الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى " فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ "
) ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ﴾( 10 ) ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ﴾( 11 ) . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَمَّا الْيَتِيمَ يَا مُحَمَّدُ فَلا تَقْهَرْ يَقُولُ : فَلَا تَظْلِمْهُ ، فَتَذْهَبْ بِحَقِّهِ ، اسْتِضْعَافًا مِنْكَ لَهُ . كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ﴾ أَيْ : لَا تَظْلِمْ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ﴾ قَالَ : تَغْمِصْهُ وَتَحْقِرْهُ . وَذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ ( فَلَا تَكْهَرْ ) . وَقَوْلُهُ : ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ﴾ يَقُولُ : وَأَمَّا مَنْ سَأَلَكَ مِنْ ذِي حَاجَةٍ فَلَا تَنْهَرْهُ ، وَلَكِنْ أَطْعِمْهُ وَاقْضِ لَهُ حَاجَتَهُ ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ﴾ : يَقُولُ : فَاذْكُرْهُ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ أَبِي بِشْرٌ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ﴾ قَالَ : بِالنُّبُوَّةِ . حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدُ بْنُ إِيَاسِ الْجَرِيرِيُّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، قَالَ : كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَرَوْنَ أَنَّ مِنْ شُكْرِ النِّعَمِ أَنْ يُحَدِّثَ بِهَا .
آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ الضُّحَى ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالشُّكْرُ