حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ "

) وَطُورِ سِينِينَ ( 2 ) ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ ( 3 ) ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ( 4 ) ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ( 5 ) ﴿إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 6 ) . اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عُنِيَ بِالتِّينِ : التِّينُ الَّذِي يُؤْكَلُ ، وَالزَّيْتُونِ : الزَّيْتُونُ الَّذِي يُعْصَرُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا رَوْحٌ ، قَالَ : ثَنَا عَوْفٌ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ قَالَ : تِينُكُمْ هَذَا الَّذِي يُؤْكَلُ ، وَزَيْتُونُكُمْ هَذَا الَّذِي يُعْصَرُ .

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَكَمَ يُحَدِّثُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : التِّينُ : هُوَ التِّينُ ، وَالزَّيْتُونُ : الَّذِي تَأْكُلُونَ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ ، قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْنُ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ قَالَ : تِينُكُمْ وَزَيْتُونُكُمْ . حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، قَالَ : سُئِلَ عِكْرِمَةَ عَنْ قَوْلِهِ : وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ قَالَ : التِّينُ : تِينُكُمْ هَذَا ، وَالزَّيْتُونُ : زَيْتُونُكُمْ هَذَا .

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا مُؤَمَّلٌ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ قَالَ : التِّينُ الَّذِي يُؤْكَلُ ، وَالزَّيْتُونُ : الَّذِي يُعْصَرُ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ قَالَ : الْفَاكِهَةُ الَّتِي تَأْكُلُ النَّاسُ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سَلَّامِ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ قَالَ : هُوَ تِينُكُمْ وَزَيْتُونُكُمْ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا مُؤَمِّلٌ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، فِي قَوْلِهِ : وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ قَالَ : التِّينُ الَّذِي يُؤْكَلُ ، وَالزَّيْتُونُ الَّذِي يُعْصَرُ .

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الْكَلْبِيِّ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ هُوَ الَّذِي تَرَوْنَ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : قَالَ الْحَسَنُ ، فِي قَوْلِهِ : وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ : التِّينُ تِينُكُمْ ، وَالزَّيْتُونُ زَيْتُونُكُمْ هَذَا . وَقَالَ آخَرُونَ : التِّينُ : مَسْجِدُ دِمَشْقَ ، وَالزَّيْتُونِ : بَيْتُ الْمَقْدِسِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا رَوْحٌ ، قَالَ : ثَنَا عَوْفٌ ، عَنْ يَزِيدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ : وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ قَالَ : التِّينُ : مَسْجِدُ دِمَشْقَ ، وَالزَّيْتُونُ : بَيْتُ الْمَقْدِسِ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : ( وَالتِّينِ ) قَالَ : الْجَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ دِمَشْقَ ( وَالزَّيْتُونِ ) : الَّذِي عَلَيْهِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ التِّينَ الْجَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ دِمَشْقَ ، وَالزَّيْتُونَ : الَّذِي عَلَيْهِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ .

حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، وَسَأَلَتْهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ قَالَ : التِّينُ : مَسْجِدُ دِمَشْقَ ، وَالزَّيْتُونُ ، مَسْجِدُ إِيلِيَاءَ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ قَالَ : هُمَا جَبَلَانِ . وَقَالَ آخَرُونَ : التِّينُ : مَسْجِدُ نُوحٍ ، وَالزَّيْتُونِ : مَسْجِدُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ يَعْنِي مَسْجِدَ نُوحٍ الَّذِي بُنِيَ عَلَى الْجُودِيِّ ، وَالزَّيْتُونُ : بَيْتُ الْمَقْدِسِ ; قَالَ : وَيُقَالُ : التِّينُ وَالزَّيْتُونُ وَطُورِ سِينِينَ : ثَلَاثَةُ مَسَاجِدَ بِالشَّامِ . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا : قَوْلُ مَنْ قَالَ : التِّينُ : هُوَ التِّينُ الَّذِي يُؤْكَلُ ، وَالزَّيْتُونُ : هُوَ الزَّيْتُونُ الَّذِي يُعْصَرُ مِنْهُ الزَّيْتُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْعَرَبِ ، وَلَا يُعْرَفُ جَبَلٌ يُسَمَّى تِينًا ، وَلَا جَبَلَ يُقَالُ لَهُ زَيْتُونٌ ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ : أَقْسَمَ رَبُّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ . وَالْمُرَادُ مِنَ الْكَلَامِ : الْقَسَمُ بِمَنَابِتِ التِّينِ ، وَمَنَابِتِ الزَّيْتُونِ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مَذْهَبًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ أَنَّهُ كَذَلِكَ دَلَالَةٌ فِي ظَاهِرِ التَّنْزِيلِ ، وَلَا مِنْ قَوْلِ مَنْ لَا يُجَوَّزُ خِلَافَهُ ؛ لِأَنَّ دِمَشْقَ بِهَا مَنَابِتُ التِّينِ ، وَبَيْتَ الْمَقْدِسِ مَنَابِتُ الزَّيْتُونِ .

وَقَوْلُهُ : وَطُورِ سِينِينَ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِهِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ جَبَلُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَمَسْجِدُهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ قَزْعَةَ ، قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ آتِيَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَطُورِ سِينِينَ فَقَالَ : لَا تَأْتِ طُورَ سِينِينَ ، مَا تُرِيدُونَ أَنْ تَدْعُوَا أَثَرَ نَبِيٍّ إِلَّا وَطِئْتُمُوهُ . قَالَ قَتَادَةُ وَطُورِ سِينِينَ : مَسْجِدُ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا رَوْحٌ ، قَالَ : ثَنَا عَوْفٌ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي قَوْلِهِ : ( طُورِ سِينِينَ ) قَالَ : جَبَلِ مُوسَى . قَالَ : ثَنَا عَوْفٌ ، عَنْ يَزِيدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ كَعْبٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَطُورِ سِينِينَ قَالَ : جَبَلُ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَطُورِ سِينِينَ قَالَ : هُوَ الطُّورُ .

حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَطُورِ سِينِينَ قَالَ : مَسْجِدُ الطَّوْرِ . وَقَالَ آخَرُونَ : الطَّوْرُ : هُوَ كُلُّ جَبَلٍ يُنْبِتُ . وَقَوْلُهُ ( سِينِينَ ) : حَسَنٌ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الْقَزَّازُ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : ثَنَا عُمَارَةُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، فِي قَوْلِهِ : وَطُورِ سِينِينَ قَالَ : هُوَ الْحَسَنُ ، وَهِيَ لُغَةُ الْحَبَشَةِ ، يَقُولُونَ لِلشَّيْءِ الْحَسَنِ : سِينًا سِينًا . حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، قَالَ : سُئِلَ عِكْرِمَةُ ، عَنْ قَوْلِهِ وَطُورِ سِينِينَ قَالَ : طُورٌ : جَبَلٌ ، وَسِينِينَ : حَسَنٌ بِالْحَبَشِيَّةِ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا الصَّبَاحُ بْنُ مُحَارِبٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، قَالَ : صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رِضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْمَغْرِبَ ، فَقَرَأَ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ قَالَ : هُوَ جَبَلٌ .

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَكَمَ يُحَدِّثُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ وَطُورِ سِينِينَ قَالَ : سَوَاءٌ عَلَى نَبَاتِ السَّهْلِ وَالْجَبَلِ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَطُورِ سِينِينَ قَالَ : الْجَبَلُ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا مُؤَمِّلٌ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَطُورِ سِينِينَ : جَبَلٌ .

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَطُورِ سِينِينَ الْجَبَلُ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنِ النَّضْرِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : الطَّوْرُ : الْجَبَلُ ، وَالسِّينِيْنَ : الْحَسَنُ ، كَمَا يَنْبُتُ فِي السَّهْلِ ، كَذَلِكَ يَنْبُتُ فِي الْجَبَلِ .

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الْكَلْبِيِّ ، أَمَّا ( طُورِ سِينِينَ ) فَهُوَ الْجَبَلُ ذُو الشَّجَرِ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ الْجَبَلُ ، وَقَالُوا : سِينِينَ : مُبَارَكٌ حَسَنٌ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ( وَطُورِ ) : الْجَبَلُ وَ ( سِينِينَ ) قَالَ : الْمُبَارَكُ .

حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَطُورِ سِينِينَ قَالَ : جَبَلٌ مُبَارَكٌ بِالشَّامِ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ وَطُورِ سِينِينَ قَالَ : جَبَلٌ بِالشَّامِ ، مُبَارَكٌ حَسَنٌ . وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ : قَوْلُ مَنْ قَالَ : طُورِ سِينِينَ : جَبَلٌ مَعْرُوفٌ ؛ لِأَنَّ الطَّوْرَ هُوَ الْجَبَلُ ذُو النَّبَاتِ ، فَإِضَافَتُهُ إِلَى سِينِينَ تَعْرِيفٌ لَهُ ، وَلَوْ كَانَ نَعْتًا لِلطَّوْرِ ، كَمَا قَالَ مَنْ قَالَ مَعْنَاهُ حَسَنٌ أَوْ مُبَارَكٌ ، لَكَانَ الطَّوْرُ مَنَّوْنًا ، وَذَلِكَ أَنَّ الشَّيْءَ لَا يُضَافُ إِلَى نَعْتِهِ ، لِغَيْرِ عِلَّةٍ تَدْعُو إِلَى ذَلِكَ .

وَقَوْلُهُ : ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ يَقُولُ : وَهَذَا الْبَلَدُ الْآمِنُ مِنْ أَعْدَائِهِ أَنْ يُحَارِبُوا أَهْلَهُ ، أَوْ يَغْزُوَهُمْ . وَقِيلَ : الْأَمِينُ ، وَمَعْنَاهُ : الْآمِنُ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : أَلَمْ تَعْلَمِي يَا أَسْمَ وَيحَكِ أَنَّنِي حَلَفْتُ يَمِينًا لَا أَخُونُ أَمِينِي يُرِيدُ : آمِنِي ، وَهَذَا كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ . وَإِنَّمَا عُنِيَ بِقَوْلِهِ : ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ : مَكَّةُ .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ قَالَ : مَكَّةُ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا رَوْحٌ ، قَالَ : ثَنَا عَوْفٌ ، عَنْ يَزِيدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ كَعْبٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ قَالَ : الْبَلَدُ الْحَرَامُ .

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا رَوْحٌ ، قَالَ : ثَنَا عَوْفٌ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي قَوْلِهِ ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ قَالَ : الْبَلَدُ الْحَرَامُ . قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ; وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ; وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ قَالَ : مَكَّةُ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا مُؤَمِّلٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سَلَّامِ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ : مَكَّةُ . حَدَّثَنِى يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَكَمَ يُحَدِّثُ عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ : قَالَ : الْبَلَدُ الْحَرَامُ . قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، قَالَ : سُئِلَ عِكْرِمَةَ ، عَنْ قَوْلِهِ ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ قَالَ : مَكَّةُ .

حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ يَعْنِي : مَكَّةَ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ قَالَ : الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا مُؤَمِّلٌ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ : مَكَّةُ .

وَقَوْلُهُ : ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ وَهَذَا جَوَابُ الْقَسَمِ ، يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ، ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ . وَبِالَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : وَقَعَ الْقَسَمُ هَاهُنَا ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : فِي أَعْدَلِ خَلْقٍ ، وَأَحْسَنِ صُورَةٍ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا حَكَّامٌ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ قَالَ : فِي أَعْدَلِ خَلْقٍ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا مُؤَمِّلٌ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ قَالَ : فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ . قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، مِثْلَهُ .

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ قَالَ : خَلْقٍ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ قَالَ : فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ يَقُولُ : فِي أَحْسَنِ صُورَة .

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا مُؤَمِّلٌ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ : فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ قَالَ : أَحْسَنُ خَلْقٍ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ قَالَ : فِي أَحْسَنِ خَلْقٍ .

حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ يَقُولُ : فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، هُوَ وَالْكَلْبِيُّ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ قَالَا : فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ ، فَبَلَغْنَا بِهِ اسْتِوَاءَ شَبَابِهِ وَجِلْدِهِ وَقُوَّتِهِ ، وَهُوَ أَحْسَنُ مَا يَكُونُ ، وَأَعْدَلُ مَا يَكُونُ وَأَقْوَمُهُ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَكَمَ يُحَدِّثُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ قَالَ : الشَّابُّ الْقَوِيُّ الْجَلَدُ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ قَالَ : شَبَابُهُ أَوَّلُ مَا نَشَأَ . وَقَالَ آخَرُونَ : قِيلَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْحَيَوَانِ إِلَّا وَهُوَ مُنْكَبٌّ عَلَى وَجْهِهِ غَيْرُ الْإِنْسَانِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ قَالَ : خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ مُنْكَبًّا عَلَى وَجْهِهِ إِلَّا الْإِنْسَانَ . وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ : أَنْ يُقَالَ : إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ وَأَعْدَلِهَا ; لِأَنَّ قَوْلَهُ : أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ إِنَّمَا هُوَ نَعْتٌ لِمَحْذُوفٍ ، وَهُوَ فِي تَقْوِيمِ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ : لَقَدْ خَلَقْنَاهُ فِي تَقْوِيمِ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ . وَقَوْلُهُ : ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : ثُمَّ رَدَدْنَاهُ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمْرِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ قَالَ : إِلَى أَرْذَلِ الْعُمْرِ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ قَالَ : إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ يَقُولُ : يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمْرِ ، كَبُرَ حَتَّى ذَهَبَ عَقْلُهُ ، وَهُمْ نَفَرٌ رُدُّوا إِلَى أَرْذَلِ الْعُمْرِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ سَفِهَتْ عُقُولُهُمْ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَهُمْ أَنَّ لَهُمْ أَجْرَهُمُ الَّذِي عَمِلُوا قَبْلَ أَنْ تَذْهَبَ عُقُولُهُمْ .

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، قَالَ : سُئِلَ عِكْرِمَةَ ، عَنْ قَوْلِهِ : ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ قَالَ : رُدُّوا إِلَى أَرْذَلِ الْعُمْرِ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا مُؤَمِّلٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَا : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ قَالَ : إِلَى أَرْذَلِ الْعُمْرِ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، مِثْلَهُ .

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ قَالَ : رَدَدْنَاهُ إِلَى الْهَرَمِ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : الْهَرَمُ .

حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَكَمَ يُحَدِّثُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ قَالَ : الشَّيْخُ الْهَرَمُ ، لَمْ يَضُرْهُ كِبَرُهُ إِنْ خَتَمَ اللَّهُ لَهُ بِأَحْسَنِ مَا كَانَ يَعْمَلُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : ثُمَّ رَدَدْنَاهُ إِلَى النَّارِ فِي أَقْبَحِ صُورَةٍ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ .

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ قَالَ : فِي شَرِّ صُورَةٍ فِي صُورَةِ خِنْزِيرٍ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ قَالَ : النَّارُ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : إِلَى النَّارِ .

حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : فِي النَّارِ . قَالَ : ثَنَا مُؤَمِّلٌ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : إِلَى النَّارِ . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ قَالَ : قَالَ الْحَسَنُ : جَهَنَّمُ مَأْوَاهُ .

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : قَالَ الْحَسَنُ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ قَالَ : فِي النَّارِ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ قَالَ : إِلَى النَّارِ . وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصِّحَّةِ ، وَأَشْبَهَهَا بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ ، قَوْلُ مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : ثُمَّ رَدَدْنَاهُ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمْرِ ، إِلَى عُمْرِ الْخَرْفَى ؛ الَّذِينَ ذَهَبَتْ عُقُولُهُمْ مِنَ الْهَرَمِ وَالْكِبَرِ ، فَهُوَ فِي أَسْفَلِ مِنْ سُفْلٍ فِي إِدْبَارِ الْعُمْرِ وَذَهَابِ الْعَقْلِ .

وَإِنَّمَا قُلْنَا : هَذَا الْقَوْلُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ ، أَخْبَرَ عَنْ خَلْقِهِ ابْنِ آدَمَ ، وَتَصْرِيفِهِ فِي الْأَحْوَالِ ، احْتِجَاجًا بِذَلِكَ عَلَى مُنْكِرِي قُدْرَتِهِ عَلَى الْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ : ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ يَعْنِي : بَعْدَ هَذِهِ الْحُجَجِ . وَمُحَالٌ أَنْ يَحْتَجَّ عَلَى قَوْمٍ كَانُوا مُنْكِرِينَ مَعْنًى مِنَ الْمَعَانِي بِمَا كَانُوا لَهُ مُنْكِرِينَ . وَإِنَّمَا الْحُجَّةُ عَلَى كُلِّ قَوْمٍ بِمَا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى دَفْعِهِ ، مِمَّا يُعَايِنُونَهُ وَيُحِسُّونَهُ ، أَوْ يُقِرُّونَ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا لَهُ مُحْسِّينَ .

وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَكَانَ الْقَوْمُ لِلنَّارِ - الَّتِي كَانَ اللَّهُ يَتَوَعَّدُهُمْ بِهَا فِي الْآخِرَةِ - مُنْكِرِينَ ، وَكَانُوا لِأَهْلِ الْهَرَمِ وَالْخَرَفِ مِنْ بَعْدِ الشَّبَابِ وَالْجَلَدِ شَاهِدِينَ ، عَلِمَ أَنَّهُ إِنَّمَا احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِمَا كَانُوا لَهُ مُعَايِنِينَ ، مِنْ تَصْرِيفِهِ خَلْقَهُ ، وَنَقْلِهِ إِيَّاهُمْ مِنْ حَالِ التَّقْوِيمِ الْحَسَنِ وَالشَّبَابِ وَالْجَلَدِ إِلَى الْهَرَمِ وَالضَّعْفِ وَفَنَاءِ الْعُمُرِ ، وَحُدُوثِ الْخَرَفِ . وَقَوْلُهُ : إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ اسْتِثْنَاءٌ صَحِيحٌ مِنْ قَوْلِهِ ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ قَالُوا : وَإِنَّمَا جَازَ اسْتِثْنَاءُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ، وَهُمْ جَمْعٌ مِنَ الْهَاءِ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ وَهِيَ كِنَايَةُ الْإِنْسَانِ ، وَالْإِنْسَانُ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ وَإِنْ كَانَ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ ، فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْجِنْسِ ، كَمَا قِيلَ : وَالْعَصْرِ ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ قَالُوا : وَكَذَلِكَ جَازَ أَنْ يُقَالَ : ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ فَيُضَافُ أَفْعَلُ إِلَى جَمَاعَةٍ ، وَقَالُوا : وَلَوْ كَانَ مَقْصُودًا بِهِ قَصْدَ وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ ، لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ ، كَمَا لَا يُقَالُ : هَذَا أَفْضَلُ قَائِمِينَ ، وَلَكِنْ يُقَالُ : هَذَا أَفْضَلُ قَائِمٍ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا حَكَّامٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَابِقٍ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ لَمْ يُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمْرِ ، ثُمَّ قَرَأَ : ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ٤ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قَالَ : لَا يَكُونُ حَتَّى لَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا ، فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ : ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ لِخَاصٍّ مِنَ النَّاسِ غَيْرَ دَاخِلٍ فِيهِمُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنَى مِنْهُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قَدْ يَدْخُلُونَ فِي الَّذِينَ رُدُّوا إِلَى أَسْفَلِ سَافِلِينَ ؛ لِأَنَّ أَرْذَلَ الْعُمْرِ قَدْ يُرَدُّ إِلَيْهِ الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ .

قَالُوا : وَإِنَّمَا اسْتَثْنَى قَوْلُهُ : إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ مَعْنَى مُضْمَرٍ فِي قَوْلِهِ : ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ قَالُوا : وَمَعْنَاهُ : ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ، فَذَهَبَتْ عُقُولُهُمْ وَخَرَّفُوا ، وَانْقَطَعَتْ أَعْمَالُهُمْ ، فَلَمْ تَثْبُتْ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ حَسَنَةٌ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَإِنَّ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَهُ مِنَ الْخَيْرِ ، فِي حَالِ صِحَّةِ عُقُولِهِمْ ، وَسَلَامَةِ أَبْدَانِهِمْ ، جَارٍ لَهُمْ بَعْدَ هَرَمِهِمْ وَخَرَفِهَمْ . وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ اسْتِثْنَاءً مُنْقَطِعًا ؛ لِأَنَّهُ يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ : ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ، لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ، بَعْدَ أَنْ يُرَدَّ أَسْفَلَ سَافِلِينَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ مَعْنَى هَذَا الْقَوْلِ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ قَالَ : فَأَيَّمَا رَجُلٌ كَانَ يَعْمَلُ عَمَلًا صَالِحًا وَهُوَ قَوِيٌّ شَابٌّ ، فَعَجَزَ عَنْهُ ، جَرَى لَهُ أَجْرُ ذَلِكَ الْعَمَلِ حَتَّى يَمُوتَ .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنَى أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ﴿إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ يَقُولُ : إِذَا كَانَ يَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ فِي شَبِيبَتِهِ كُلِّهَا ، ثُمَّ كَبُرَ حَتَّى ذَهَبَ عَقْلُهُ ، كُتِبَ لَهُ مِثْلَ عَمَلِهِ الصَّالِحِ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ فِي شَبِيبَتِهِ ، وَلَمْ يُؤَاخِذْ بِشَيْءٍ مِمَّا عَمِلَ فِي كِبْرِهِ ، وَذَهَابِ عَقْلِهِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ ، وَكَانَ يُطِيعُ اللَّهَ فِي شَبِيبَتِهِ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا مُؤَمِّلٌ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ قَالَ : إِلَى أَرْذَلِ الْعُمْرِ ، فَإِذَا بَلَغَ الْمُؤْمِنُ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمْرِ ، كُتِبَ لَهُ كَأَحْسَنِ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي شَبَابِهِ وَصِحَّتِهِ ، فَهُوَ قَوْلُهُ : فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَإِنَّهُ يَكْتُبُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي الصِّحَّةِ .

حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قَالَ : إِذَا بَلَغَ مِنَ الْكِبَرِ مَا يَعْجِزُ عَنِ الْعَمَلِ ، كُتِبَ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَإِنَّهُ يُكْتَبُ لَهُمْ حَسَنَاتُهُمْ وَيُتَجَاوَزُ لَهُمْ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا حَكَّامٌ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قَالَ : هُمُ الَّذِينَ أَدْرَكَهُمُ الْكِبَرُ ، لَا يُؤَاخِذُونَ بِعَمَلٍ عَمِلُوهُ فِي كِبَرِهِمْ ، وَهُمْ هَرْمَى لَا يَعْقِلُونَ . حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، قَالَ : سُئِلَ عِكْرِمَةَ ، عَنْ قَوْلِهِ : ﴿إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ قَالَ : يُوَفِّيهِ اللَّهُ أَجَرَهُ أَوْ عَمَلَهُ ، وَلَا يُؤَاخِذُهُ إِذَا رُدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ . حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَكَمَ يُحَدِّثُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قَالَ : الشَّيْخُ الْهَرَمُ لَمْ يَضُرُّهُ كِبْرَهُ إِنْ خَتَمَ اللَّهَ لَهُ بِأَحْسَنِ مَا كَانَ يَعْمَلُ .

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قَالَ : مَنْ أَدْرَكَهُ الْهَرَمُ ، وَكَانَ يَعْمَلُ صَالِحًا ، كَانَ لَهُ مِثْلَ أَجْرِهِ إِذَا كَانَ يَعْمَلُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ فِي جَهَنَّمَ ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ، فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ، فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ : إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مُسْتَثْنَوْنَ مِنَ الْهَاءِ فِي قَوْلِهِ : ثُمَّ رَدَدْنَاهُ ، وَجَازَ اسْتِثْنَاؤُهُمْ مِنْهَا إِذْ كَانَتْ كِنَايَةً لِلْإِنْسَانِ ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْجَمْعِ ، كَمَا قَالَ : ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا : إِلَّا مِنْ آمَنَ .

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، قَالَ : قَالَ الْحَسَنُ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ : فِي النَّارِ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قَالَ الْحَسَنُ : هِيَ كَقَوْلِهِ : وَالْعَصْرِ ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ . وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالصِّحَّةِ ، قَوْلُ مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : ثُمَّ رَدَدْنَاهُ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمْرِ ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي حَالِ صِحَّتِهِمْ وَشَبَابِهِمْ ، فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ بَعْدَ هَرِمِهِمْ ، كَهَيْئَةِ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَعْمَالِهِمْ ، فِي حَالِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وَهُمْ أَقْوِيَاءٌ عَلَى الْعَمَلِ . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ لِمَا وَصَفْنَا مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى صِحَّةِ الْقَوْلِ بِأَنَّ تَأْوِيلَ قَوْلِهِ : ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمْرِ .

اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : غَيْرُ مَمْنُونٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَنْقُوصٍ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ يَقُولُ : غَيْرُ مَنْقُوصٍ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَاهُ : غَيْرُ مَحْسُوبٍ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ : غَيْرُ مَحْسُوبٍ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا مُؤَمِّلٌ ، قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ قَالَ : غَيْرُ مَحْسُوبٍ .

قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ قَالَ : غَيْرُ مَحْسُوبٍ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَقْطُوعٍ . وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ : قَوْلُ مَنْ قَالَ : فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَنْقُوصٍ ، كَمَا كَانَ لَهُ أَيَّامُ صِحَّتِهِ وَشَبَابِهِ ، وَهُوَ عِنْدِي مِنْ قَوْلِهِمْ : جَبَلٌ مَنِينٌ : إِذَا كَانَ ضَعِيفًا ; وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : أَعْطَوْا هُنَيْدَةَ يَحْدُوهَا ثَمَانِيَةٌ مَا فِي عَطَائِهِمُ مَنٌّ وَلَا سَرَفُ يَعْنِي : أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَقْصٌ ، وَلَا خَطَأٌ .

القراءات2 آية
سورة التين آية 51 قراءة

﴿ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    رَدَدْنَاهُ ، أَجْرٌ غَيْرُ - جلي .

سورة التين آية 61 قراءة

﴿ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    رَدَدْنَاهُ ، أَجْرٌ غَيْرُ - جلي .

موقع حَـدِيث