعُهَا فَكُّ رَقَبَةٍ مِنَ الرِّقِّ ، وَأَسْرِ الْعُبُودَةِ .
كَمَا حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ ﴾فَكُّ رَقَبَةٍ قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ لَيْسَ مُسْلِمٌ يُعْتِقُ رَقَبَةً مُسْلِمَةً ؛ إِلَّا كَانَتْ فِدَاءَهُ مِنَ النَّارِ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ ﴾فَكُّ رَقَبَةٍ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الرِّقَابِ أَيُّهَا أَعْظَمُ أَجْرًا ؟ قَالَ : أَكْثَرُهَا ثَمَنًا . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : ثَنَا سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي نَجِيحٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَيُّمَا مُسْلِمٍ أَعْتَقَ رَجُلًا مُسْلِمًا ، فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ وَفَاءَ كُلِّ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِهِ ، عَظْمًا مِنْ عِظَامِ مُحَرِّرِهِ مِنَ النَّارِ ; وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَعْتَقَتِ امْرَأَةً مُسْلِمَةً ، فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ وَفَاءَ كُلِ عَظْمٍ مِنَ عِظَامِهَا ، عَظْمًا مِنَ عِظَامِ مُحَرِّرِهَا مِنَ النَّارِ .
قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ قَيْسٍ الْجَذَامِيِّ ، عَنْ عَقَبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً ، فَهِيَ فِدَاؤُهُ مِنَ النَّارِ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ ﴾ ثُمَّ أَخْبَرَ عَنِ اقْتِحَامِهَا فَقَالَ : فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ ، فَقَرَأَهُ بَعْضُ قُرَّاءِ مَكَّةَ وَعَامَّةُ قُرَّاءِ الْبَصْرَةِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَمِنَ الْكُوفِيِّينَ : الْكِسَائِيُّ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ وَكَانَ أَبُو عَمْرٍو بْنِ الْعَلَاءِ يَحْتَجُّ فِيمَا بَلَغَنِي فِيهِ بِقَوْلِهِ : ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا كَأَنَّ مَعْنَاهُ : كَانَ عِنْدَهُ ، فَلَا فَكَّ رَقَبَةٍ وَلَا أَطْعَمَ ، ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا .
وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ وَالشَّامِ فَكُّ رَقَبَةٍ عَلَى الْإِضَافَةِ ( أَوْ إِطْعَامٌ ) عَلَى وَجْهِ الْمَصْدَرِ . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ : أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ ، قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عُلَمَاءُ مِنَ الْقُرَّاءِ ، وَتَأْوِيلٌ مَفْهُومٌ ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ . فَقِرَاءَتُهُ إِذَا قُرِئَ عَلَى وَجْهِ الْفِعْلِ تَأْوِيلُهُ : ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ﴾، لَا فَكَّ رَقَبَةً ، وَلَا أَطْعَمَ ، ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ، ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ ﴾ عَلَى التَّعَجُّبِ وَالتَّعْظِيمِ وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ أَحْسَنُ مَخْرَجًا فِي الْعَرَبِيَّةِ ؛ لِأَنَّ الْإِطْعَامَ اسْمٌ ، وَقَوْلُهُ : ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا فِعْلٌ ، وَالْعَرَبُ تُؤْثِرُ رَدَّ الْأَسْمَاءِ عَلَى الْأَسْمَاءِ مِثْلِهَا ، وَالْأَفْعَالَ عَلَى الْأَفْعَالِ ، وَلَوْ كَانَ مَجِيءُ التَّنْزِيلِ ثُمَّ إِنْ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ، كَانَ أَحْسَنَ ، وَأَشْبَهُ بِالْإِطْعَامِ وَالْفَكِّ مِنْ ثُمَّ كَانَ ، وَلِذَلِكَ قُلْتُ : ( فَكَّ رَقَبَةً أَوْ أَطْعَمَ ) أَوْجَهُ فِي الْعَرَبِيَّةِ مِنَ الْآخَرِ ، وَإِنْ كَانَ لِلْآخَرِ وَجْهٌ مَعْرُوفٌ ، وَوَجْهُهُ أَنْ تُضْمِرَ أَنْ ثُمَّ تُلْقَى ، كَمَا قَالَ طَرَفَةُ بْنُ الْعَبْدِ : أَلَّا أيُّهَذَا الزَّاجِرِيُّ أَحْضُرَ الْوَغَى وَأَنْ أشْهَدَ اللَّذَّاتِ هَلْ أَنْتَ مُخْلِدِي بِمَعْنَى : أَلَّا أَيُّهَذَا الزَّاجِرِيُّ أَنْ أَحْضُرَ الْوَغَى .
وَفِي قَوْلِهِ : أَنْ أَشْهَدَ الدَّلَالَةُ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَنَّهَا مَعْطُوفَةٌ عَلَى أَنْ أُخْرَى مِثْلِهَا ، قَدْ تَقَدَّمَتْ قَبْلَهَا ، فَذَلِكَ وَجْهُ جَوَازِهِ . وَإِذَا وُجِّهَ الْكَلَامُ إِلَى هَذَا الْوَجْهِ كَانَ قَوْلُهُ : فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ تَفْسِيرًا لِقَوْلِهِ : ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ ﴾ كَأَنَّهُ قِيلَ : ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ ﴾؟ هِيَ فَكُّ رَقَبَةٍ ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ﴾ كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ ﴾ ، ثُمَّ قَالَ : نَارٌ حَامِيَةٌ مُفَسِّرًا لِقَوْلِهِ : فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ، ثُمَّ قَالَ : وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْهَاوِيَةُ ؟ هِيَ نَارٌ حَامِيَةٌ . وَقَوْلُهُ : ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ﴾ يَقُولُ : أَوْ أَطْعَمَ فِي يَوْمٍ ذِي مَجَاعَةٍ ، وَالسَّاغِبُ : الْجَائِعُ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ﴾ يَوْمُ مَجَاعَةٍ . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ، قَالَ : ثَنِي خَالِدُ بْنُ حَيَّانَ الرَّقِّيُّ أَبُو يَزِيدَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ﴾ قَالَ : ذِي مَجَاعَةٍ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ قَالَ : الْجُوعُ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ﴾ يَقُولُ : يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ الطَّعَامُ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عُثْمَانَ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ قَالَ : مَجَاعَةٌ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مِثْلَهُ . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ : فِي قَوْلِهِ : فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ قَالَ : مَجَاعَةٌ . وَقَوْلُهُ : ﴿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ ﴾ يَقُولُ : أَوْ أَطْعَمَ فِي يَوْمِ مَجَاعَةٍ صَغِيرًا لَا أَبَ لَهُ مِنْ قَرَابَتِهِ ، وَهُوَ الْيَتِيمُ ذُو الْمَقْرَبَةِ ; وَعُنِيَ بِذِي الْمَقْرَبَةِ : ذَا الْقَرَابَةِ .
كَمَا حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : ﴿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ ﴾ قَالَ : ذَا قَرَابَةٍ . وَقَوْلُهُ : ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ﴾ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : ذَا مَتْرَبَةٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عُنِيَ بِذَلِكَ : ذُو اللُّصُوقِ بِالتُّرَابِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيِّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الْمُغِيرَةِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ﴾ قَالَ : الَّذِي لَيْسَ لَهُ مَأْوًى إِلَّا التُّرَابُ .
حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الضَّبِّيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيِّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ حُصَيْنِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ﴾ قَالَ : الَّذِي لَا يُوَارِيهِ إِلَّا التُّرَابُ . حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ذَا مَتْرَبَةٍ قَالَ : الَّذِي لَيْسَ لَهُ مَأْوًى إِلَّا التُّرَابُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنِي جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ قَالَ : الَّذِي لَيْسَ لَهُ مَأْوًى إِلَّا التُّرَابُ . قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ﴾ قَالَ : الْمِسْكِينُ ; الْمَطْرُوحُ فِي التُّرَابِ . حَدَّثَنِي أَبُو حُصَيْنٍ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : ثَنَا عَبْثَرٌ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ﴾ قَالَ : الَّذِي لَا يَقِيهِ مِنَ التُّرَابِ شَيْءٌ .
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : ثَنَا حُصَيْنٌ وَالْمُغِيرَةُ كِلَاهُمَا ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ : ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ﴾ قَالَ : هُوَ اللَّازِقُ بِالتُّرَابِ مِنْ شِدَّةِ الْفَقْرِ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا حَكَّامٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قَيْسٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ﴾ قَالَ : التُّرَابُ الْمُلْقَى عَلَى الطَّرِيقِ عَلَى الْكُنَاسَةِ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ﴾ قَالَ : هُوَ الْمِسْكِينُ الْمُلْقَى بِالطَّرِيقِ بِالتُّرَابِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ﴾ قَالَ : الْمَطْرُوحُ فِي الْأَرْضِ ؛ الَّذِي لَا يَقِيهِ شَيْءٌ دُونَ التُّرَابِ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ﴾ قَالَ : هُوَ الْمُلْزَقُ بِالْأَرْضِ ، لَا يَقِيهِ شَيْءٌ مِنَ التُّرَابِ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حُصَيْنٍ وَعُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ﴾ قَالَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ يَقِيهِ مِنَ التُّرَابِ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : ذَا مَتْرَبَةٍ قَالَ : سَاقِطٌ فِي التُّرَابِ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ ، قَالَ : سَمِعَ عِكْرِمَةَ ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ﴾ قَالَ : الْمُلْتَزِقُ بِالْأَرْضِ مِنَ الْحَاجَةِ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ﴾ قَالَ : التُّرَابُ اللَّاصِقُ بِالْأَرْضِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : الْمُلْقَى فِي الطَّرِيقِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ بَيْتٌ إِلَّا التُّرَابُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ الْمُحْتَاجُ ، كَانَ لَاصِقًا بِالتُّرَابِ ، أَوْ غَيْرَ لَاصِقٍ ; وَقَالُوا : إِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ : تَرِبَ الرَّجُلُ : إِذَا افْتَقَرَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ﴾ يَقُولُ : شَدِيدُ الْحَاجَةِ .
حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ﴾ قَالَ : هُوَ الْمُحَارَفُ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ﴾ قَالَ : ذَا حَاجَةٍ ، التَّرِبُ : الْمُحْتَاجُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ ذُو الْعِيَالِ الْكَثِيرِ الَّذِينَ قَدْ لُصِقُوا بِالتُّرَابِ مِنَ الضُّرِّ وَشِدَّةِ الْحَاجَةِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ﴾ يَقُولُ : مِسْكِينٌ ذُو بَنِينَ وَعِيَالٍ ، لَيْسَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ قَرَابَةٌ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ يَمَانٍ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ﴾ قَالَ : ذَا عِيَالٍ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ﴾ كُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّ التَّرِبَ هُوَ ذُو الْعِيَالِ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ .
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ﴾ ذَا عِيَالٍ لَاصِقِينَ بِالْأَرْضِ مِنَ الْمَسْكَنَةِ وَالْجُهْدِ . وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : عُنِيَ بِهِ : أَوْ مِسْكِينًا قَدْ لُصِقَ بِالتُّرَابِ مِنَ الْفَقْرِ وَالْحَاجَةِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَعَانِيهِ . وَأَنَّ قَوْلَهُ : ( مَتْرَبَةٍ ) إِنَّمَا هِيَ مَفْعَلَةٍ مِنْ تَرِبَ الرَّجُلُ : إِذَا أَصَابَهُ التُّرَابُ .