الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ "
) ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ ﴾( 2 ) ﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ﴾( 3 ) ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴾( 4 ) ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾( 5 ) ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾( 6 ) ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ﴾( 7 ) ﴿وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ ﴾( 8 ) . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مُذَكِّرُهُ آلَاءَهُ عِنْدَهُ ، وَإِحْسَانُهُ إِلَيْهِ ، حَاضَا لَهُ بِذَلِكَ عَلَى شُكْرِهِ ، عَلَى مَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ ؛ لِيَسْتَوْجِبَ بِذَلِكَ الْمَزِيدِ مِنْهُ : أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ يَا مُحَمَّدُ ، لِلْهُدَى وَالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَمَعْرِفَةِ الْحَقِّ ( صَدْرَكَ ) فَنُلِّيِّنْ لَكَ قَلْبَكَ ، وَنَجْعَلْهُ وِعَاءً لِلْحِكْمَةِ : ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ ﴾ يَقُولُ : وَغَفَرْنَا لَكَ مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِك ، وَحَطَطْنَا عَنْك ثِقَلَ أَيَّامِ الْجَاهِلِيَّةِ الَّتِي كُنْتَ فِيهَا ، وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ فِيمَا ذُكِرَ : ( وَحَلَلْنَا عَنْكَ وِقْرَكَ ﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ﴾) يَقُولُ : الَّذِي أَثْقَلَ ظَهْرَكَ فَأَوْهَنَهُ ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ لِلْبَعِيرِ إِذَا كَانَ رَجِيعَ سَفَرٍ قَدْ أَوْهَنَهُ السَّفَرُ ، وَأَذْهَبَ لَحْمَهُ : هُوَ نِقْضُ سَفَرٍ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ ﴾ قَالَ : ذَنْبُكَ . ﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ﴾ قَالَ : أَثْقَلَ ظَهْرَكَ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ١ وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ ٢ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ﴾ : كَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذُنُوبٌ قَدْ أَثْقَلَتْهُ ، فَغَفَرَهَا اللَّهُ لَهُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : أَنْقَضَ ظَهْرَكَ قَالَ : كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ذُنُوبٌ قَدْ أَثْقَلَتْهُ ، فَغَفَرَهَا اللَّهُ لَهُ . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ ﴾ يَعْنِي : الشِّرْكَ الَّذِي كَانَ فِيهِ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ١ وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ ﴾ قَالَ : شَرَحَ لَهُ صَدْرَهُ ، وَغَفَرَ لَهُ ذَنْبَهُ الَّذِي كَانَ قَبْلَ أَنْ يُنَبَّأَ ، فَوَضَعَهُ .
وَفِي قَوْلِهِ : ﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ﴾ قَالَ : أَثْقَلَهُ وَجَهَدَهُ ، كَمَا يُنْقِضُ الْبَعِيرَ حِمْلُهُ الثَّقِيلُ ، حَتَّى يَصِيرَ نِقْضًا بَعْدَ أَنْ كَانَ سَمِينًا ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ ﴾ قَالَ : ذَنْبُكَ ﴿الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ﴾، أَثْقَلَ ظَهْرَكَ ، وَوَضَعْنَاهُ عَنْكَ ، وَخَفَّفْنَا عَنْكَ مَا أَثْقَلَ ظَهْرَكَ . وَقَوْلُهُ : ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴾ يَقُولُ : ﴿وَرَفَعَنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴾، فَلَا أُذْكَرُ إِلَّا ذُكِرْتَ مَعِيَ ، وَذَلِكَ قَوْلُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَعَمْرُو بْنُ مَالِكٍ ، قَالَا ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴾ قَالَ : لَا أُذْكَرُ إِلَّا ذُكْرِتَ مَعِي : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴾ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ابْدَءُوا بِالْعُبُودَةِ ، وَثَنُّوا بِالرِّسَالَةِ فَقُلْتُ لِمَعْمَرٍ ، قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ، فَهُوَ الْعُبُودَةُ ، وَرَسُولُهُ أَنْ تَقُولَ : عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴾ رَفَعَ اللَّهُ ذِكْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، فَلَيْسَ خَطِيبٌ ، وَلَا مُتَشَهِّدٌ ، وَلَا صَاحِبُ صَلَاةٍ ، إِلَّا يُنَادِي بِهَا : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ .
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ دَرَّاجٍ ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ إِنَّ رَبِّي وَرَبَّكَ يَقُولُ : كَيْفَ رَفَعْتُ لَكَ ذِكْرَكَ ؟ قَالَ : اللَّهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : إِذَا ذُكِرْتُ ذُكِرْتَ مَعِي . وَقَوْلُهُ : ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ٥ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَإِنَّ مَعَ الشِّدَّةِ الَّتِي أَنْتَ فِيهَا مِنْ جِهَادِ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ ، وَمِنْ أَوَّلِهِ مَا أَنْتَ بِسَبِيلِهِ رَجَاءً وَفَرَجًا بِأَنْ يُظْفِرَكَ بِهِمْ ، حَتَّى يَنْقَادُوا لِلْحَقِّ الَّذِي جِئْتَهُمْ بِهِ طَوْعًا وَكَرْهًا . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَمَّا نَزَلَتْ بَشَّرَ بِهَا أَصْحَابَهُ ، وَقَالَ : لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ يُونُسَ ، قَالَ : قَالَ الْحَسَنُ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَبْشِرُوا أَتَاكُمُ الْيُسْرُ ، لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ . حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، مِثْلَهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثَنَا عَوْفٌ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِنَحْوِهِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا مَسْرُورًا فَرِحًا وَهُوَ يَضْحَكُ ، وَهُوَ يَقُولُ : لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنَ ، لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ٥ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾. حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَشَّرَ أَصْحَابَهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ ، فَقَالَ : لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ . حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ أَبِي إِيَاسٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : لَوْ دَخَلَ الْعُسْرُ فِي جُحْرٍ ، لَجَاءَ الْيُسْرُ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْهِ ؛ لَأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ : ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ٥ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾.
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، بِنَحْوِهِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ : قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾ قَالَ : يَتْبَعُ الْيُسْرُ الْعُسْرَ . وَقَوْلُهُ : ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ﴾ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : فَإِذَا فَرَّغْتَ مِنْ صَلَاتِكَ فَانْصَبْ إِلَى رَبِّكَ فِي الدُّعَاءِ ، وَسَلْهُ حَاجَاتَكَ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ﴾ يَقُولُ : فِي الدُّعَاءِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ﴾ يَقُولُ : فَإِذَا فَرَغْتَ مِمَّا فُرِضَ عَلَيْكَ مِنَ الصَّلَاةِ فَسَلِ اللَّهَ ، وَارْغَبْ إِلَيْهِ ، وَانْصَبْ لَهُ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ﴾ قَالَ : إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَانْصَبْ فِي حَاجَتِكَ إِلَى رَبِّكَ .
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ : فِي قَوْلِهِ : ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ﴾ يَقُولُ : مِنَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ قَبْلَ أَنْ تُسَلِّمَ ، فَانْصَبْ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ٧ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ ﴾ قَالَ : أَمْرُهُ إِذَا فَرَغَ مِنْ صِلَاتِهِ أَنْ يُبَالِغَ فِي دُعَائِهِ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ صِلَاتِكَ ( فَانْصَبْ ) فِي الدُّعَاءِ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ جِهَادِ عَدُوِّكَ ( فَانْصَبْ ) فِي عِبَادَةِ رَبِّكَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : قَالَ الْحَسَنُ فِي قَوْلُهُ : ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ﴾ قَالَ : أَمْرُهُ إِذَا فَرَغَ مِنْ غَزْوِهِ ، أَنْ يَجْتَهِدَ فِي الدُّعَاءِ وَالْعِبَادَةِ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ﴾ قَالَ عَنْ أَبِيهِ : فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْجِهَادِ ، جِهَادُ الْعَرَبِ ، وَانْقَطَعَ جِهَادُهُمْ فَانْصَبْ لِعِبَادَةِ اللَّهِ ﴿وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ ﴾.
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : فَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكَ ، فَانْصَبْ فِي عِبَادَةِ رَبِّكَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ﴾ قَالَ : إِذَا فَرَغْتَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا فَانْصَبْ ، قَالَ : فَصَلِّ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ﴾ قَالَ : إِذَا فَرَغْتَ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكَ فَانْصَبْ ، فَصَلِّ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : فَإِذَا فَرَغْتَ قَالَ : إِذَا فَرَغْتَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا ، وَقُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ ، فَاجْعَلْ رَغْبَتَكَ وَنِيَّتَكَ لَهُ . وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ ، قَوْلُ مَنْ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ ، أَمَرَ نَبِيَّهُ أَنْ يَجْعَلَ فَرَاغَهُ مِنْ كُلِّ مَا كَانَ بِهِ مُشْتَغِلًا مِنْ أَمْرِ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ ، مِمَّا أَدَّى لَهُ الشَّغْلُ بِهِ ، وَأَمَرَهُ بِالشُّغْلِ بِهِ إِلَى النَّصَبِ فِي عِبَادَتِهِ ، وَالِاشْتِغَالِ فِيمَا قَرَّبَهُ إِلَيْهِ ، وَمَسْأَلَتَهُ حَاجَاتِهِ ، وَلَمْ يَخْصُصْ بِذَلِكَ حَالًا مِنْ أَحْوَالِ فَرَاغِهِ دُونَ حَالٍ ، فَسَوَاءٌ كُلُّ أَحْوَالِ فَرَاغِهِ ، مِنْ صَلَاةٍ كَانَ فَرَاغُهُ ، أَوْ جِهَادٍ ، أَوْ أَمَرِ دُنْيَا كَانَ بِهِ مُشْتَغِلًا لِعُمُومِ الشَّرْطِ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ خُصُوصِ حَالِ فَرَاغٍ دُونَ حَالٍ أُخْرَى . وَقَوْلُهُ : ﴿وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَإِلَى رَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ فَاجْعَلْ رَغْبَتَكَ دُونَ مَنْ سِوَاهُ مِنْ خَلْقِهِ ؛ إِذْ كَانَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مِنْ قَوْمِكَ قَدْ جَعَلُوا رَغْبَتَهُمْ فِي حَاجَاتِهِمْ إِلَى الْآلِهَةِ وَالْأَنْدَادِ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ ﴾ قَالَ : اجْعَلْ نِيَّتَكَ وَرَغْبَتَكَ إِلَى اللَّهِ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ ﴾ قَالَ : اجْعَلْ رَغْبَتَكَ وَنِيَّتَكَ إِلَى رَبِّكَ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : ﴿وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ ﴾ قَالَ : إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ . آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ أَلَمْ نَشْرَحْ